انتصف الصيف ولم يتقدّم أحد للاستثمار في وادي قنديل ! ... المستثمرون : تخفيض بدل الإشغال ... المواطن : ما ذنبنا أننا فقراء؟

العدد: 
9135
التاريخ: 
الأحد, 24 حزيران, 2018
المصدر: 
الوحدة
الكاتب: 
ميساء رزق - بشار حمود

 يعتبر موقع وادي قنديل من أهم الشواطئ الشعبية التي استحوذت على استقطاب أعداد كبيرة من المواطنين، وبالتحديد ذوي الدخل المحدود جداً، ممن يقصدون الموقع من مختلف مناطق المحافظة ومن  خارجها، وذلك نظراً لتدني أسعارها مقارنة بالشواطئ الأخرى  ذات التصنيف النجمي، وبالرغم من انخفاض مستوى الخدمات المقدمة فيه وفي الأغلب انعدامها.
  ولكن ما استجد من قرارات في تصنيف الأملاك العامة البحرية، ووضع موقع وادي  قنديل بسوية الدرجة الثانية، بعد أن كان دون النجمة، وجعله بالمرتبة الثانية بعد الأملاك المواجهة للمدن الساحلية الرئيسية (اللاذقية، طرطوس، بانياس، جبلة) وشاركه التصنيف كل من موقعي كفرسيتا ومتن الساحل، وهنا برزت مشكلة ارتفاع  بدلات الإشغال المؤقت للأملاك العامة البحرية، التي أثرت بشكل مباشر على المستثمر والمواطن المرتاد لتلك المشاريع، حيث غابت المجانية أولاً أو تدني أسعار زيارة هذه الشواطئ بعد هذا القرار.


 وللوقوف على تأثير هذا التصنيف وأسبابه وملحقاته، توجهنا للشاطئ المذكور، ورصدنا واقع الحال فيه، والتقينا شرائح مختلفة من المستثمرين من أهالي المنطقة، وبعض الرواد المنتشرين على طول شاطئ عشق رواده، وما بخل يوماً عليهم برمله  وشمسه وحنانه الربّاني، ثم نقلنا ما رصدناه للجهات المعنية في مديريتي السياحة والموانئ لتبيان وجهة نظرهما بالتصنيف وزيادة أسعار بدلات الإشغال.
 (يا بحر يا بو اليتامى)
 ما إن وصلنا شواطئ وادي قنديل حتى تذكرنا الراحل نضال سيجري (أسعد) في (ضيعة ضايعة) ومقولته الشهيرة (يا بحر يا بو اليتامى)، هذا الأزرق الشاسع الذي يقصده الكبير والصغير، الغني والفقير للسباحة والصيد والتمتع بجمالة، حيث انتشر على امتداد شاطئه المئات من المواطنين الذين هجروا إسمنت منازلهم ليفترشوا رمله،  ويتدثروا بموجه الأخاذ، شاركنا بعضهم جلساتهم على الرمال وسألناهم عن سبب ذلك فقالوا: نحن نأتي إلى هنا بشكل دائم، فالبحر متنفسنا الوحيد بعد عناء العمل، وأطفالنا دائماً يطالبون بالقدوم إلى هنا  للسباحة والتسلية، ووضعنا المادي (على قد الحال)، لا نستطيع استئجار مكان للجلوس حيث أن قيمة  الطاولة تتراوح بين 1000 – 3000 ليرة حسب الخدمات المقدمة ولكن كما يقال (على قد بساطك مدّ رجليك) ونحن والحمد لله مثل أغلب الناس، بساطنا صغير، ويكفينا افتراش الرمل، والتمتع بما نحمل معنا من المنزل من طعام وماء،  والبحر يتسع أجسادنا جميعاً، مؤكدين على عدم حصولهم على أيه خدمات من دوشات وحمامات لعدم تمكنهم من دفع مقابل لها، ولم يخف أغلب من التقيناهم خوفهم من سماعهم تصنيف شاطئهم الصديق لهم في وادي قنديل بالدرجة الثانية، وتخوفهم من حرمانهم من متنفسهم الوحيد هذا، حيث سترتفع الأسعار حتماً، وربما سيُمنَعون من الدخول إلى الشواطئ مجاناً، وسيصبح البحر حلم اليتامى والفقراء أمثالنا.
وكما هو الحال في جميع مفاصل الحياة في سورية يتجاور الغني والفقير بمحبة، ولكن  بحسرة، انتقلنا الى أحد المطاعم الذي امتلأت طاولاته بعائلات تمارس حقها باقتناص بعض سعادة يرشها عليهم ملح هذا الأزرق الجميل، ويكللهم ببركته ويحصنهم بقدرة خالقه.


 تطفلنا على بعضهم بالسماح بالجلوس والدردشة، وقوبلنا بالترحاب وبعض العصير، وخلاصة ما سمعناه يتفاوت بين القبول بالأسعار والخدمات وعدم ممانعة  ارتفاع الأسعار مقابل زيادة الخدمات المقدمة، والرأي الآخر همس بآذاننا بارتفاع الأسعار وغياب بعض الخدمات كلّ حسب وضعه المادي في الدفع والطلب.
نطالب بتخفيض بدل الإيجار
وباللقاء مع بعض المستثمرين من أهالي المنطقة والذين يبلغ عددهم حوالي 30 مواطناً أجمعوا على أن زيادة بدلات الإشغال المؤقت للأملاك البحرية في منطقتهم وتصنيفها درجة ثانية كان قراراً جائراً بالنسبة لهم، حيث أن سعر المتر سابقاً كان 1000- 2000 ليرة ارتفع بعد التصنيف إلى 3000 ليرة، بالإضافة للرسوم الأخرى المترتبة عليهم، ما يرفع القيمة إلى 6000 آلاف ليرة، وبعملية رياضية حسبوا ما يكلفهم المتر المربع الواحد خلال الموسم من خدمات وكماليات ليصبح مايقارب الـ 50 ألف ليرة لطاولة  من 6 كراسي وشمسية، مؤكدين أن أغلب الزوار لهذه الشواطئ والمحال من أهالي المنطقة وتحديداً ذوي الدخل المحدود الذين يقصدونها  نظراً لأسعارها الرمزية، ولكن مع القرار الجديد سيعكف هؤلاء عن ارتياد هذه المحال لارتفاع أسعارها بما لا يتناسب مع دخلهم، وهذا بالتالي سيؤثر على محالنا ووضعنا، ونحن بالمجمل نتخذ هذه المشاريع كدخل رئيسي لمعيشتنا مع عائلاتنا، خصوصاً بعد أن تمّ استملاك أغلب أراضينا ولم نحصل على سعرها الحقيقي، فهل سنُحرم أيضاً من هذا  المصدر الوحيد للدخل، وعلى أرض الواقع نحن نساند السياحة، ونقدم ما نستطيع من خدمات للمصطافين والزوار حسب إمكاناتنا المتواضعة، فدعوا المواطن يستطيع ارتياد محالنا المتواضعة، أم أن السياحة حكر فقط على من يملك المال، وهؤلاء طبعاً لن تعجبهم خدماتنا ومواقعنا المتواضعة، ومطلبنا الوحيد هو تخفيض رسوم استئجار جميع الشرائح حتى نستطيع التقدم لاستثمارها، وبالتالي إنصاف المستثمر والمرتاد معاً، ناهيك عن شروط الإشغال الموسمي في وادي قنديل صعبة التطبيق بتقييد حرية المستثمر خصوصاً البندين اللذين ينصان على إغلاق كافة الشواطئ بعد الساعة التاسعة ليلاً، وعدم السماح بإقامة حفلات على الأملاك العامة البحرية، فهل من المعقول أن تتوقف الحركة السياحية ونشاطاتها من حفلات واستمتاع بالبحر في وقت ذروة ممارسة هذه النشاطات؟ 


هل من المعقول إقامة  الحفلات والفعاليات الترفيهية البحرية في عز الحر؟
التسعيرة عادلة للموسم بأكمله 
حملنا ما سمعناه ورأيناه لمديرية الموانئ باللاذقية، حيث التقينا السيد إسماعيل نداف مدير الصيد والأملاك العامة البحرية، الذي أكد لنا أن تصنيف وادي قنديل درجة ثانية وتحديد بدلات الإيجار جاء بناءً على قرار جلسة مجلس الوزراء الذي عقد بتاريخ 11/3/2018 والذي تمّ خلاله تصنيف الأملاك العامة البحرية، وتحديد بدلات الإشغال لها، وذلك بمشاركة لجان من وزارات (السياحة والنقل والإدارة المحلية والبيئة) والتي رأت أن التسعيرة عادلة مع الأخذ بعين الاعتبار الإقبال  والاكتظاظ العددي في الموقع، وحددت أجرة المتر المربع  للموسم كاملاً والذي يبدأ في 1-2 وينتهي في 31-10 بمبلغ 3000 ليرة مع التقيد بالشروط الخاصة بالإشغال الموسمي والتي وضعت بناء على عدة اجتماعات مع الجهات المعنية في محافظة اللاذقية، وأبرز ما جاء فيها والتي كانت موضع أخذ ورد لدى المستثمرين والمواطنين معاً ألا تتوضع مساحة الإشغال الموسمي أمام تجمع الشاليهات، وعدم السماح بإقامة الحفلات على الأملاك العامة البحرية، وإغلاق كافة الإشغالات الموسمية  بعد الساعة التاسعة ليلاً، وغيرها من إلزامهم بالخدمات والمواصفات.
وأكد السيد نداف على أنه حتى تاريخه  لم يتم التقدم بأي طلب للإشغال في موقع وادي قنديل. 
استثمار وادي قنديل ضرورة للارتقاء به 
حملنا حصيلة جولتنا، وتوجهنا إلى مديرية سياحة اللاذقية، حيث أكد المهندس رامز بربهان مدير السياحة بأن وزارة السياحة تسعى بالتشارك مع المديرية العامة للموانئ بأن تكون الأملاك العامة البحرية منفذاً لتقديم الخدمات العامة للمشاريع السياحية الاستثمارية، وهذا ينطبق على شاطئ وادي قنديل الذي تم تصنيفه درجة ثانية بناء على عدة معايير وضعتها اللجان، ومنها الشاطئ الرملي النظيف، و درجة الإقبال المرتفعة على ارتياده، ما يجعل استثماره ضرورة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة، والوزارة تسعى جاهدة للوصول إلى منتج سياحي يليق بالمواطن السوري وضيوفه، لذلك كلّف وزير السياحة المهندس بشر يازجي الشركة السورية للنقل والسياحة بإعداد الشواطئ المفتوحة في وادي قنديل بشكل لائق، وتأهيلها بأفضل الخدمات الضرورية من دوشات ومشالح وحمامات وبشكل مجاني، بالإضافة لبعض الخدمات كالكراسي والطاولات والشماسي بجودة عالية و بأجور رمزية جداً ومدروسة، حيث أن الغاية الرئيسية للسياحة تقديم الخدمات الشعبية بإطار سياحي لائق من خلال تقديم مستوى خدمي مناسب مع منقذين، وإلحاق الشاطئ بنقاط إطعام بأسعار معقولة للجميع، علماً أن السياحة لا تتقاضى أية رسوم لقاء خدماتها، وأشار م0 بربهان إلى أن هناك إقبال على المنتج السياحي السوري، ونحن كسياحة نحاول الاحتفاظ في جميع المجالات بإطار سياحي بيئي بدرجة تقدم الشروط الصحية والخدمية المناسبة منوهاً إلى أن المديرية مستعدة بشكل مستمر للنظر بجميع الشكاوى التي تقدم لحلها بشكل فوري.

 


تقديم الخدمات بإطار سياحي منظّم
هذا وقد التقينا المهندس زهير أرضروملي مدير الرقابة والجودة في وزارة السياحة الذي أكد للوحدة أن غاية وزارة السياحة تقديم الخدمات المطلوبة للمواطنين في الشواطئ المفتوحة والمنتزهات والاستراحات الطرقية التي كانت تقدم بإطار شعبي وتقديمها حالياً بإطار سياحي منظم ومستوى جودة مقبول مقابل بدل خدمات معقول ومن خلال تنظيم وزارة السياحة لهذه القطاعات غير المنظمة، ولا يخفى على أحد عوامل الاستقرار والأمان في المحافظة الذي حققه أبطال الجيش العربي السوري والذي انعكس إيجاباً على القطاع السياحي الداخلي حيث زاد الطلب على المنتج السياحي نتيجة الثقة بالاستثمار المحلي كذلك التدخل الإيجابي للوزارة بالاستعانة بالشركة السورية للنقل والسياحة بتنفيذ مشاريع الوزارة للارتقاء بالقطاع السياحي في كل المناطق ولخلق مواقع خدمة للمواطن وبدون فرض أية رسوم لأية جهة.
رسم النظافة لشاطئ أنظف
كما التقينا السيد مهران جبيلي رئيس بلدية زغرين الذي وضعنا في صورة رسم النظافة الذي تم فرضه على المستثمرين لشاطئ وادي قنديل والبالغ 2000 ليرة، حيث أكد أن هذا القرار اتخذ بناء على قرار السيد وزير الإدارة المحلية رقم 2201/ل/ر/1 تاريخ 23/5/2018 الذي يقضي باستيفاء رسم نظافة لتحقيق أكبر عائد للبلديات والوحدات الإدارية، حيث عقد مجلس البلدة المكون من 10 أشخاص من أعضاء المكتب التنفيذي للبلدية جلسة أقروا خلالها التسعيرة العادلة لرسم النظافة لقاء الخدمات التي ستقدمها البلدية للشاطئ خلال الموسم بأكمله.
ولفت جبيلي إلى أن بلدية زغرين من البلديات المحدثة وإمكانياتها المتوفرة محدودة جداً مقارنة بالواقع السياحي النشط فيها حيث أنها لم تتقاضَ سابقاً أية رسوم لقاء خدماتها للشاطئ، وأن هذه الرسوم سيتم تحصيلها من المستثمرين لقاء ترحيل القمامة وتنظيف الشاطئ بشكل يومي.
لنا رأينا 
لقد كنا واسطة وصل بين المواطن والمستثمر والجهات الحكومية المعنية بهذا القرار كنا أذناً سمعت وعيناً رأت ويداً خطت والرجاء أن تؤخذ مصلحة شريحة كبيرة جداً من المواطنين من أهل الساحل ذوي الدخل المحدود في تأمين سياحة لائقة لهم وعدم حرمانهم من حقهم في التمتع بجارهم البحر وألا تصبح زيارته رفاهية بعد أن كانت المتنفس الوحيد لهم.
نقلنا جميع وجهات النظر ويحق لنا أن نبدي رأينا الخاص، رأينا الذي يلخص ويلحظ مصلحة الجميع، فوزارة السياحة المعنية الرئيسية بإيجار  استثمارات ومواقع تنشط الغاية منها وسعيها الدائم والحثيث للارتقاء بالواقع السياحي والخدمي في الساحل السوري، وما طرحها مجموعة كبيرة من المواقع للاستثمار السياحي على امتداد الشاطئ السوري إلا غيض من فيض أعمالها، ولا يخفى على أحد أيضاً أن  الغاية من أي مشروع هو إرضاء الشريحة الأكبر للمجتمع، وهم أصحاب الدخل المحدود، ولكن ارتفاع بدلات الإيجار والشروط التعجيزية للإشغال الموسمي حدّت وقلّصت وكادت تلغي فرص الاستثمار، وخير دليل هو عدم تقدم أي مستثمر حتى الآن للاستثمار في مواقع وادي قنديل المطروحة، والبالغة 21 موقعاً بالإضافة لثلاثة مواقع لوزارة السياحة، وأملنا المشترك هنا أن يعاد النظر بالشروط الموضوعة، وأن نكافأ بإيجاد أذن تسمع وعين ترى ويد تخط قراراً منصفاً للجميع، فالغاية واحدة وهي إيجاد مواقع سياحية لائقة بالساحل السوري وزواره ومستثمريه وتقديم  التسهيلات لهم، وبالتالي التنوع في تقديم جميع السويات التي يمكن لكل مواطن بحسب  وضعه أن يرتادها، والرجاء التركيز على الشواطئ المجانية ونعني المجانية قولاً وفعلاً، وتأمين الخدمات الضرورية التي تحافظ على كرامة الأب أمام ابنه، والخوف الأكبر من أن يصبح لا بحر للفقراء من أهل الساحل والطبقات الشعبية الفقيرة وما أكثرها، الله سبحانه وهب فلماذا تحرمون؟
 

الفئة: