بين الشط والجبل ... دفاعاً عن العالم

العدد: 
9149
التاريخ: 
الخميس, 12 تموز, 2018
الكاتب: 
ابراهيم شعبان

في تصريح لوزير خارجية روسيا سيرغي لافروف قبل أيام قال: سورية في محاربتها للإرهاب إنما تدافع عن العالم وليس عن نفسها، واستقرارها فقط وانتصارها أصبح وشيكاً.
كلام لافروف سرى سريعاً في عقل العالم الذي كان مهيئاً مسبقاً لقبول تلك الحقيقة والاقتناع بأن سورية على وشك أن تقطع تلك الذراع الأمريكية الطويلة التي عبثت باستقرار المنطقة والعالم والمتمثلة بإرهاب عابر للحدود والأوطان.
 الزميل الصحفي حسن م. يوسف كتب مقالة نشرتها الوطن: (من أين جاء كل هذا الوسخ؟) عنوان المقالة أعادني إلى مشاهد وذكريات استيقظت من تلافيف ذاكرة لا تموت، وتلك المشاهد تجيب جواباً مطلقاً على سؤال الزميل يوسف، ففي مثل هذا الشهر من عام 2008 زرت باكستان، كان إقليم بيشاور محطة هامة من محطات تلك الزيارة، لم أكن أعرف عن ذلك  الإقليم المتوضع في الشمال الغربي من باكستان على الحدود الأفغانية سوى أنه الجغرافيا التي تعيش عليها قبائل البشتون الموزعة في سهول وسفوح جبال تورابورا. بعد ثلاث سنوات من تلك الزيارة ومع بدء ما أطلقوا علية زوراً الربيع العربي بدأت تتكشف أمامي حقائق كثيرة كنت أجهلها، فالأرض التي زرتها يوماً واكتشفت تخلّف وبدائية شعبها وفقر بيئتها هي نفسها الأرض التي نمت فيها كل الأصوليات التكفيرية وشكلّت الخزان البشري لكل جبهات الجهاد التكفيري في العالم منذ عام 1980 عندما تقاطر آلاف الشباب وبخاصة ما أطلق عليهم الأفغان العرب الذين تم استقطابهم تحت عناوين الجهاد المقدس في وجه الإلحاد الذي مثّله آنذاك الوجود السوفياتي في أفغانستان وتم ذلك كله برعاية أمريكية استخباراتية مفضوحة.
 في تلك البيئة تم تأصيل الجهاد تحت عناوين الولاء والبراء وفيها توزع القادمون للجهاد على بيوت الضيافة( بيت الأنصار- وبيت القاعدة) وجرت لهم عمليات مسح دماغي قبل أن يتم الدفع بهم إلى معسكرات  التدريب وبعدها إلى ساحات القتال ومن هؤلاء تشكلت تلك القوة الإرهابية التي أضحت  ذراع أمريكا توجهها إلى أية دولة في العالم ترى فيها تهديداً لمصالحها.
 اليوم وبعد كل هذا الإرهاب المتنقل والعابر للحدود والأوطان بدأ العالم يصحو على حقيقة أن سورية هي من خلّصت العالم من هذا الوسخ الذي تقاطر من جهات الأرض وما قاله لافروف بدا حقيقة ساطعة تطل علينا اليوم من الجنوب السوري وغداً ستطل من الشمال وبعد غدٍ من كل الجهات.