عين على الاقتصاد...تاجر (المي) لا يخسر

العدد: 
9148
التاريخ: 
الأربعاء, 11 تموز, 2018

(... يقول الخبر الذي بثّته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا): أنتجت الشركة العامة لتعبئة المياه في طرطوس خلال النصف الأول من العام الجاري 63 مليون ليتر من المياه المعدنية بمختلف العبوات، من أصل الكمية المخططة والبالغة 95 مليون ليتر بنسبة تنفيذ تقدر بنحو 66 بالمئة، وبلغت قيمة الإنتاج 4 مليارات و127 مليون ليرة سورية...)
يفترض أن هذه الكمية زائدة عن حاجة الاستهلاك اليومي في المحافظة، أو هكذا يجب أن تكون، وهذا معناه أيضاً أنه لا شكوى من قلّة المياه في محافظة طرطوس نهائياً فهل هذا الأمر واقع؟
سنترك الإجابة لأبناء محافظة طرطوس وننسى أن شكواهم تصلنا بشكل يومي تقريباً!
(... ونسبت سانا إلى مدير الشركة المهندس رامز مرعي قوله: إن أرباح الشركة الإجمالية لنفس الفترة بلغت حوالي 1 مليار و264 مليون ليرة سورية بزيادة عن العام السابق لنفس الفترة بمبلغ 100 مليون ليرة سورية...)
نتمنى أن تكون كل شركات القطاع العام رابحة، لكن بالتأكيد نتمنى أن يتوفر ماء الشرب لكل مواطن وعلى مدار الساعة وبعيداً عن برامج التقنين القاسية، وآخر ما يجب أن نفكّر به تجارياً هو الماء..
في محافظتي اللاذقية وطرطوس على وجه التحديد لا يجوز أن تنقطع المياه ولا لحظة لسببين أساسيين أولهما غنى المحافظتين بالمياه، وثانيهما أن المحافظتين تستقبلان صيفاً أعداداً إضافية قد تصل لأعداد القاطنين فيهما شتاء سواء من أبنائهما المقيمين أو العاملين خارجهما أو من المصطافين الذين يقصدون الجبل والبحر، فيزيد الاستهلاك اليومي من المياه وتبقى ساعات الضخّ نفسها وفي أحيان كثيرة تنخفض..
الماء أصل الحياة، والعامل الأساسي في استمرارها، ولن نشعّب الأمور، ولكن عندما نرى ما يُهدر من هذه المياه شتاء، وعندما نعلم غزارة الآبار وقوة ضخّ مشاريع مياه الشرب في المحافظتين وبذات الوقت قد لا تأتي مياه الشرب إلا بضع ساعات كل أسبوع في بعض المناطق فهذا يعني أن خللاً كبيراً موجود في أحد أهمّ قطاعات الخدمة العامة..
رقمياً يتحدثون عن تحسّن 50% في هذه الخدمة، لكن هذه النسبة مضللة، وعندما تتحول التغذية من مرّة كلّ خمسة عشرة يوماً إلى مرّة كّل أسبوع، فهذا التحسّن هو (رقميّ) ليس إلا، وقد يخفّف المعاناة لكنه لم يحلّ مشكلة..
قبل بضع سنوات، كان التقنين الكهربائي شمّاعة تعلّق عليها مؤسسات المياه عجزها عن تأمين مياه الشرب لجميع المواطنين، وكانت أيضاً تتكئ على عكازة قلّة الوقود وارتفاع أسعاره، وكنّا كمواطنين ندافع عن هذه (الحجج) أمام المحتجّين على سوء الخدمة، أما وقد خفّ التقنين الكهربائي وتمّ افتتاح مشاريع مياه جديدة، ما زالت المعاناة قائمة، ولن نصل بتوصيفنا لها إلى درجة (المشكلة المستعصية)، وإن كانت الحالة الطبيعية هي ألا ترد المياه على قائمة شكاوى المواطنين وتحديداً في محافظتي اللاذقية وطرطوس..
الصيف في بدايته، وستزيد أعداد الوافدين إلى ساحلنا الجميل بعد انتهاء الدورة التكميلية للشهادة الثانوية وبعد انتهاء الامتحانات الجامعية، وهذا يعني أن هناك مزيداً من الطلب على المياه، لذلك نأمل أن تكون هناك خطة طوارئ قادرة على سداد الطلب المتزايد على مياه الشرب عبر صنوبر المنزل لا عبر زجاجات المياه التي تصل هي الأخرى إلى أسعار قياسية في الأماكن السياحية أو شبه السياحية.

الفئة: