صنـّاع الحياة

العدد: 
9147
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 تموز, 2018
الكاتب: 
رشيد شخيص

((نحنُ صُنّاع الحياة)) فليذهب ((ترامب)) وجوقته المسعورة إلى الجحيم، إيماننا باللّه يقوّي ثقتنا بقائدنا وجيشنا وشعبنا.. إنّ الحياة صناعةٌ سوريّةٌ، ولن نتخلّى عن انطلاقتنا في دروبها، فالعدوان الثلاثي تعبير صريح عن شعورهم بالخيبة والفشل بعد انتصارات جيشنا البطل على الإرهاب والعدوان .
((هي عناوين قالها السوريّون، مؤمنين بها، وبحتميّة انتصارنا على الإرهاب وإعادة إعمار بلدنا، مهما كان الثمن)).
* لستُ أدري لماذا عادت بي الذاكرة، كشأن كلّ سوري، إلى الرابع من شهر تشرين الثاني سنة 1956، في أثناء العدوان الثلاثي على مصر، حينما تطوّع الضابط البحّار اللاذقي جول جمّال بملء إرادته للدفاع عن الوطن إلى جانب إخوته في سلاح البحريّة المصري قائلاً: ((إنّ سوريّة ومصر، وكل البلاد العربية . . بلادي ووطني وعزّتي . . وكرامتي، وقد أدّيتُ قَسَمَ الدفاع عنها ما حييت.. وسأفي بالعهد والقسم . .))
ثمّ أقدم جول جمّال بشجاعة وتصميم على مهاجمة أضخم بارجة حربيّة فرنسيّة معتدية . . فأصابها وفجّرها لتستقرّ في قاع البحر.. وليكون له شرف الشهادة والخلود، لابدّ لي في حديث الذكريات هذا من أنّ أوجّه تحيّة التقدير والاحترام إلى الإنسانة النبيلة الرائعة التي صانت مقام وقدسيّة الشهادة في قلبها . . وعقلها . . وضميرها، وهي التي كانت، وما زالت، حتى يوم الناس هذا خطيبة الشهيد البطل جول جمال، فلم تقبل بأي حال من الأحوال، أن تخلع خاتم الخطبة، لأنّ من وضعه في يدها، أراد أن تكون شريكة حياته، في مستقبل حياته، وما فتئت تردّد سنلتقي في جنان الخلد، فالشهداء أحياءٌ عند ربّهم يرزقون.
* أذكر هذه الخاطرة التي مرّت في ذهني حول التشابه الغريب في الأسماء والمسميّات بين شهيدنا البطل جول جمال وبين جون كيندي الرئيس الأسبق للولايات المعتدية الأمريكية المجرمة، وإليكم بعضاً من وجوه التشابه بين الرجلين، فالأوّل اسمه جول، والثاني جون، والأوّل كان وسيماً جميل الطلعة، والثاني كذلك، والأوّل اسم خطيبته جاكلين والثاني اسم زوجته جاكلين.
كان جول ضابطاً في سلاح البحرية، وكذلك جون قبل الرئاسة ضابطاً في سلاح البحريّة، أما الفرق بين الرجلين وبين المرأتين فقد كان شاسعاً جداً، فالأوّل كان له شرف الشهادة في الدفاع عن الوطن، أما الثاني فقد قضى اغتيالاً على يد مجرم من أبناء جلدته، وما أكثرهم  والإنسانة النبيلة الأولى كانت مربّية للأجيال تحمل رسالة التعليم المقدسة، وآثرت أن تبقى طوال حياتها خطيبةً لشهيد الوطن، بينما الثانية، فقد باعت كل مبادئها وقيمها وسمعتها كزوجة لرئيس أمريكا، باعت كل ذلك من أجل حفنة من الدولارات، في حينها كتبت مجلّة «باري ماتش» مقالاً لاذعاً ونشرت ريبورتاجاً مصوّراً عن تاريخ وحياة «جاكلين كيندي» وقصة زواجها بعد اغتيال زوجها الأوّل من الملياردير اليوناني العجوز /أوناسيس/ ذلك الزواج الذي شكّل صدمة للعالم، وقد تدخّل الفاتيكان لمنعه ففشل، وتم الزواج في احتفال أسطوري وصفته إحدى الصحف الغربية بالفضيحة الكبرى، لأن علاقتها بالملياردير العجوز قبل اغتيال زوجها الرئيس، ولعلّ ما ذكرته الصحف الغربية آنذاك يشكل دليلاً مادّياً قاطعاً على أن الغرب عموماً وأمريكا بشكل خاص يهيمن عليهم سلطان المال الحرام ولو جاء عن طريق العدوان والإجرام، إنهم يبيعون القيم الإنسانية والأخلاقية ويهدرون كرامتهم وشرفهم في سبيل الحصول على المال، كما فعل ترامب الرئيس الحالي للولايات المعتدية الأمريكية المجرمة، عندما قبض هو وبعض زعماء الغرب الغاشم، ثمن العدوان الثلاثي الفاشل على سورية البطلة المقاومة الصامدة .. ألا ترون معي أنه يطلب المال بشكل علني، بالتهديد والوعيد والإلحاح الشديد حتى لو كان من السعودية؟!

 

الفئة: