الوســـــــيط

العدد: 
9146
التاريخ: 
الاثنين, 9 تموز, 2018
الكاتب: 
حسن علان

كان ياما كان في حاضر الزمان، كان هناك رجلان، عن السعادة يبحثان، وكان يملك كل واحد منهما بستاناً، قرر الأول عرض بستانه على البيع عند حلول فصل الربيع، أما الثاني فقد عمل في أرضه وقدم لها كل ما يستطيع قبض الأول ثمن ما باع، وحصد الثاني لقاء ما زرع، فتح الأول برأسماله محلاً في سوق التجار، وجنى الثاني محاصيل أرضه من البطاطا والكوسا والخيار، الرجل الأول صار تاجراً، كان دائماً برأسماله مفاخراً وهذا حقه، أما الثاني المزارع فبقي في أرضه يقارع، وكان دائماً يردد: أنا بكل فخر مزارع بسيط أبعد الله عنا الوسيط.
صحيح بأن الأرض أصدق ممن نتعامل معهم، لأنها تعطينا أكثر مما نعطيها ونقدم لها، لكن الأمر يختلف تماماً في السوق، عندما يبدأ موسم التسويق فنندب حظوظنا على ما نراه وما نلمسه من تعامل الوسطاء العظماء الذين يعتبرون أنفسهم بالتجارة علماء، وهذا حقهم أيضاً فلا حسيباً ولا رقيباً.
فأي سعادة نبحث عنها نحن أصحاب الزنود السمر كما يقولون، وأي ربح سنحققه من بيع إنتاجنا بأقل من التكلفة، وفي أكثر الحالات نتعرض للسلب والنهب وضياع الجهد من قبل السماسرة وفي وضح النهار، نتيجة تسلط فئة من الوسطاء علينا وعلى السوق الذين لاهمَّ لهم إلا جني الأرباح على حسابنا، لأن ما يحصلون عليه من فوارق الأسعار بين ما نقبضه عند البيع وما يدفعه المستهلك لهم عند الشراء أكبر دليل على ما تقدم هذا ما يخص الوسطاء النباتيين، فما بالك بالمعنيين بوساطة الثروة الحيوانية ومشتقاتها، ووسطاء القطاعين الإداري والإنتاجي العام والخاص والمشترك والتعاوني أيضاً فتخيل يا رعاك الله؟!