مــــدارات مبعثرة

العدد: 
9149
التاريخ: 
الخميس, 12 تموز, 2018
الكاتب: 
جورج ابراهيم شويط

نجمكم وحسناوات هاواي:
نجمكم المفضل أنا. أعرف.
و (فانزاتي) أنتم وبالملايين . أعرف.
وأعرف أني أغنّي هذه السبع ثمان أغنيات التي شهرتني وقدّمتني لكم، أردّدها على مسامعكم في كل حفلة، أو في كل لقاء تلفزيوني معي. كل ذلك (بلا حلفان) لأسعدكم، وأنتم مثل ( الرائح في نهر الاصطهاج) ترقصون وتدبكون، وقبلها أكيد وحتماً (تدفعون). وأعرف أنّ المال بكل أشكاله وفئاته أكدّسها، وهي بين يدي تتدفق (بالهبل). وطائرة تأخذني وطائرة تعيدني، من بلد إلى بلد، وكل سنة أشتري سيارة فخمة بنت سنتها، والكل هائم بي. الصبايا والشباب والصغار وحتى الكبار، الكل يتراكض نحوي، تلمسونني كما لو أنكم تلمسون ثوبَ قديس، أو كأنني شخص قادم من الفضاء. وأبو زيد خالها من تحوشني أو تقبّلني، وهي تبكي وقد تحقق حلمها، والتقتْ بي وجهاً لوجه. تأخذون معي صوراً تذكارية وتفاخرون بها. 
نعم، فأنا نجمكم المحبوب، وسلطانكم وقيصركم وفارسكم وأميركم في الغناء، وقاهر القلوب. التلفزيونات تفتح أبوابها على مصراعيها، ومثلها الإذاعات والصحف والمجلات. أعظم الشخصيات تتقرّب مني، ومنهم من أحيي حفلات أعراسهم.
 وهنا أسألكم الآن، وأنا في صحوة مؤقتة من نشوة الشهرة والمال والعزّ والجاه المخملي: من يضحك على من؟؟
وإلى أن تجيبوا على سؤالي الماكر، تابعوني في آخر فديو كليب صوّرته خصيصاً لكم، يا جمهوري الغالي، صوّرته لكم في جزر الهاواي مع الساحرات الهاواويات..
 الوزير / ل:
(ل) منذ نعومةِ أظفاره شرهٌ نحو المال.
السيد الوزير (ل) ما زالَ شغوفاً نحو المال حتى اللحظة (المنصرمة)، وهو يديرُ وزارته بحنكة من يتقن تطبيق مقولة (من أين يؤكل الرنين؟).
(م) ابن (ل) يسير على خطا الراحل، ويحلّق فوقَ غمام أخضر. ومن تشكيلات الغمام تهطل نغماتٌ ورنين وورق من البانكوت المتعدد الألوان..   
  جوادُ جدّي الطائر:
جدّي كان مُعتدّاً بنفسه وبأسفاره الكثيرة، على جوادِهِ الرمادي، الذي صالَ وجالَ به، تاجراً في قرى كثيرة.
جدّي مازالَ على رأيه:
رغم أنه يركب الآنَ بجواري، على مقعدٍ وثير، وأمامَهُ مُضيفةٌ حسناء تقدّم له وجبة سكالوب ساخنة.
أنا وجدّي معاً نمتطي جواداً فضائياً رمادياً، (يقفز) في الهواء، بقوةِ مئةِ ألفِ حصان، معاً يقلنا إلى أقصى أقاصي الأرض، خلفَ بحر الظلمات، في زيارة خاطفة لحفيدِهِ الآخر (م). (م) الذي يكتب هناكَ قصصاً وروايات، عن جدّ له في قريةٍ متوسطية، جدّ يعتدّ بنفسِهِ وبأسفارهِ الكثيرة، التي يصولُ بها ويجول، تاجراً في قرى على مدّ النظر.
آخر الكلام:
أنا لست شاعراً، لكن كلماتي تعمّدت  (بنهر الحياة)، كما تعمد المسيح (بنهر الأردن) ...
 ويبقى الحب أقوى من الموت.
 هل ثمّة تراتيلُ تأتينا من العالم الآخر، تراتيل من زمن السكينة والهدوء، ترانيم على هيئة حكايا وأغنيات وبوح حزين، تفيض شجناً، تمدّ يدَها إلى مائدةِ أرواحِنا، وتلتهم منها زَبَدَ الشغفِ للحياة بشغف..!؟

 

الفئة: