ســياحة الطبيعـة.. حــوض نهـر الكبيـر الشـمالي ينتظـر

العدد: 
9142
التاريخ: 
الثلاثاء, 3 تموز, 2018
الكاتب: 
منى الخطيب

السياحة نشاط اقتصادي وثروة وطنية تَدُّر الكثير من العملة الصعبة عند استثمارها، وحوض نهر الكبير الشمالي يتميز بكثافة الغطاء النباتي وخصوبة الأرض الزراعية، وبيئة بكر فيها الجبال الناهضة والسهول المزركشة والهضاب النائمة على الهضاب في لوحة أبدع الخالق تشكيلها وطبيعة خلابة دائمة الخضرة لا يستطيع برد الشتاء أن يجردها منها، ومياه عذبة رقراقة متخمة بكل ما يبعث في القلب والعين والأذن البهجة والسرور، أغصان وظلال وحفيف أوراق، ويتهادى إلى الأسماع تغريد أطيار يبعث السكينة في النفس والطمأنينة تدب في الأوصال.
نهر الكبير الشمالي أهم الموارد المائية في المنطقة الساحلية يبلغ طوله ضمن الأرض السورية 56 كم يشق طريقه بين الجبال ويصل تدفقه الأعظمي في الشتاء 40م3/ثا تجري مياهه وتنفذ إلى كبد التراب تروي الأرض التي تفيض بالظلال والمواسم والغلال، ينحدر مجراه حتى بحيرة سد السادس عشر من تشرين الثاني حيث يتحول بعدها إلى سهلي هادئ، وتم تنفيذ سد برادون في منطقة خان الجوز للتحكم بالفيضان شتاءً وتخزين المياه وإرواء القرى العطشى بمياه الشرب النظيفة واستزراع أصنافاً جديدة واقتصادية من الأسماك وتغذية سد 16 تشرين بالمياه حين انخفاض المنسوب فيه وري المناطق الزراعية التي لا يمكن ريّها منه.
الحوض منطقة ريفية يُزيّنها الغطاء النباتي المتنوع والأرض الخصبة التي تتجدد بعشرات الأنواع من الفواكه والثمار والمحاصيل، وطيبة وبساطة أهلها والأواصر الرابطة بين الطبيعة والإنسان، ما يمكن من إقامة الكثير من المنشآت السياحية من نهاية سد برادون حتى بداية سد 16 تشرين عند كوع السفكون والاستفادة من طريق حلب القديم.
منطقة كبيرة جميلة جغرافياً وحراجياً تفتقر لغياب المنشآت وأي بنية تحتية سياحية على الرغم من غناها بكل مقومات السياحة والجذب، وقد تضررت كثيراً بفعل النسيان والإهمال والإرهاب وسرقة وتهريب الكثير من معدات وآليات سد برادون وتدمير الكثير من بنيته وإضرام الحرائق الكثيرة في الجبال والغابات، وشق طرق التهريب وفتح الأنفاق وقطع الكثير من الأشجار الحراجية والمثمرة للتدفئة وصناعة الفحم وتهريب المواسم الزراعية إلى تركيا.
الماء ثروة باطنية إذا استمر الهدر والتلويث الجائر لها.
وتلويث مجرى النهر يؤدي لاختلال النظام البيئي في حوضه وندرة وجود الأسماك وهجرة الطيور، وإن قلة الطرق تساهم في طي المعالم وتترك المغابن طي الكتمان، يجب الحفاظ على الأنظمة البيئية المهددة بالانقراض والحد من الممارسات الخاطئة والحد من المخالفات والتعديات على حرم النهر والعوامل التي تؤدي إلى تلويثه، وشق الطرق الزراعية والحراجية للتخفيف من عبث الحرائق وتسهيل وصول المزارعين والسياح إلى مختلف الأماكن كون أغلب الطرق هناك متشققة ومحفرة ولا تصلح لمسير الجرارات الزراعية.
بعد استقرار الأوضاع الأمنية في أغلب مناطق الريفين الشرقي والشمالي وعودة الكثير من أهالي القرى المهجرة إلى منازلهم وأراضيهم فإن حوض النهر يُبشّر بالكثير من الجمال والخير إذا نال المطلوب والسياحة تحتاج إلى ترويج وتسويق ماهر وإنفاق مكثّف وتصوير المواقع وطرحها في ملتقيات الاستثمار بإشراف وزارة السياحة لجذب رأس المال والمستثمرين المحليين والعرب والأجانب للارتقاء بالمنطقة خدمياً وسياحياً بما ينعكس إيجاباً على الواقع الاقتصادي للإنسان والمجتمع والوطن.
 

الفئة: