أقــــــلام شــــــابة

العدد: 
9137
التاريخ: 
الثلاثاء, 26 حزيران, 2018
الكاتب: 
سارة حبيب

في لقاء و لو لدقائق، يُشعرك الآخر دوماً كما لو أنك مسألة رياضية و عليه حلّها . .
يرميك جزافاً بتحليلاته . . اعتقاداته عن سبب صمتك أو كلامك الكثير . . لماذا تحب الطعام مالحاً؟ أو ماذا تحاول بالسكّر أن تعوّض؟ لماذا ترتدي هذا اللون، هذا الفستان أو هذه العقدة وسط الجبين؟
الجميع يحاول الفهم . . بطريقة مسعورة و أقرب لمسابقة سرعة . . يضغطُ كلّ واحدٍ زرّاً في رأسه و بووم . . يلقي عليك بكل ما يعرفه، ما حفظه من نظريات و افتراضات، و ما يعتقد أنه يعرفه عنك وعن الحياة . .
لكن في الواقع، في عمق الأمر، الجميع مشغول برمي التحليلات لدرجة أن الحقيقة بذاتها لا تغدو ذات أهمية . . تضمحلّ أمام سعار الفهم غير الضروري، و الذي كان ليُستعاض عنه بابتسامة متواطئة مع ما أنت عليه . . أو هزة رأس تعني «أفهمك» . . و بدون فزلكات . .
ما يغيب عنّا . . الحقيقة الأبسط . . ليس أننا نعجز عن فهم أحدنا الآخر، بل الاحتمال الضئيل بأنه لا يجب علينا أساساً محاولة الفهم . . نكتفي، و يجب أن نكتفي، بأن نقول: الآخر هو ما هو عليه . . و ليس ثمّة من داعٍ لكلّ هذه الجلبة . . .