إلى متى تتحكم آلية السوق بأسعار الخضار والفواكه؟

العدد: 
9148
التاريخ: 
الأربعاء, 11 تموز, 2018
الكاتب: 
منير حبيب ت: هشام مرزوق

من يحدد سعر الخضار والفواكه، هل الأسعار منطقية في عز الصيف ولاسيما في مواسمها، تاجرا الجملة والمفرق أيهما يربح أكثر؟
 لماذا المستهلك هو الأكثر تضرراً من عشوائية العرض والطلب؟
 هذه الأسئلة وغيرها نحاول الإجابة عليها في السطور التالية

سوق الهال
 في سوق الهال جرت  العادة أن يعرض المزارعون والناقلون المنتجات الزراعية عند  تجار السوق، ولا يختلف اثنان على أن العرض والطلب هو من يحدد استقرار سعر تلك المادة من الخضار والفاكهة، أضف إلى نشرة مديرية حماية المستهلك بالدرجة الثانية.
 يقول أحد تجار السوق ممن التقيناهم: يرتفع أو يستقر أو قد ينخفض سعر نوع ما من الخضار لأكثر من عامل، أولاً الوفرة (العرض) وثانياً الطلب وثالثاً نشرة الأسعار التموينية، وقد يحصل مثلاً تأخر عدد من برادات نقل الخضار إلى ازدياد الطلب على مادة وبالتالي ارتفاع سعرها مؤقتاً.
 سوق التأمينات
في سوق التأمينات حيث تباع الخضار والفاكهة للمستهلك غالباً لا توجد فوارق بين نوع ما، لكن قد نجد أحدهم يقبل بربح بسيط وبالتالي يبيع بسعر أقل  من أقرانه ربما بين 5 إلى 10 ليرات هذا ما شاهدناه فعلاً، وقد شرح لنا أحدهم السبب بأن من يقبل بتخفيض سعر نوع ما كونه أحضر من سوق الهال كمية كبيرة (يبيع الكثير بربح قليل).
 والملاحظة الأخرى هي أن السعر مساء ينخفض إلى حد قد يباع نوع ما بسعر الجملة غالباً كي لا يبيت عند بائع المفرّق، وبالتالي يخسر في اليوم التالي لعدم القدرة على منافسة الخضار الطازجة فيما بعد.
 محلات الخضار في الأحياء
لاشكّ أن أسعار الخضار والفواكه في الأحياء الشعبية وغير الشعبية تزيد عن أسعار سوق التأمينات بمبلغ يتراوح بين 10 ليرات و50 ليرة أحياناً، ويرجح ذلك أحد المتابعين لهذه الحالة إلى بعد الرقابة التموينية غالباً، وتفضيل قاطني هذا الحي عدم الذهاب إلى السوق درءاً لتحمل  مشاق النقل والأجور.
حماية المستهلك
  حماية المستهلك لها دور في سبر الأسعار مرتين في الأسبوع إلى سوق الهال حيث تصدر نشرتين أسبوعياً للخضار والفروج وعلى أساسها تتم مخالفة من لا يتقيد بها، وقد يخرج سعر نوع ما عن السيطرة ( العرض) بالتالي يرتفع سعره عن المحدد وهنا يُخالف بائع المفرق أو يكتب تصريحاً بأنه حصل على هذا النوع من (التاجر الفلاني) كي يُخالف التاجر، أمّا بالنسبة لأسعار بعض الفواكه المستوردة مثلاً (الموز) أيضاً تحدد مديرية حماية المستهلك سعرها بحسب البيان الجمركي للكلفة.
 مشاهدات
صباح أمس استطلعنا أسعار الخضار والفواكه- طبعاً هنا نؤكد بأنها غير مقبولة بعيداً عن العرض والطلب كونها في عزّ موسمها  وسجلنا ما يلي:
 بندورة الجملة 100- 150 والمفرق 175-250، خيار 125-175 والمفرق 175-250، بامياء 400-500، الموز500-600.
التقينا عدداً من المزارعين في سوق الهال فأكدوا جميعاً أن لا أحد سألهم عن زيادة تكاليف إنتاج أهم الخضار والفواكه التي تنتج في الساحل السوري وعلى سبيل الذكر لا الحصر البندورة والخيار فهذان الصنفان من أكثر الأنواع تضرراً بحالة الطقس (الغيوم) حيث يتطلب ذلك رش المبيدات وكما تعلمون أن المبيدات مستوردة ومرتفعة الثمن، فلماذا لا يتم لحظ ذلك أثناء التسعير أسوة بمستورد الفواكه مثلاً حيث يتم اعتماد البيان الجمركي ليتم إبقاء هامش ربح له. المزارع قد لا تكون التسعيرة منصفة أو حتى فيها أي هامش ربح وهذا الكلام ينسحب على مزارعي الحمضيات أيضاً. وهذا بالطبع يعني خسارة المنتج وذهاب جهده سدى.
 وفي جولة سريعة على سوق الخضار (المفرّق) عند التأمينات قال عدد كبير ممن التقيناهم إنهّم يدفعون ثمن آلية السوق (العرض والطلب) فهم الخاسر الأكبر، لأنهم يدفعون حصص الأرباح من سعر هذا النوع أو ذاك لأكثر من جهة المنتج والناقل المركزي والفرعي وسوق الهال وبائع المفرق وهذا يحّمل المستهلك أكثر من طاقته.
أخيراً.. إذا كان العرض والطلب يكسران كل قواعد المنطق الأخلاقي ليتحكم في السعر المنطق السوقي، وهذا ليس مصطلحاً جديداً بل آلية تفرض نفسها، وبالمحصلة يلحق الضرر المادي بأكبر شريحتين في المجتمع وهما المنتج (المزارع)، والمستهلك وأقصد ذوي الدخل المحدود الذين لهم طاقة وحدود في تحمّل أعباء هكذا قوانين.
 

 

الفئة: