ماليـــــــــة اللاذقـــــية... مبنيان متجاوران ومعاناة المواطنين في الاتجاهات الأربعة

العدد: 
9137
التاريخ: 
الثلاثاء, 26 حزيران, 2018
الكاتب: 
تحقيق: ربا صقر - ت: حليم قاسم

في شارع المغرب العربي تكمن مشكلة آلاف المواطنين، هدرٌ للوقت وضياع للجهد، صعود متكرر لسلالم وأدراج، وانتقال مربك من مبنى إلى آخر مجاور له حيث تتوزع دوائر وأقسام المديرية ذات الصلة بين هذين المبنيين ولعلَّ الأمر الأكثر إيلاماً وصعوبةً كما قال السيد المدير يتلخص في عدم توفر قطعة أرضٍ لإعادة بناء المديرية عليها.

 

 


أما الشق الثاني من المشكلة فيكمن في الازدحام المروري في هذا الشارع فالسيارات تضطر إلى لفِّ شارع المغرب العربي مرات كثيرة بحثاً عن مكانٍ تركن فيه كيف لا وفي هذا الشارع تتجمع مؤسسات ومديريات حكومية كثيرة إذاً ازدحام سيارات واكتظاظ بشري،  قبلة المواطنين ووجهتم التي لا غنى عنها إنها مديرية مالية اللاذقية.

 


عن معاناة وهموم المواطنين في إنجاز معاملاتهم المالية، عن دور الإدارة في البحث عن حلِّ لهذه المعاناة وأسباب استمرارها وغير ذلك كان تحقيقنا التالي:

 

 

    

 

وقفنا أمام مبنى مديرية مالية اللاذقية متأملين الحركة.. مراجعون يدخلون وآخرون يخرجون ليعودوا ويدخلوا المبنى الثاني ومعاملاتهم بأيديهم نظرنا إلى وجوههم وقبل أن نسألهم عن معاناتهم قرأنا ما أرادوا قوله:


المراجعون: أنهكتنا الأدراج
* سعيد أحمد: عمري خمسة وستون عاماً وأعاني من ألمٍ شديدٍ في مفاصلي أردت الحصول على براءة ذمة من المالية وهنا بدأت المعاناة انتقال مفاجئ من الطابق السادس في المبنى الأول إلى طابق آخر في المبنى الثاني حتى إنه لا حظوة لي بركوب المصعد فالمصاعد ضيقة لا تتسع لأكثر من ثلاثة أشخاص وكثيراً ما نجدها مكتظة بالمواطنين هذا عداك عن انقطاع التيار الكهربائي وخاصة في الفترات السابقة.
* علي نديم: مالية اللاذقية مشكلة المشاكل طوابق عالية ومبنيان متجاوران وإنجاز المعاملة يفرض انتقالاً جبرياً من هذا المبنى إلى ذاك والوضع الصحي لا يسمح بذلك لذا لجأت إلى معقب معاملات لإنجاز معاملتي وهذا رتَّبَ عليَّ أعباءً مالية إضافية كنت بالغنى عنها فيما لو جمعت هذه الدوائر والأقسام في مبنى واحدٍ.
نادر يازجي: مصاعد مديرية المالية ضيقة وصغيرة المساحة وكثيراً ما تكون مكتظة بالمواطنين وهذا يعني صعوداً وهبوطاً لسلالم كثيرة، ناهيك عن الانتقال من دائرة في المبنى الأول إلى أخرى في المبنى الثاني وكثيراً ما تقطع هذه المسافة لتجد أن رئيس الدائرة قد غادر دائرته ليقال لك وبكل بساطة (غيب نصف ساعة وارجع بيكون رجع)
 وهم يجلسون وراء مكاتبهم ناسين معاناة المواطن من صعود الدرج.
سعده حنا: أتيت إلى مديرية المالية لأتنازل لابني عن عقار أملكه ولن أشرح عن معاناتي من صعود الدرج والانتقال بين المبنيين خصوصاً مع معاناتي من ترقق العظام وآلام المفاصل وما يسببه ذلك من تعبٍ شديدٍ، أليس من الأفضل تجميع هذه الدوائر والأقسام في مبنى أفقي واحد؟.


تجميع الدوائر خنق الأمكنة بالموظفين
 حملنا هموم ومعاناة المواطنين وخصوصاً كبار السن والمرضى إلى مدير مالية اللاذقية السيد كريم حاتم آملين أن نجد حلولاً لهذه المعاناة فأجاب قائلاً:
 بالتأكيد هناك معاناةٌ كبيرةٌ من قبل المواطنين عند إتمام معاملاتهم المالية في مديريتنا ولكنَّ الحل والمعالجة يجب أن تكونان مركزية، فمديرية مالية اللاذقية تتوضع في أربعة مواقع: المبنى الأساسي والمبنى الملاصق له من الجهة الغربية ومبنى الاستعلام الضريبي المستأجر أصولاً من منطقة الصليبة العقارية ومستودع الجانودي في منطقة الصليبة أيضاً ومما لا شك فيه أن المواطنين يجدون صعوبة كبيرة بسبب توزع الدوائر والأقسام في هذين المبنيين بالإضافة إلى إضاعة الوقت عند إتمام أعمالهم نتيجة تداخل المعاملات المالية وإتمامها أصولاً ونحن أتينا إلى مديرية مالية اللاذقية في بداية عام 2015 وحاولنا قدر الإمكان التقليل من نتائج هذه المشكلة وتجميع الدوائر ضمن الأقسام لتخفيف وتقليل العبء عن المواطن المراجع وخاصة مع وجود مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وبالتالي خروج المصاعد من الخدمة.
علماً أن الدوائر تتوزع في مبنيي المالية المتجاورين، كالآتي:
البناء الأول: يحوي الخزينة- قسم المتابعة وإدارة الديون – قسم الشؤون الإدارية- قسم كبار المكلفين-قسم الرقابة الداخلية وطابق الإدارة.
البناء الثاني: يحوي قسم الواردات وقسم الدخل مع وجود تداخل في هذا المبنى فهناك طابق لنقابة المعلمين وطابق للاتحاد التعاوني السكني وبقية الطوابق تشغلها مديرية مالية اللاذقية كان هناك بعض الدوائر المتداخلة التابعة لأقسام في المبنى الثاني متوضعة وهي موجودة في المبنى الأول مثل (دائرة الضرائب غير المباشرة والانفاق الاستهلاكي قمنا بتأمين موقع عمل أو توضع لهم في المبنى الثاني لتخفيف العبء عن مراجعينا أثناء مراجعة مكاتب ودوائر المالية فقد اختنق المكان بأعداد كبيرة من الموظفين بعد أن استقبلت مديرية مالية اللاذقية عدداً من العمال والموظفين من المحافظات الأخرى.


عجزت الحلول عن تأمين قطعة أرض
النتيجة كانت جيدة نسبياً سعينا ونسعى بشكل دائم في مجلس المدينة ووزارة المالية لتأمين موقع مناسب وحضاري لتشييد مبنى جديد لمديرية مالية اللاذقية بحيث يستوعب الأعداد الكبيرة من الموظفين ويسهل عمل الأخوة المواطنين.
في عام 2015 تم تخصيص قطعة أرض ليتم بناء مبنى جديد لمديرية المالية عليها ولكن قرار المكتب التنفيذي صدر بإلغاء التخصيص نتيجة عدم التسوية المالية لثمن الأرض.
 ودائماً نطالب بتأمين قطعة أرض تخدم المالية والمواطن ويأتي الجواب لا توجد قطعة أرض لهذا الغرض هذا بالإضافة إلى عدم توافر الاعتماد المالي اللازم.


«الوحدة» تساهم في الحل
 ومع عدم وجود إمكانية للبناء الجديد سواءٌ من حيث عدم توفر قطعة أرضٍ أو اعتماد مالي كافٍ اقترحت وزميلي رئيس شعبة التصوير الصحفي حليم قاسم على مدير المالية حلاً سريعاً وإسعافياً علّه يخفف من معاناة المواطنين ومن وطأة إهدار الوقت والجهد الذي يُلقي بظلاله على سرعة انجاز المعاملات المالية ريثما تتوفر قطعة الأرض والاعتماد المالي وهذا الحل يكمن بربط المبنيين بجسرٍ واحدٍ أو أكثر، تيمنناً بتجربة مشفى الشهيد زاهي أزرق العسكري وقد رحّب مدير المالية بهذا الحل ووعدناه بمتابعة الموضوع مع أصحاب الاختصاص في جامعة تشرين.


د. سلطان ود. سعيد ينبريان للدراسة
 توجهنا إلى كلية الهندسية المعمارية وهناك التقينا بالدكتورين المهندسين بسام سلطان وأحمد سعيد قصّاب شرحنا معاناة المواطنين من تجاور مبنيي مديرية المالية وسألنا عن إمكانية الربط بين هذين المبنيين بجسرٍ يخفف العبء ويقلل هدر الوقت وقد لاقت هذه الفكرة قبولاً واستحساناً من كلييهما.
في اليوم التالي ذهبنا بصحبة الدكتور المهندس أحمد سعيد قصّاب إلى مبنى مديرية المالية حيث عاين الموقع ودرس إمكانية الربط بين المبنيين على أرض الواقع وأكدّ إمكانية هذا الربط بسهولةٍ ويسرٍ وبعدها التقينا مدير المالية وشرح الدكتور قصّاب وجهة نظره للسيد مدير المالية الذي بدى متحمساً لهذه الفكرة مؤكداً أنّه سيرفع هذا الاقتراح إلى الجهات المعنية آملاً أن يلقى موافقةً عليه لتخفيف مشكلة المواطن أمّا تفاصيل بناء الجسر فقد شرحها الدكتور المهندس أحمد سعيد قصّاب» قسم التصميم المعماري قائلاً: في الوقت الذي نبحث فيه عن خيار لحل مشكلة التواصل بين كتلتي مديرية المالية المنفصلتين في شارع المغرب العربي نجد أنفسنا أمام مشكلتين الأولى إدارية والثانية تصميمية.
 أمّا المشكلة الإدارية فتكمن بوجود الكثير من المعاملات المشتركة بين كتلتي مديرية المالية الأمر الذي يجعل المواطن يضطر مراراً وتكراراً للانتقال من المبنى الأول إلى المبنى الثاني مع ما يرافق ذلك من عناءٍ وجهدٍ كبيرين، وهنا لا بد من الإشارة إلى وجود مشاكل أخرى فحسب اطلاعي لا يوجد أي مبرر إداري، تنظيمي، تخطيطي، طرقي لوجود مجموعة من المباني ذات الصفة العامة والتي تستقطب أعداداً من المواطنين والمراجعين تستلقي على ضفة شارعٍ مركزي مروري وسيط وناقل من جهة لأخرى ناهيك عن أن نظام ضابطة البناء في المنطقة هو نظام خدمات وسكن معاً وهنا أيضاً لا بد من طرح السؤال التالي:
 ما هو الحل لمشكلة مواقف السيارات الموجودة في هذا الشارع والتي بالكاد يستطيع هذا الشارع تحملها إنَّ مروراً بسيطاً في هذا الشارع وفي أي وقتٍ يجعلنا نلمس هذه الحقيقة ونشعر بها؟ لذا يجب البحث عن حلول تصب في مصلحة المواطن المسكين علماً أن هذه الحلول تأخرت كثيراً فإنشاء وتشييد مواقف طابقية للسيارات في مراكز حيوية ومهمة أمر أكثر من ضروري وهذا الموضوع يحتاج طبعاً إلى سرعة في اتخاذ القرار من الجهات ذات الصلة وهذا القرار لا يحتمل التأخير فأعداد السيارات تضاعفت خمس مرات من عام 2000 وحتى الآن على أقل تقدير وفي حال طُلب حلٌ سريع ومباشر لمشكلة مديرية المالية حصراً.


الحل بالجسر والجرأة بالقرار
 يمكن التنويه وبعد الاطلاع المباشر ميدانياً واللقاء مع السيد حاتم إلى وجود حلين لا ثالث لهما عبر العمل في المنطقة الوسيطة بين الكتلتين وهذا يتطلب قراراً مفيداً للمواطن من الجهات ذات الصلة ومن البلدية وإذا ما تطرقنا إلى الحلين نجد أنّ أحدهما سريع ومباشر وهو عبارة عن تشكيل جسرين أحدهما على مستوى منخفض (الطابق الثالث مثلاً) والثاني على الطابق السادس فرضاً يقوم الجسران في هذه الحالة بمهمة ربط الكتلتين كما لو أنهما كتلة واحدة ومن ميزات هذا الحل التكلفة المادية البسيطة وإمكانية الحل السريع من حيث توفير الوقت أما الحل الثاني وهو برأي أفضل بكثير ويتم هذا الحل عبر إنشاء مبنى وسيطاً يبدأ من الطابق الثالث مع العمل على حل منطقة الأعمدة كمواقف سيارات خاصة لمديرية المالية، هذا الحل يمتلك بعض النواحي الإيجابية كوجود مساحات إضافية جيدة بواقع يزيد عن 200-250 متراً مربعاً على الأقل في الطابق الواحد أي عبارة عن ربط جسمي مديرية المالية المنفصلين بشكل كامل حيث يقوم التكوين بوظيفة وسيط ناقل هذا بالإضافة إلى فراغات وظيفية مكتبية هذا الحل السريع والإسعافي إنما يصب في خدمة المواطن وهنا لا بد من السرعة والدقة في اتخاذ القرار من الجهات ذات الصلة.


وبعد..
يبقى المواطن الحلقة الأضعف والتي يجب أن يقدم له كل التسهيلات التي تصب في خدمته وإذا ما اجتهدنا في إيجاد حلٍّ لمشكلة المواطن مع مديرية مالية اللاذقية فإنما نسعى لتخفيف العبء عنه والتقليل من هدر الوقت وضياعه والإسراع في إنجاز معاملاته المالية في ظل ظروف صعبة لم ترحم أحداً وهنا لا بد أن نتوجه بالشكر للدكتورين المهندسين أحمد سعيد قصّاب وبسام سلطان على تعاونهما وتقديمهما كل ما أحتاجه الأمر من دراسة ورسوم وغيرها.
 هذا وقد أكد كلاهما على تقديم كل ما يلزم عند أخذ القرار ببناء الجسر بين كتلتي المالية من قبل الجهات المختصة.
 

الفئة: