مستويات (الوعــي بالـــذات) وكيفية الارتقاء بها

العدد: 
9149
التاريخ: 
الخميس, 12 تموز, 2018
الكاتب: 
رانيا حكمت صقر

أقيمت في دار الأسد محاضرة بعنوان (الوعي بالذات) ألقتها المدرّبة ديما عنتر، حيث تناولت مستويات الوعي بالذات وكيفية الإرتقاء من مستوى إلى مستوى آخر للإنتهاء بالوعي الخالص ليصبح للإنسان رسالة ودور في الحياة. 
بدأت المدرّبة ديما عنتر، المحاضرة بمقولة للإمام علي (ع): (أتحسب إنّك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر، داؤك منك ولا تبصر وداؤك فيك ولا تشعر لا تجهل نفسك، فإن الجاهل بمعرفة نفسه جاهل في كلّ شيء). 
فأكثر الناس لا يدركون ذواتهم وقدراتهم، فالذي يعرف نفسه يعرف الآخر، والوعي بالذات هو وعي بالأفكار والقناعات والمعتقدات، فهو ليس رفاهية أو ترفاً، هو إدراك ماهية وجودك بالحياة، وهو أيضاً ضرورة ملحّة لا يرتبط بتحصيل علمي أو ثقافة ما. 
ويمرّ الوعي بالذات بعدّة مراحل أولها الوعي السطحي، فأغلب الناس موجودون بالوعي السطحي لا يدركون ولا يعرفون شيئاً عن ذاتهم، فإذا سألنا أنفسنا من نكون؟ أو سألنا الآخر من أنت؟ فتختلف الإجابة لكل شخص، فهناك من يعرف نفسه من خلال الأدوار الحياتية التي يقوم بها بالحياة، وآخرون حسب الممتلكات التي يمتلكونها سواء ماديّة أو معنويّة، ولرفع الشخص من الوعي السطحي يجب أن نوجّه إليه سؤالاً لماذا تريد؟ بدلاً من ماذا تريد؟ وبالتالي نعرّفه بدوافعه ثم نحاول تصحيح هذه الدوافع من خلال تحفيزه للتفكير بإرضاء نفسه بدلاً من إرضاء الآخرين. 
المرحلة الثانية للوعي بالذات هي الوعي بالمشاعر، فهناك تفاوت بالمشاعر بين الناس وهناك مشاعر إيجابيّة وأخرى سلبيّة، وإذا أردنا أن نعرف من أين تأتي تلك المشاعر السلبية؟ فهناك عدّة أسباب لها فالأشخاص السلبيون يفكرون بالشيء الذي لا يريدونه ويفكرون كثيراً بالماضي أو الحاضر، وهم فاقدون لرسالتهم بالحياة. 
أمّا طرق التعامل مع هذه المشاعر السلبية يمكن من خلال تجنّب أيّ موقف يعزز الشعور السلبي وعن طريق النفي، فهناك أشخاص كثيرون يكبتون مشاعرهم وينفونها ولهذا تأثير سيئ وكبير على حياتهم قد تؤدي إلى الإكتئاب، لذا يجب التعبير عن تلك المشاعر، أيضاً هناك المنافسة والتباهي من يمتلك مشاكل في حياته أكثر أو أكبر؟ وأخيراً تعلم كيفية استخدام المشاعر السلبية وذلك من خلال التعرّف على رسائل كلّ شعور سلبي، مثلاً الخوف يحمل رسالة تقول: استعد للمجهول، الوحدة رسالتها تقول: يجب الخروج والإختلاط مع الآخرين والتعرف عليهم، رسالة الشعور بتعذيب الضمير تقول: إنك فرّطت بقيمتك واخترقتها بنفسك. 
وللتخلص من كل تلك المشاعر السلبية يجب الإكثار من ثقافة الإمتنان والحمد والشكر لما في ذلك من إقلال للمشاعر السلبية سواء النفسية أو الجسدية. 
المرحلة الثالثة للوعي بالذات هي الوعي بالأفكار، وتعود للمعتقدات التي نفكر بها فأساس كل سلوك من سلوكنا هو فكرة وليس شعوراً، والحالة العاطفية للعقل تحمل توجهاً إيجابياً وتوجهاً سلبياً وللحفاظ على الحالة الإيجابية وتوجيه الذهن إيجابياً يجب ضبط الذكريات وضبط الخيال ونوعية طعامنا فهي تؤثر على الحالة الذهنية للجسم. 
وأخيراً مرحلة الوعي الخالص، فالشخص الذي يصل إلى هذه المرحلة يشعر بالسلام أغلب الوقت، والحياة لديه واضحة يعرف دوافعه ومشاعره، وإذا مرّ بمشاعر سلبية قادر على الخروج منها بسرعة، وهو شخص يستشعر رسالة الخالق ويعرف نفسه بأنه نفحة من الخالق سبحانه وتعالى، لذا لا يتعلق بالأشخاص وبالماديات.
وفي النهاية، اختتمت المدرّبة عنتر المحاضرة بالتأكيد على أن الشخص الذي يعرف رسالته في الحياة يعمل بشغف وحبّ، ويقدم أفضل ما لديه وتحمل رسالته رسالة إنسانية خالصة تخفف آلام الآخرين وتبثّ الأمل والتحفيز.
يذكر أنّ المدرّبة ديما عنتر، مهندسة كهرباء ومدرّبة في التنمية الذاتية وماستر بالبرمجة اللغوية العصبية والطاقة الحيوية وعلم التغذية. 
 

 

الفئة: