أطفـــال قطعــوا أشــــواطاً مع كرتهـــم دون أهـــداف

العدد: 
9146
التاريخ: 
الاثنين, 9 تموز, 2018
الكاتب: 
هـ. سلوم

يكتسحون ساحة اللعب كورقة بيضاء يرسمون خطوط شخصيتهم وأبعاداً طويلة لتفكيرهم، فما إن يتجمع أربعة أوخمسة صبيان حتى تنفلت كرتهم من قيد أحضان أحدهم ليتدافعوا عليها وتبدأ مباراة مونديالهم على ملعب فسحة بين طوب البنايات، وسرعان ما يشتد الصراخ وهم يتنازعون بأقدامهم الكرة ويتسابقون وراء عجلة دفعها ليرفعوا الصوت (غول .. غول بدنا غول) ..
حينها ترتفع أصوات ترتعد لها الأوصال أن ابتعدوا يرافقها السب والشتيمة والتوبيخ، فيفرّ الأطفال هاربين  معلنين أنهم يريدون السلام، وليس بنيتهم الأذية، فقط هم يلعبون ..
الطفل أمجد باشرنا بالسؤال: أين سنلعب وليس في قريتنا ملعب؟

ولا حتى أرض بور أوفسحة ديار، ليس من مكان نلجأ إليه غير بضعة أمتار بين بنائنا وبناء الجيران، ولكن جارنا ينزعج من أصواتنا وترهقه كرتنا إن أصابت بابه، ويفرغ شحنة غضبه من زوجته في وجهنا ويلومنا على حسرته وليس لديه ولد، فيصرخ ويهين ويحلف باليمين ويتوعدنا بأنه سيضع السكين في كرتنا ويخرق جوفها، ويدفشنا للابتعاد فقد أبعدنا عنهم راحة البال، لكن أين سنذهب؟
ويأخذ رفيقه عنه بعض مغبة السؤال، فيكمل وكلّه عتب ولوم ليشير بأنه يأتي القرية مع أهله أيام العطل لزيارة الجدّين، لكنه يملّ مباشرة إذ لا يجد مكاناً للعب بكرته حتى لو وجد الأصدقاء، فلا ملاعب ولا نوادي ولا غيرها فقط يمكن أن تتواجد مقاهي النت، لكن في المدينة يوجد الكثير من الملاعب والنوادي غير أن الوقت محدود بساعة أوساعتين ويظنها غير كافية، وإن حاولوا دخول باحة المدرسة، فالأبواب أمامهم موصدة وغير مسموح لهم اللعب فيها إلا أوقات دروس الرياضة خلال السنة الدراسية، فيقول: مشكلة معقدة نعاني منها نحن الأولاد، أليس من حقنا اللعب ؟ وإن كان لنا ذلك، فأين؟ أليس من حلّ غير النوادي التي تكلف الأهل المزيد من المصاريف والأعباء؟
أبوسامر- متقاعد، يبغي الراحة ويقصد بيته في القرية ظناً منه أن فيها السكينة والهدوء، يقول:
هؤلاء الأولاد يزعجوننا كل يوم، ولا يميزون بين وقت الظهيرة والمساء، ينامون إلى الظهر وهم يمعنون النظر على ألعاب النت، ليصحو ويتناولوا كرتهم  للعب دون حسّ أوشعور، فلا نستطيع أن نغفوقيلولة بعد الغداء، بعد عمل شاق في الأرض أوحتى دوام الموظفين، فنضطر لطردهم شرّ طردة حتى لوكان أولادنا معهم، وحجتهم الميسورة أن لا ملعب في القرية أوناد ليعرجوا عليه، ولا حتى ساحة بيت أوباحة مدرسة، ونحن نأخذ بعذرهم لكن ليس أوقات الراحة والمنام، فاللعب للأطفال كالماء للإنسان، فهل يحسنوا التصرف ويستفيدوا من أوقات عطلتهم في شيء مفيد.
السيدة رغداء خير بك- مرشدة نفسية، أفادتنا ببعض النصائح والإرشادات:
كرة القدم لعبة جماهيرية، والطفل مقلد كبير لمن حوله، حيث يقلد ما يفعله الكبار إضافة إلى أنها أصبحت عادة يتوارثها الأبناء، ومع الطاقة الإيجابية التي يمتلكها الطفل فلا بد من تفريغ هذه الطاقة عبر اللعب بطرق مختلفة، ولكن لعبة كرة القدم تحتل الصدارة، وخصوصاً في موسم كأس العالم حالنا الآن، وما يؤخذ على الأهل في هذا السياق هوإهمالهم للأبناء وزجهم في الشوارع وبين الأبنية السكنية ضمن الحارات مما يتسبب بإزعاج الجيران، فيهرع الكثير لمنعهم من اللعب وإبعادهم بالتالي تأتي ردة الفعل من هؤلاء الأطفال، أين نلعب؟
وهنا أقول: في ظلّ الأزمة الحالية التي تمر على سورية الغالية باتت وسائل الترفيه للأطفال محدودة، و على الرغم  من ذلك يمكن للأهل تسجيل الأبناء في نوادي قريبة من سكنهم وملاعب كي نقف على حل المشكلة، أيضاً على الأهل الانتباه لثقافة الشارع التي يمكن أن يحصل عليها وغير المرغوب فيها، فيصبح الأهل أمام مشكلتين: الأولى إقلاق راحة الجيران، والثانية اكتساب الأبناء سلوكيات وألفاظ غير مرغوب فيها، وبالتالي يكون الضياع للأطفال، لهذا وجب على الأهل اصطحاب الأبناء للنوادي الرياضية أوتوجيههم لألعاب أخرى فيها فائدة عقلية لهم وعلمية وجسدية في آن معاً، حرصاً عليهم من تعرضهم للأذى بسبب لعبهم كرة القدم في الشارع، حيث يسقطون على الأرض، فيؤدي ذلك لكسر في الأطراف أوما شابه، أما الفائدة من هذه اللعبة تكمن في تفريغ الطاقة الموجودة لدى الأطفال، وملء فراغهم، بالتالي تساعدهم على النموبشكل أفضل.
 

الفئة: