توكيل الفوسفات.. عصفور وطار

العدد: 
9141
التاريخ: 
الاثنين, 2 تموز, 2018
الكاتب: 
خديجة معلا

عبثاً . . أستاذ محمد محفوض، فلن تستطيع نسيان القرار 751 مهما تعاليت على جراحه، هذا القرار الذي يدس أنفه في أدق تفاصيل عمل شركتك التوكيلات الملاحية»، والحديث عنه يعني وقوفاً على أطلال عشر سنوات خلت، فمن خلال نافذتك البحرية التي تطل من الطابق التاسع على ما وراء مكسر الانتظار البحري، تستطيع من دون «مانيفست» إحصاء البواخر الواردة بتوكيل شركة التوكيلات الملاحية أو بتوكيل خاص.
لن نختلف مع أحد أن ذلك المكسر شبه فارغ تؤمه سفينة على الانتظار في اليوم الواحد وأحياناً لا شيء، وكثيراً لانصيباً لكم في باخرة، 51% من حمولتها لا تعود للقطاع العام.
كعكة السوق . . واحد من 75
كعكة السوق تقتسمها التوكيلات الملاحية مع 75 وكالة خاصة تأثرت جميعها بالأزمة بنسب متفاوتة، وتأثر الخاص الذي انخفض عمله إلى 50% عكس التوكيلات التي انحدر إلى90%.
 عبارتان اثنتان غيرتا مجرى حياة هذه الشركة ونقلتها إلى حال لا تحسد عليه أولهما: اشتراط 51% حمولة قطاع عام على متن الباخرة من البضائع المستوردة وثانيهما: ترك الحرية للمشتري أو الشركة الناقلة في تحديد الوكيل ببضاعة القطاع العام (فوب) والخاص على السواء، وهذا ليس كل شيء، فالشركة لم تستطع أن تحصّل حقاً من باطل طيلة سنيها الـ 16 من عمر القرار 751 الذي هو صك مختوم لا نفاذ به على الوكالات الخاصة، وله مئة منفذ يخترق به ومن خلاله القطاع العام، لدرجة أنّ الشركة إن أرادت أن تطبق نصاً قانونياً فعليها اللجوء التسلسلي إلى اللجنة الاقتصادية، لتضع ختماً جديداً على القرار 751 الذي كانت التوكيلات رافضة له جملة وتفصيلاً، لكن . .! وهذا ما حصل فعلاً منذ عامين عندما وافقت اللجنة الاقتصادية على اقتراح وزارة النقل بإلزام الجهات التي تقوم بنقل كل من: الدقيق، القمح، السكر، الأرز، الأعلاف، الأسمدة بتوكيل شركة التوكيلات الملاحية كوكيل للسفن التي تؤم مرفأي اللاذقية وطرطوس.
مقدمة بلا نتائج
هذا الكلام وأضعافه قد لا يصلح مقدمة في كتاب التوكيلات الملاحية المبهم في حيثيات كثيرة منه.
مدير عام التوكيلات السيد محمد محفوض يقدم للشركة قائلاً: التوكيلات الملاحية عملت لسنوات طويلة وكيلاً ملاحياً حصرياً في سورية، وكان لها دور في رفد خزينة الدولة وصندوق الدين العام بالقطع الأجنبي، حتى صدور المرسوم رقم 55 لعام 2002 الذي قضى بجواز عمل الوكالات الخاصة إلى جانب شركة التوكيلات الملاحية، إذ تراوح عدد هذه الوكالات بين70-75 وكالة، وقد توزع عمل الشركة على هذه الوكالات بدل أن كان حصرياً بالتوكيلات.
السيد المدير العام يضيف: إنّ التوكيلات الملاحية ما زالت حتى الآن وكالة ملاحية رائدة ومتميزة، تعمل بمنافسة قوية مع الوكالات الخاصة، وقد حققت إيرادات جيدة وخاصة خلال سني الأزمة فاقت المليار ليرة سورية وهذا يسجل لهذه الشركة وخاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعمل بها والحصار الاقتصادي الخانق المفروض على البلد.


نوم في العسل
التوكيلات الملاحية (شيبكو) كانت نائمة في العسل وفي غفلة منها تم اللعب على توكيل الفوسفات لتستفيق على هول الصدمة توكيل بضاعة قطاع عام (100%) وليس (51%) فقط، وفقاً، لما نص عليه القرار 751 هذا التوكيل يذهب للوكالات الخاصة!.
 الـ 751 سبب بلوى شيبكو على مدار 16 عاماً اليوم تحتكم إليه هذه الشركة لتعود إليه كأبٍ عاق.
سلسلة اتصالات أجريناها مع جهات عدّة ولمسنا تجاوباً مشكوراً غير أنّها التعليمات التي حظرت منح تصريحات إعلامية لذلك فإننا ننزل عند رغبة أولئك ونتكتم على ذكر أسمائهم.
 وعلى كل حال ما رشح إلينا كان معلومات بسيطة مفادها: إن تصدير الفوسفات بدأ منذ الشهر العاشر 2017 ومنذ بداية العام الحالي وحتى الشهر السادس تم تصدير 20 باخرة فوسفات عبر مرفأ طرطوس.
وبما أن التوكيلات الملاحية لم تتوكل بهذه البواخر فلا شك أن الوكالة ذهبت للقطاع الخاص مع أن الفوسفات بضاعة قطاع عام أولاً وحمولة الباخرة فيه 100% ونشدد على النسبة ونعيد ذكرها، وهذا لا يعني شيئاً على ما يبدو لدى متخذي القرار!، ومعلوم أن كثيرين ينتظرون أن تقع التوكيلات كي يتقاسموا حصتها الضئيلة في السوق على أي حال.
ووكالة الفوسفات كفيلة لوحدها أن تعيد للتوكيلات عصرها الذهبي لكنه وبعد مضي تسعة أشهر على بدء التصدير بتوكيل خاص فإنه كلما ابتعد الزمن أكثر تفقد شيبكو فرصتها يصبح من العسير عليها أن تنتزع لقمتها من براثن الوكالات الخاصة تلك إن توكّلت مرّة يحلو لها الأمر ثانية وثالثة ومع الزمن ستعتبره حقاً مكتسباً لها.
لم تطور نفسها
م. هاني شريقي مدير شؤون الموانئ في المديرية العامة للموانئ الجهة المخولة بمطابقة المانيفست مع حمولة البواخر، أكد على التزام الموانئ بالقرار 751 ونسبة 51% وفقاً للمانيفست وقال: إنه يحصل أحياناً أن تكتشف الموانئ مخالفات بهذا الخصوص فتبادر إلى تصحيح وسحب الوكالة الخاصة وإعادة منحها للتوكيلات الملاحية «شيبكو» مع الإشارة إلى أن القرارات التي صدرت في السنتين الأخيرتين ألزمت بالتوكيل البحري لشيبكو إذا كان صاحب البضاعة هو القطاع العام «مآلها الأخير» تكيفاً مع الوضع الحالي التي جرت فيه العادة بأن يستورد تاجر بضائع لصالح مؤسسات القطاع العام.
و شريقي الذي أبدى تعاطفه مع شركة التوكيلات الملاحية تحدث على الضفة الأخرى عن أهمية أن تطور هذه الشركة خدماتها كي تستطيع مواكبة الوكالات الخاصة.


أوكازيون السفن
هو بازار التوكيل ليس إلا، أرقام ودولارات، وكالة ما . . لديها توكيلات لعشرين باخرة «عمل سنة كاملة» ممكن أن تبازر عليها وتستغني عن جزء من أرباحها بصفقة واحدة فترضى بـ (600-800) دولار عن الباخرة الواحدة بدل 1000 دولار، فما دام الأمر هكذا والتوكيل ملعبهم فالفوسفات لا شك سيكون واحداً من لعبتهم في لغة المال التي يتحدثون.
ثمة ثغرة أوردها القرار 751 المليء أساساً بالثغرات وهي ترك الحرية للشاري في تحديد وكيله حتى بالنسبة لبضاعة القطاع العام «اللهم ألهم التوكيلات الملاحية الصبر»! وربما هذا ماحدث بتوكيل الفوسفات (الأمر يثير العجب).
عادل غزال مدير التخطيط في التوكيلات الملاحية قال: إنّ الترخيص لعمل الوكالات الخاصة قام على أساس إحداث خطوط جديدة غير أن هذا كان وهماً فتم تقاسم خطوط شيبكو.
خدمة سفن بدرّاجة نارية
محمد خليل اليوم وقبل ثلاثين عاماً ونكاد نجزم أنه حتى بعد أن يخرج على التقاعد سيكون برفقة دراجته النارية كممثل للتوكيلات «شيبكو» في تسيير معاملات السفن المتوكلة بها من تلبية طلبات الكابتن وطاقمه و . . التوكيلات الملاحية ليس لديها سيارة لتخديم السفن هذه نقطة غير مضيئة في تاريخها لا أعتقد أن مديراً فرعياً يمشي على قدميه أو رئيس قسم يركب حافلة النقل الداخلي فكيف ترضى وزارة النقل أن لا تخصص سيارة لنقل كابتن باخرة أجنبي له عينان ولسان يتحدث بهما أمام المحفل الدولي عن فقر حال التوكيل الوطني في سورية.
 التوكيلات وإن استمر حالها هكذا ستبكي نفسها وتبكينا قريباً في الوسط البحري . . عمالها يتسربون وخبراتها تذهب إلى الوكالات الخاصة، جورج كومين  عقلها المدبر ترك السبعين دولاراً التي كان يتقاضاها في شيبكو إلى وكالة خاصة لا يرتضي أقل من 1000 دولار شهرياً «صحتين وعافية» وغيره كثيرون.
 

الفئة: