«الكورنيش الجنوبي» .. سياحة شعبية بإشغالات موسمية في أحسن حالاتها

العدد: 
9139
التاريخ: 
الخميس, 28 حزيران, 2018
الكاتب: 
هلال لالا

بعد شهر من التأخير بدئ باستثمار الإشغالات الموسمية في منطقة الكورنيش الجنوبي لمدة محددة بستة أشهر فقط، وبغض النظر عن أسباب التأخير ونتائجه فإن الأحوال الجوية لم تتضامن مع الشاغلين، حيث لم يكن الطقس ملائماً للسياحة الشعبية أو السباحة وقبل الدخول في تفاصيل الأماكن والمواقع التي تم طرحها أو إشغالها لابد من الإشارة إلى عدم وجود أي عقد إشغال موسمي في منطقة الشاطئ الصخري أو الرملي في المنطقة الجنوبية وتحديداً بالمنطقة المعروفة باسم مسبح الشعب بالقرب من مخفر المديرية العامة للموانئ وهذه القطعة تحمل رقم/4/ كانت في وقت سابق قيد التعاقد لكن تم فسخ العقد، ويقوم حالياً مجلس مدينة اللاذقية بإعداد دراسة تنظيمية كاملة للموقع وأهم ما سيتم لحظه في هذه الدراسة هو السياحة الشعبية التي باتت مطلباً وشعارا،ً ولكن على أرض الواقع قد لا نجد لها أثراً سواء من حيث الأسعار أو الخدمات أو التواجد أساساً.


 إشغالات متواضعة
في المنطقة المرتفعة ذات الإطلالة المميزة على الكورنيش الجنوبي بدت الإشغالات المتواضعة واللافت أنها لم تغطِ كامل المنطقة وهذا يعني أنه لاتزال هناك مناطق يمكن للمواطن الولوج إليها والتمتع بجلسة بحرية صباحية أو مسائية دون تطفل من أحد ومن غير أن يترتب عليه أي مدفوعات، وبمناسبة الحديث عن الأسعار لابد من نقل آراء بعض الرواد الذين أكدوا أنها لا تختلف كثيراً عن المقاصف ذات التصنيف مع العلم أن خدماتها متواضعة جداً، وإذا علمنا أنه لا يوجد خدمات بنية تحتية أساساً لهذه الإشغالات ولا تمديدات نظامية للكهرباء أو المياه أو الصرف الصحي. وبحسبة بسيطة يتضح أنّ هذه الإشغالات ليست في مصلحة المواطن العادي لأنها لم تقدم له خدمات بأسعار مخفضة واقتطعت مساحات من المنطقة والرؤية البحرية التي كان يتمتع بها، ولكن بالمقابل ومن وجهة نظر اقتصادية لابد من استثمار هذه المواقع وتحقيق ريعية اقتصادية وفرص عمل لهؤلاء الشاغلين ريثما تتضح الرؤية لدى الجهات المعنية من مجلس مدينة وسياحة لتنفيذ ما يتم الحديث عنه والتخطيط له من مشاريع استراتيجية سياحية.
ثلاثة مواقع متعثرة
 وقبل الانتقال للحديث عن واقع الاستثمارات السياحية القائمة أو المتعثرة في الكورنيش الجنوبي وغيره من المواقع السياحية في اللاذقية لابد من تحديد المواقع التي تم وضعها للاستثمار الموسمي ومنها ما تم بدء العمل فيه ومنها ما ينتظر، نذكر موقعين على الكورنيش الجنوبي، وثالث قرب المدينة الرياضية إضافة لمواقع في المدينة السياحية الشمالية وفي منطقة ابن هاني تحديداً عند الألسنة البحرية التي تعتبر الأنسب لهكذا إشغال، ويذكر أن آلية التعاقد تتم وفق قرار رئاسة مجلس الوزراء الذي حدد قيم البدلات وفق تصنيف المنطقة.
سياحة التصريحات
 لو قمنا بجرد عدد الزيارات والتصريحات التي قام بها وزير السياحة والتي تحمل وعوداً ذهبية للسياحة في اللاذقية وغيرها ولكن ما يهمنا الآن السياحة في اللاذقية لأنها محور موضوعنا، ولو نحقق الجزء اليسير فقط من تلك الوعود لكانت السياحة لدينا بحالة جيدة ولكن الشرخ لايزال قائماً ويتعمق بين التصريحات الإعلامية والتنفيذ على أرض الواقع، وللأمانة لا أذكر عدد المرات التي تطرقت فيها للحديث حول دراسة تم إنجازها لمشاريع سياحية استراتيجية تتضمن متنزهات شعبية وشواطئ مفتوحة مناسبة لشريحة الدخل المحدود وأياً من هذه الدراسة لم يرق إلى مرحلة التنفيذ ويبقى الأمل والانتظار سيد الموقف حيث أن المشاريع التي حملت اسم المناطق المفتوحة وعلى الكورنيش الجنوبي قد تم فسخ عقود خمسة منها وعادت الأمور مرة أخرى إلى مرحلة إعادة العرض بعد استلام المواقع إذا ما استثنينا مطعم الجغنون الذي دخل مرحلة الاستثمار، وحتى لا نكون متشائمين لابدّ من الإشارة  إلى مشروع المطعم العائم الذي حصل على الترخيص في عام 2017وهو من مستوى 3 نجمات  وتم حل المشكلة الخلافية بينه وبين مطعم سومر وتتعلق المشكلة بموضوع المدخل كما تم إرسال ملحق عقد لرفع بدل الاستثمار من 3 إلى 15 مليون ليرة سورية وفق التوازن السعري أما مشروع مدينة الألعاب المائية فقد تم رفض تجزئة المشروع إلى كتلتين وحالياً يجري إعداد مخطط للمشروع بجزأيه العلوي والسفلي.


تكثر فيها المخالفات وتتراجع الخدمات
 المنطقة السياحة الجنوبية ميتة سياحياً تنأى عنها الاستثمارات السياحية الحقيقية لتقتصر على إشغالات موسمية، تكثر فيها المخالفات وتتراجع الخدمات بشكل ملحوظ البرغش والحشرات والقوارض تؤرق القاطنين، منطقة ذات طبيعة جغرافية وإطلالة رائعة ولكنها تحتاج إلى عين استثمارية وفرص حقيقية واللافت أنه ثمة دراسات ومشاريع على الورق من شأنها في حال التنفيذ تحويل المنطقة إلى قبلة سياحية، وقد أعد مجلس مدينة اللاذقية منذ سنوات دراسة تشمل مساحات واسعة من الشاطئ الجنوبي لمدينة اللاذقية لاستثمارها بمشروعات للسياحة الشعبية وتركها للعموم مع إقامة منافذ بحرية تصل الكورنيش الجنوبي بالشاطئ في خمسة مواقع، كما تم لحظ مشروعين للسياحة الشعبية في منطقة مسبح الشعب حيث الشاطئ الرملي الجاذب للسباحة والسياحة، ويمتد الموقع الأول منه على مساحة 6500 متر مربع، المشروع الآخر مقابل سكن الصيادين وهو عبارة عن مجمع وحدات اصطياف وإشتاء يتضمن شققاً سياحية صغيرة مع فعاليات ترفيهية وخدمات مرافقة...
 وهكذا نجد أن الأفكار كثيرة والدراسات موجودة والمواقع مناسبة ويتبقى ما تبقى.. أما الموقع الثالث فهو شرق مخفر الموانئ ويشغل مساحة /3500/ متر مربع والرابع قرب المسمكة ويشغل مساحة/4000/ متر مربع.

ثقافة العمل الجماعي
 بقي أن نشير إلى أنه وبمناسبة اليوم العالمي للبيئة والذي مر منذ أيام قامت مديرية البيئة في اللاذقية بالتعاون مع مجلس مدينة اللاذقية مديرية النظافة وبمشاركة متطوعين من الأمانة السورية منارة الصليبة وجمعية سوق الضيعة ونادي الباحثين الشباب إضافة إلى فرع اتحاد شبيبة الثورة وتحت شعار التغلب على التلوث البلاستيكي تم تنفيذ حملة نظافة بمنطقة الكورنيش الجنوبي.
 شكراً لجهود الجميع ولهذه المبادرة ولكن يبقى السؤال ماذا بعد الحملة؟ المنطقة تحتاج إلى جهود مضاعفة لجهة تأمين النظافة نظراً لكثافة المرتادين، ولاشك أن جزءاً من المسؤولية يقع على عاتق هؤلاء الرواد ولكن في ظل غياب ثقافة التوعية والعمل الجماعي يبقى الأمر مرتهناًً بمجلس مدينة اللاذقية وقد همس لنا عدد من أهالي المنطقة أن بعض عمال النظافة يقومون بعمليات حرق للقمامة الأمر الذي يؤدي إلى دخان كثيف وروائح كريهة ليست جاذبة للسياحة.
 
 

الفئة: