لنا أن نحلم ..

العدد: 
9146
التاريخ: 
الاثنين, 9 تموز, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

شمس اليوم تشرق وتغيب، على أناس متغافلون عن الوطن وكرامته، وحتى ذاتهم، يتسلقون أكتاف الوطن والأجساد، ويقتاتون على دم شهدائهم ورغيف الفقراء، الكذب عندهم شجاعة وقناعة، يروون فيه ألف حكاية، لتكبر أكاذيبهم أوتلفيقاتهم التي يتوهمون، بأنها حقيقة لا وهم، فيعلوشأنهم وتفور نرجسيتهم على من فيه، لتتشوه مفاهيم وقيم ومعايير مجتمع وناسه، فلا نندهش ولا نحتار، فبحرهم يطفح بالزبد والمحار، وأن كنّا قد نتساءل: أين هم من المواطنة الصالحة والانتماء، والامتلاء منه وفيه؟
هل يقارن شهيد يضحي بروحه وحلمه وحياته؟ مع سارق مفسد متخم بالمال؟ ودون جهد أوتعب يغوص بأطياب الحياة وخيرات الوطن، والتي دائماً ما يسعى ليرحلها وينفذها خارج الحدود والديار، ولا يهمّه إن شكلت قوة داعمة بيد عدوه الطامع بالبلاد؟ مع العلم أنهما يسكنان وطناً واحداً، وتظللهما سماءه الصافية المشمسة والممطرة خيراً وعطاء، أم أن اليوم هولعالم المنافقين والتجار والشطار؟ حيث الوجوه ملبسة بأقنعة وملتبسة ملامحاً بقسمات غريبة عن صانع تصاويرها، غرباء عن مجتمعنا، ينزلقون في الهوة والانحدار،فيكون عندهم تقسيم الأرزاق والمال، بلا مقدار أومعيار، واقع لا يرحم ولا يشفي الأرواح والأجساد، وسحاب الظلمة يسدل من عتمته فقراً وحسرة بسبب تكاثر الفساد، لتتقزم آمالنا وتضمحل طموحاتنا،ونغرق في الألم والمحن والوهم .
في هذا الزمن نحتاج إلى العمل الحق، ليقوم وطننا من محنته ومحرقة الفساد، ونحتاج قلباً دافْئاً معموراً بالحب، ورؤية أرقى وأكثر إنسانية من رؤية تاجر حرب، أوفاسد في الأرض، وطننا لأبنائه الصالحين المحبين، حيث نعمل ونفكر ونفرح، لنا الحق وكل الحق أن نتطلع إلى الأعلى ما بين النجوم والأقمار، نحلم وننفذ من أقطار السموات والأرض بسلطان، لنا حيز في هذا الكون، نشكل الجزء الأكبر منه، حقنا في الحياة والسعادة مشروع، وتطلعنا للعيش بكرامة هوجزء من إنسانيتنا وشيء طبيعي، في وطن يزهوبالسلم والأمان، حتى وإن كانت هي كثيرة الآلام والأوجاع التي نواجهها، وكثيرة هي الأثمان التي ندفعها ونقدمها، ليكون الصبح الصبوح، والدم الطهور، والتضحية والشهادة، والحب والحلم والحياة وكل شيء جميل فينا، ينبض فرحاً ويضج جمالاً ويشرق شمساً، عندها السعادة نراها حقيقة لا وهم .
 

الفئة: