عين على الاقتصاد.... استكشاف مهمّ .. ولكن!

العدد: 
9138
التاريخ: 
الأربعاء, 27 حزيران, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

خطوة مهمة، وجهود مشكورة لمديرية سياحة اللاذقية، والجمعية السورية للاستكشاف والتوثيق، والتي تتضمن زيارة المواقع البكر، التي بقيت على مدى الفترة الماضية بعيدة عن الأضواء، على الرغم من أهميتها، وما تتمتع به من مقومات سياحية وجمالية غنيّة ورائعة.
وإن تعددت المناطق التي زارتها الجمعية على امتداد مناطق محافظة اللاذقية، فإنّ ما لفت النظر هو زيارتها الأخيرة لموقع وادي نهر سن بيت ديب في منطقة الحفة، وذلك بالنظر لما أظهرته كاميرات أعضاء الجمعية من مكنونات بقيت مجهولة للعامة، وإن كانت معروفة فقط لأبناء المنطقة وحسب، والتي لحظت أعلى شلال في سورية بارتفاع يصل إلى حوالي 40 متراً إلى أعمق جرف صخري إلى غير ذلك من الاكتشافات التي يزيد من روعتها وجمالها الرداء الأخضر الحراجي المكلل بأشجار السنديان والبلوط وغيرها من الأنواع الحراجية، التي تزيد المنطقة روعة وسحراً قلّ نظيره ليس في مناطق القطر، وإنما في الدول المجاورة له والتي تنافس سياحتنا دون أن تمتلك ما نمتلكه من مقومات وعوامل جذب للاستثمارات السياحيّة والسيّاح.
تلك المقومات والعوامل التي بقيت وللأسف دون استثمار عقلاني خلال الفترة الماضية التي شهدت تركيزاً في الاستثمارات السياحية على مواقع محددة على شواطئ البحر والمواقع الأثرية والاصطيافية والقريبة من مراكز المدن الكبرى، وأهملت مواقع لا تقل أهمية وجذباً للسياحة ومنها الموجودة في مناطقنا وقرانا الساحلية التي تزخر بالعديد من المواقع التي لازالت بانتظار من يحسن استثمارها، أو تسليط الأضواء على ما تتمتع به من مقومات، ولعل مثال وادي نهر سن بيت ديب مجرد مثال يتكرر في العديد من قرى ساحلنا من وادي القلع وشلالاته وقلعته في جبلة، إلى جبل النبي قابيل في عين التينة بالحفة، إلى غير ذلك من المواقع الأخرى التي لا تقل روعة وجمالاً عن المواقع التي حظيت بالاهتمام على مدى العقود الماضية في صلنفة وسلمى وكسب، وغير ذلك من المواقع الأخرى التي وصلت في مرحلة ما قبل الأزمة إلى الإشباع وعدم القدرة على الاستجابة لتلبية متطلبات السياحة الداخلية، ولا حتى الوافدة إلينا من الدول الأخرى، وكل ذلك في ظل وجود مناطق بكر لازالت بانتظار من يستكشفها ويسلط الضوء عليها كالمناطق التي نتحدث عنها.
وعلى أهمية خطوة السياحة والجمعية، فإن الأهم هو استثمار ما يتم اكتشافه، وعدم إبقائه في السجلات والصور وحسب، وإنما تحويله إلى دراسات ومشاريع وبرامج تكفل حسن استثماره، بما لذلك من أهمية على صعيد إنعاش مناطقنا، وتوفير فرص العمل لأهلها، وإمتاع لسيّاحنا بمختلف أصنافهم بجمال بلادنا، ومع ذلك كله توفير الموارد التي تدعم اقتصادنا، والتي تشكل السياحة أهم منابعها، وإلى غير ذلك من الفوائد التي نأمل أن نحققها من استثمار الدرر التي تمتلكها بلادنا، والتي بقيت مدفونة حتى الآن، مع شكرنا أخيراً للجمعية والسياحة التي سلطت الضوء، وأعطت معالم الطريق الذي نأمل أن يزخر بالحياة، وألا تبقى خطوة الجمعية صوراً تلتقط، وُتنسى كما عهدناها في خطوات سابقة، وتحولت بعدها إلى ذكريات وصور في الأدراج، وهو ما نأمل أن نشهد ما يخالفه هذه المرة، وذلك حفاظاً على كنوزنا من الهدر وسوء الاستثمار الذي لاحظناه في الكثير من المواقع، ومنها الموقع ذاته حيث إن هذا الشلال الذي تحدثت عنه الجمعية مهدد لأن يتحول إلى صنابير المنازل، وأن المنطقة الحراجية المحيطة به شهدت قتل مئات الآلاف من أشجار السنديان بصمت، لإقامة المنطقة الحرفية في الحفة، وذلك في خطوة تطرح الكثير من التساؤلات، سيما وإن إيجاد المواقع البديلة التي تحافظ على هذه المناطق ليس بالمهمة المستحيلة، وإن ما تتمتع به من مقومات يؤهلها لأن تكون قبلة لاستثمارات بعيدة عن الاستثمار الصناعي، مع تقديرنا لأهمية المشاريع التي تقام، واحترامنا للجهود الحكومية التي تبذل لإقامتها خدمة للمنطقة بشكل خاص ولاقتصادنا الوطني بشكل عام.
 

الفئة: