حصون المجد

العدد: 
9145
التاريخ: 
الأحد, 8 تموز, 2018
الكاتب: 
نادر علي

إنّي بنيتُ على الرياح حصونَ مجدي
إنّما
لعبت بها ريحُ الوساطةِ واغتدت مابينَ كفٍّ ليس تملكُ ليرةً
ويدٍ تحرِّك كلَّ آلةِ معملٍ للرزقِ 
أو للشُّربِ
أو حتّى لمائدةِ الطعامْ
يا أيُّها الممزوجُ من طينٍ وماءْ
يا أيّها المرميُّ بين الأرضِ -لا شيئاً-
وما بينَ السماءْ
كُنْ مرّةً ليثاً ولا تقبلْ بمنزلةِ الذئابِ 
على الدوامْ
عشنا بريفِ الحبِّ والإخلاص والنغمِ الجميلِ
ولفتةِ الحسنِ المُغطّى بالحياءْ
عشنا بأرضِ الزعترِ البريِّ والطّيونِ 
والشحرور يبني عشّه بين المداخِنِ 
والغزالُ يقولُ بالعينين:
 أهلا . . مرحباً
صيّاديَ الغالي، أنا رهنُ الأوامرِ حين تأمرني السهامْ
أينَ الليالي المُقمِراتُ؟
الحافلاتُ بِصبوتي
وبِعشقيَ المصلوب فوق السٍّنِّ؟
أيْ عمري الصغيرْ
وعصا أبي تمتدُّ من أرضِ الحصادِ إليَّ عندَ البئرِ 
والدمعاتُ بيرْ
أين القساوةُ من أبي . . وأخي . . وعمّي . . وابنِ عمّي . . حين أُخطئُ . . أو يظنّون الهوى خطأً كبير
وأنا صغيرْ
أين الحمامُ وأينَ أفراخُ الحمامْ؟
أعني السلامَ،
 فلا سلامَ
ولا حمامْ
يا أيّها القلبً المُعبّأُ في توابيتِ الظلامْ
هلْ تعرفُ الدربَ الذي يمتدُّ من أرضِ الحلالِ إلى الحرامْ؟
الخمرُ يا قلبي حرامْ
أعني المُدامْ
الحبُّ يا قلبي حرامْ
أعني الغرامْ
الأكلُ يا قلبي حرامْ
أعني الطعامْ
الحكيُ يا قلبي حرام
أعني الكلامْ
يا صاحبي . . 
يا سيّدي . .
صرخ الفؤاد بغصّةٍ في وجهيَ المسودِّ من ضعفي ومن طولِ السقامِ:
إن الحلالَ أنا وماذا أشتهي 
والله يعلمُ أنّني أهواهُ بل أهوى الذي يهواهُ، من فعل الأنامْ
فأنا أحدّدُ ماالحلالُ بها
وأُعلِنُ ما الحرامْ . . .

الفئة: