الرفــع المغناطيســي .. مجــال للإبــداع بعيــداً عــن التقليـــد

العدد: 
9142
التاريخ: 
الثلاثاء, 3 تموز, 2018
الكاتب: 
نور محمد حاتم

 كلنا يعرف المغناطيس لكنّ القليل منا من يتوسع في دراسة أو فهم تطبيقاته.. فلو سألنا عن مبدأ عمل القطارات التي تسير فوق السكة دون أن تلامسها أو ناطحات السحاب العملاقة التي تغير اتجاهها بين يوم وآخر، فماذا ستكون الإجابات..؟.
هذا كان السؤال للزوار الذين قدموا إلى المعرض الفيزيائي الخامس الذي أقيم في جامعة تشرين.. وكان الجواب واضحاً من خلال تجربة «الرفع المغناطيسي» التي كانت مشروع الطلاب محمد العلي وعلاء سعود وعمار سليمان وماهر الخليف..

التقيناهم ليحدثونا قائلين :بدأنا بالتفكير بطريقة بسيطة لإيصال المطلوب بشكل سلس عندما شاهدنا فيديو على اليوتيوب فيه (لعبة بلبل) تطفو في الهواء ولا تتوقف عن الحركة. ذلك الأمر الذي أثار الفضول فينا لنعرف ماهية الموضوع من الناحية الفيزيائية. بعد البحث في العديد من المراجع وبمساعدة بعض الدكاترة والأساتذة في القسم وبعض المواقع الالكترونية ، توضحت لنا الصورة. حيث أن التجربة في الأساس تعتمد على قوى التدافع (التنافر) المغناطيسي، لتشكل وسائد مغناطيسية لرفع الكتل الثقيلة عن الأرض فوق تلك الوسائد، مما يساعدنا في التخفيف الكبير من وزنها وتحريكها بسهولة وبجهد بسيط جداً قمنا بالتخلص وبشكل كلي تقريباً مما يسمى «مقاومة الاحتكاك مع السطح». ونعلم أن معظم محركات المركبات التي تسير على طرق اسفلتية او سكك حديدية، تضيع قوة جر محركاتها على شكل مقاومة احتكاك بالطريق، الأمر الذي دفع العلماء لاستثمار مفعول مايسنر Messner Effect في الناقلية الفائقة Super Conductivity فيما يسمى بـ»الطفو المغناطيسي Magnetic Levitation». .وهذه الثورة العلمية تستخدم النيتروجين السائل لتبريد بعض المواد المعدنية، لتحويلها إلى مواد ذات ناقلية فائقة، والتقليل الكبير من مقاومتها الكهربائية، للحصول على تيارات كهربائية عالية الشدة (لانهائية) قادرة على توليد حقول مغناطيسية ذات شدات مرتفعة نسبياً من مرتبة (8 tesla)، تستطيع رفع المركبات العملاقة كالقطارات، وهذا ما حدث في اليابان عندما أنتجت قطاراً سريعاً يعتمد على تقنية الرفع المغناطيسي، وسمي هذا القطار بالطلقة، لأن سرعته النظرية المتوقعة كانت 700 Km/hour، وهي نفس سرعة الطلقة تقريباً في البندقية الحربية.
وكانت السرعة العملية لهذا القطار قد وصلت لـ 600 Km/hour ، الأمر الذي جعل منه ثورة علمية واقتصادية حقيقية في عصرنا الحاضر، فهو قطار لكنه أسرع من طائرة تطفو فوق الأرض متخلصاً من مقاومة احتكاكه مع السكة الحديدية. وبهذا الشرح البسيط استطعنا بعض الشيء إيصال إحدى تطبيقات المغناطيس إلى الطلبة الحاضرين والمشاركين في المعرض ونحن مستمرون بالبحث عن تطبيقات أخرى لربما تكون باباً للإبداع وليس التقليد في مجال الفيزياء.