أسعار المطاعــم كاوية والجيوب فارغة

العدد: 
9146
التاريخ: 
الاثنين, 9 تموز, 2018
الكاتب: 
مريم يونس صالحة

رغم حاجتنا للراحة وتجديد النشاط والحيوية أصبح ارتياد المطاعم حلماً للمواطن، وخاصة في ظل الظروف المادية الصعبة التي نعيشها، فنار الأسعار تلتهم جيوب المواطن، وفصل الصيف من أجمل الفترات للاستجمام واللجوء إلى الطبيعة الفاتنة الهادئة .
 وتبقى عروس الساحل بجبالها وغاباتها الخضراء التي تجمع البحر مع الجبل في مشهد ساحر يخطفنا إلى عالم آخر، هي مقصد الجميع للتخفيف عن الأيام القاسية والصعبة التي مررنا بها، إلا أنّه لا يمكننا تجاهل الأسعار الكاوية، وكما جاء على لسان المواطنين الذين ألغوا تناول الوجبات في المطاعم من حساباتهم، واقتصروا على تناول خبز التنور والفطائر المتنوعة التي تنتشر على معظم الطرقات والمفارق رغم غلاء أسعارها أيضاً فهي أرحم من غيرها.
 للوقوف على حال الأسعار و رغبة منا برصد واقع حال الناس وموقفهم من ارتياد المطاعم كان لنا الاستطلاع التالي:
درويش درويش قال: الراتب لا يسّد الرمق ولا يكفي لتغطية الاحتياجات اليومية لأسرتي، أما بالنسبة للمطاعم لا تناسبنا لا من قريب ولا من بعيد، فالأسعار نار ولا يوجد أي رادع لضبطها.
 أحلام قبيلي قالت: ننتظر فصل الصيف بفارغ الصبر باعتباره متنفساً للجميع، إلا أن فكرة ارتياد المطاعم غير موجودة فهذا حلم صعب المنال لأن الأسعار غير مقبولة، ولا يمكننا تحمل أعباء أخرى، فهمومنا اليومية تؤرقنا وهي تأمين الحاجات الضرورية والأساسية للمنزل .
 محمد صالح: الأسعار غير منطقية بالمقارنة مع دخل الموظف ويجب إعادة النظر بها، لأننا بحاجة لقضاء فترة بعيداً عن ضغوط الحياة العملية والروتين الممل، وعائلتي مؤلفة من خمسة أشخاص وفي حال ذهبنا إلى المطعم الشعبي فالوجبة العادية تقريباً ما بين 16-30 ألف ليرة، وقال أحد المواطنين: إنه كان يرتاد المطاعم، أما حالياً فمن المستحيل لأنه لم يعد قادراً على دفع نفقاتها، فلوائح الأسعار مرتفعة وليس هناك حسيب أو رقيب عليها، والوجبة العادية تكلفتها أكثر من نصف الراتب الشهري.
بينما قال آخر اقتصرنا على المشروبات الباردة أو الساخنة إلى جانب الأركيلة التي ارتفع سعرها أيضاً، فالاقتراب من المطاعم أصبح صعباً، لأن الأسعار مرتفعة، وقد تصل في المطاعم الفخمة إلى أرقام فلكية وتحتاج أكثر من الرّاتب الشهري لوجبة واحدة.
 في حين فضّل أحدهم البقاء في المنزل، لأن الأسعار تفوق الخيال والاستغلال على عينك يا تاجر، لافتاً إلى أن الغلاء فاحش ويتطلب ميزانية إضافية، وقد بات همّنا وشغلنا الشاغل توفير لقمة العيش، وخاصة أن متطلبات الحياة تزداد يوماً بعد يوم، وارتياد تلك الأماكن يفوق طاقتنا وقدراتنا المالية.
 بعد هذا الاستطلاع كان لابدَّ لنا من معرفة الجهة المسؤولة عن وضع الأسعار للوجبات، وكيفية تصنيفها، وماهي الإجراءات المتخذة في حال وجود أي خلل ومدى متابعة المديرية لذلك؟.
 المهندس رامز بربهان مدير السياحة في اللاذقية قال:
هناك قرارات تحكم موضوع الأسعار، وترصد هذه العملية بالنسبة للفنادق والمطاعم، وذلك ضمن القرارين/500و505/ الصادرين بتاريخ 9/3/2017 والقرار/500/ يتعلق بتسعير المنشآت من نجمتين وحتى أربع نجمات، أما القرار/505/فيتعلق بالمنشآت ذات النجمة الواحدة والدور المفروشة وغيرها، أما تسعير الخمس نجوم فهي محررة وغير محددة، علماً أن المديرية تقدم التسعيرة وتختمها وتصدقها ويتم  الإعلان عنها بشكل واضح من خلال الإعلان الورقي أو الإلكتروني.
 والقرار 2600 الصادر بتاريخ 30/11/2016 يلزم أصحاب المطاعم بالإعلان عن أسعار الوجبات وفق لوائح الإعلان التي  توضع على الطاولات.
 ولاشك أن موضوع الإطعام والتسعير له قوانين وأنظمة ضمن الوزن والنوعية ومعايير الجودة، ويتقيد أصحاب المطاعم والمستثمرون بكافة أنواعها ومستوياتها، وذلك حسب الأوزان المعتمدة  لكل مادة من المواد المدرجة حتى الجدول التأشيري الملحق بالقرار.
 وأضاف م. بربهان: يتم التركيز على موضوع النظافة الشخصية للعمال والمنشآت، وتحقيق المواصفات الفنية، معايير الجودة المعتمدة من قبل وزارة السياحة.
ونحن كمديرية نتابع ونراقب تطبيق وإعلان الأسعار المصدقة وفي حال وجود أيّ خلل يمكن تقديم شكاوى، وستتم معالجتها فوراً، وإجراء الضبوط اللازمة، ومن خلال الجولات والمتابعة الميدانية، تم تنظيم 19ضبطاً خلال الشهرين الماضيين أيار وحزيران للعام الجاري ، وتضمنت الضبوط حيازة مواد فاسدة ومنتهية الصلاحية  ووجود حشرات زاحفة وتقاضي أسعار زائدة، وعدم الإعلان عن الأسعار، وعدم التقيد بالأوراق الثبوتية للحصول على السجل السياحي، بالإضافة إلى عدم وجود بطاقات صحية للعاملين، ومخالفة تعليمات وزارة السياحة.
 وذكر م. بربهان أن المديرية تقوم بتصديق لوائح الأسعار للمنشآت السياحية كمطاعم ومنشآت مبيت، ومنح السجلات السياحية، ويتمّ تنسيب المطاعم والمنشآت السياحية لغرفة السياحة، والقيام بالإغلاقات وذلك بالشمع الأحمر للمخالفات.
 ونفذت المديرية جولة للاطلاع على الواقع الخدمي في الكورنيش الجنوبي والغربي والمنطقة السياحية الشمالية وإعداد التقارير اللأزمة المتعلقة بهذا الأمر.
 وكلمتنا الأخيرة: إنّ الفنادق والمنشآت السياحية الضخمة والفخمة باتت حكراً على الأغنياء وأصحاب الدخل المفتوح، فالحجز للغرف الفندقية تجاوزت  أرقاماً قياسية وخيالية.
 

الفئة: