الشباب والمستقبل

العدد: 
9147
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 تموز, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

 مما لا شك فيه، أنّ أحداثاً عديدة مرت بها المنطقة، أظهرت أن شبابنا يعانون من ضغط ثقيل، فرضته سلبيات عديدة، ما جعلهم يتنسكون في كهوف الإحباطات.
في الواقع، يمكن القول: إن هذا الواقع ليس دقيقاً في أيامنا الحالية.
فالشباب على الرغم من الضغوطات العديدة التي يتعرضون إليها، إلا أن فيهم نضجاً فكرياً يتحرر يوماً بعد آخر، ما يساعدهم بالتدريج على فرض حضورهم وطرح قضاياهم ومتطلباتهم.
طبعاً، هذا الواقع، ليس حاضراً بشكل متساوٍ في البلدان العربية كلها.
 وكذلك لم تنج منه، حتى دول متقدمة. فالشباب في الأحوال كلها، هم دعامة بلدانهم، و لاسيما عندما يمثلون نسبة عالية في المجتمعات التي يعيشون فيها. أي مجتمعاتهم.
 ورد في تقرير صندوق الأمم المتحدة للإسكان في سنة 2014، أنّ أشد البلدان فقراً، يتسارع فيها معدل نمو الشباب. بينما في عالمنا اليوم، مليار وثمانمائة مليون شاب، من الذين تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و24 سنة.
 وفي وطننا العربي، وبحسب عدد سكان كل قطر عربي ومساحته ومستواه العلمي والفكري والاجتماعي، نصيب من هذا المليار، وهذه الملايين. بيد أن القضية - وفي الأحوال كلها - فإن دفة القيادة بعد سنوات، أو عقد أوعقدين من الزمن، سوف تؤول إلى هؤلاء الشباب، ومن تبقى من الكبار والمسنين، سوف يمارسون دور المستشارين، وقد ينتزع منهم هذا الدور، آجلاً أو عاجلاً، وهذه حقيقة لا مغالاة فيها.
 يقول المنطق: إن المشكلة والمعاناة، لا يشعر بهما أو يعاني منهما، إلا الذين عانوا منهما. والذي يعاني، يمكن الافتراض، أنه قادر على وضع الحلول.
 لكن الأمر ليس سهلاً، لماذا؟
 سوف نجيب بسؤال آخر. هل أعددنا شبابنا من أجل أن يخوضوا سراديب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها؟
 في جامعاتنا الحكومية والخاصة وما في حكمهما، آلاف مؤلفة من الطلبة، من الجنسين. وهم جميعاً -وهذا ما نفترضه- عارفون بالعلوم التي يدرسونها بشكل لا بأس به في الحد الأدنى، خلا الاستثناءات. لكن هل هم قادرون حالياً، أو أننا أعددناهم بصفتهم سيقبضون على مفاتيح القيادة، على طرح الاقتراحات والمداخلات، من أجل النهوض بواقعهم وواقع بلدانهم بشكل عام؟
الشباب اليوم قوة تنموية إصلاحية، أكثر من أي وقت مضى، نظراً لتطور المجتمعات العربية، و لاسيما السوري منها. ففي سورية بالذات، تطورت نظرتهم إلى الواقع بأشكاله كلها. وآن لنا وله أن نشركه في مراكز القرار والاقتراح.
 ويبقى السؤال . . لماذا لا نجد في برلماناتنا أو مجالس شعبنا أو مجالس أمتنا طلبة؟
وإذا كانت القوانين تمنع –وهذا ليس صحيحاً    - فالعمر هو الذي يحدد من هو عضو البرلمان. ففي هذه الحالة، لماذا لا نشكل مجلس شعب طلابي مصغراً، يتخذ آراءه وقراراته، ويدرسها مجلس الشعب بشكل جاد؟!