المقاهي .. نافذة جديدة على هموم الشباب

العدد: 
9147
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 تموز, 2018
الكاتب: 
نور محمد حاتم

مقاهي العالم هي الأكاديميات التي يتخرّج منها العشاق. وحين تقفل هذه الأكاديميات أبوابها تنتهي ثقافة الحب. هذا ما قاله مبدعنا نزار قباني عندما عرّف المقاهي. اليوم نفتش بين جنباتها باحثين عن مقاه تخرّج العاشقين لا العابثين بالوقت والفكر. لم تعد المقاهي مجرد قهوة وسيجارة ونظرة حب وانتظار عاشق على طاولة موشومة باسميهما.. وشمعة حمراء انطفأت بلهيب مشاعرهما . تجولنا في عدد من المقاهي سائلين مرتاديها عن سبب لجوئهم إلى المقاهي والاعتياد عليها، والأحاديث التي تدار بينهم ... هنا ترقد شابات تتراوح أعمارهن بين 20 و25:


شجون وبنات أفكار
نحن نرتاد المقاهي في نهاية الأسبوع كلّ منا في اختصاص مختلف في الجامعة نتحدث عن هموم ومشاكل وشجون وأفكار وعن الامتحانات. وكلّ واحدة منا تطرح همها على الأخرى، لعلها تجد الحلول لمشكلاتنا المتعددة ما بين العاطفة وشجون الامتحانات نجمع ما في جعبتنا خلال الأسبوع من أخبار عن حياتنا. نمارس طقوسنا من شرب الشاي والعصائر المتعددة .هي متنفسنا الوحيد، ونحن طالبات لانستطيع ارتياد الأماكن كل يوم .
باحثون عن الحرية
وفي مكان آخر تركن مجموعة من الشباب يدخنون الأركيلة: سألناهم لماذا تقصدون المقاهي؟ نهرب لمشاهدة المباريات حالياً، في بيوتنا نتقيد بالأهل ومعظمنا لا يستطيع متابعة المباريات في منزله لأن بيوتنا خالية من ميزة نقل المباريات، والحماس هنا في أشده، نجتمع
بعيداً عن أسرتنا، كي نريحها من مراقبتنا!
مجموعة من الشباب والشابات يقولون :
نجتمع هنا في أجواء أكثر حرية بعيداً عن رقابة الأهل الذين يبدون غالباً عدم الرضا عن اجتماعاتنا ،ندخن الأركيلة، نبتعد عن الهموم المنزلية والضجيج والصخب، معظم أسرنا تحظر علينا بعض الممارسات بشكل ظاهر مثل تدخين الأركيلة والاجتماع مع أصدقائنا من الجنسين، هي فسحة للراحة، بعيداً عن عيون الرقيب !
العادة أساس الارتياد :
أما آخرون وقد سكنوا إلى ركن ثابت كل يوم :تعودنا منذ عدة سنوات ارتياد هذا المقهى بشكل يومي، ملل من منغصات الحياة ومشكلاتها، وبحكم العادة نأتي كل يوم، نلعب الورق، وينافس بعضنا بعضاً ،نحمل بعد النوط الجامعية في أوقات الامتحانات إن توفر جو من الهدوء نتحاور في أمور مختلفة عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية، نشعر كأننا في بيتنا الثاني، تربطنا حالة حميمية مع المكان. ولا نخفي إذا قلنا إن المقهى يوفر لنا التواصل بالانترنت، بعيداً عن المنزل، ولاسيما عندما يكثر فيه أعداد الأشخاص والصغار.
أسباب عديدة وكثيرة تودي بالشبان والشابات إلى المقاهي، هي مكان للتجمع لعرض الآراء والأفكار والقيام ببعض الممارسات بعيداً عن رقابة الأهل .