اللاذقـية منــــاخ استثماري ثري وفـــرص واعـــدة متى نحسـّــن جني ثمارها؟

العدد: 
9133
التاريخ: 
الأربعاء, 20 حزيران, 2018
الكاتب: 
ن. أ

 كثيرة هي المقومات الاستثمارية التي يتمتع بها الساحل السوري وخاصة محافظة اللاذقية منه، ولا يكاد مؤتمر أو ندوة اقتصادية تعقد في تلك المحافظة إلا وتستعرض لهذه المقومات وعلى أهميتها على جذب الاستثمارات الدسمة مقدمة وجبة من الوعود باستثمار هذه الإمكانيات لما فيه خدمة التنمية الاقتصادية على مستوى القطر بشكل عام وعلى مستوى المحافظة بشكل خاص لكن الواقع حتى الآن يبين أن ما تمتلكه تلك المحافظة من غنى بالمقومات الاستثمارية لم يترجم حتى الآن إلى وقائع على الشكل المطلوب وهو الأمر الذي يحتاج إلى معالجة ترتقي إلى المستوى المأمول تلك المعالجة التي لا تزال وللأسف غير موجودة على الأقل حتى الآن عن الاستثمار في اللاذقية وفرصه ومجالاته، عرض الدكتور فادي عياش المستشار في المكتب الاقتصادي لفرع جامعة تشرين للحزب، في النشرة الاقتصادية الصادرة عن الفرع مقدِّماً رؤاه لتحويل الفرص التي تمتلكها المحافظة إلى مشاريع تنهض بها إلى المستوى المطلوب.

      

 أشار د. عياش، إلى المزايا التي تمتع بها محافظة اللاذقية استثمارياً والتي تتضمن الأمن والأمان الذي تتمتع به اللاذقية والتي بقيت تتمتع بأمان واستقرار أمني وسياسي واجتماعي جيد طيلة فترة الحرب الظالمة التي تشن على سورية والذي يضاف إليه غنى المحافظة بالموارد البشرية وباليد العاملة المؤهلة والمتعلمة وذات التكاليف الرخيصة، حيث تعدّ المنطقة الساحلية من أكبر المحافظات من حيث نسبة المتعلمين من السكان وأيضاً من حيث نسبة التحصيل العلمي العالي ويضاف إلى هذا وذاك ما تتمتع به المنطقة من بنى تحتية أكثر من جيدة ولا سيّما في مجالات شبكات الطرق والربط بين المحافظات الأخرى وعبرها إلى دول الجوار إلى جانب غناها بالبنى المتعلقة بالطاقة والنقل والمياه والاتصالات والمرافق العامة المختلفة والتي يزيد من أهميتها الموقع الجغرافي الممتاز بوصفها تشكل المنفذ البحري لسورية مع طرطوس حيث يعدّ مرفأ اللاذقية من أهم مرافئ شرق المتوسط، كما وتتضمن تلك المقومات الموارد الطبيعية الكبيرة المتوفرة في الساحل ولا سيّما الزراعة ومقومات الاستثمار السياحي مع مستوى أقل في مجال القطاع الصناعي إضافة إلى الاكتشافات الهامة والواعدة على مستوى النفط والغاز، حيث تتمتع المنطقة الساحلية بإنتاج الزيتون وزيت الزيتون الذي يعدّ ثروة وطنية هامة إضافة إلى تميزها في إنتاج الحمضيات وفي إنتاج عديد من الفواكه الأخرى مثل التفاح  والتين. .. إضافة إلى التبغ ذيالمردود الاقتصادي الكبير وأيضاً الزراعات المحمية وغير المحمية والتي تجود بعديد من المنتجات التي تلبي احتياجات السوق المحلية ويتاح الفائض منها للتصدير.
 بنية تشريعية
 وأضاف د.عياش إلى تلك المقومات ما تعلق بالبنية التشريعية المناسبة والمشجعة للاستثمار والمتمثلة بالحزمة العريضة من القوانين والتشريعات التي تهدف إلى تسهيل وتحفيز وجذب الاستثمار ومنها مرسوم تشجيع الاستثمار رقم 7 لعام 2000م، والمعدل لقانون الاستثمار 10 لعام 1991 والمرسوم 10 لعام 1986، الخاص بشركات القطاع الزراعي المشترك.
والقرار رقم 186 لعام 1985، لتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي والقانون رقم 348 لعام 1969 لتشجيع رساميل المغتربين والرساميل العربية إضافة إلى المرسوم 103 لعام 1952، لتشجيع الاستثمار في القطاع الصناعي والمرسوم رقم 58 لعام 1970، والذي يتضمن إعفاء الودائع من رسوم الطوابع عن جميع عمليات ودائع التوفير لدى المصارف وصناديق التوفير، وكذلك ضريبة الدخل على رؤوس الأموال المتداولة وعلى جميع الفوائد الناتجة عن ودائع التوفير وآخر هذه القوانين قانون التشاركية رقم 5 لعام 2016، والذي يشكل قفزة نوعية على مستوى التشريعات المحفّزة والمنظّمة للاستثمار ولا سيما بما يتناسب مع جذب الاستثمارات اللازمة لمرحلة إعادة الإعمار.
 تنمية محلية
 وحول استراتيجية التنمية المحلية لمحافظة اللاذقية، قال د.عياش: إنها اعتمدت على مجموعة من الأسس كون اللاذقية حاضنة لاقتصاد المعرفة/جامعة تشرين ومراكز الأبحاث والمعاهد التخصصية/ ناهيك عن كونها محافظة زراعية تعتمد على الصناعات الزراعية التصديرية، وأيضاً محافظة سياحية وتشكل بوابة سورية نحو العالم الخارجي من خلال الميناء البحري والجوي والربط المواصلاتي من خلال شبكات الطرق والسكك الحديدية والبنى التحتية الأخرى إلى جانب اعتبار البيئة ثروة لنا وللأجيال القادمة وهو الأمر الذي يستوجب المحافظة عليها وعلى مواردها من التلوث ومن الاستثمار الجائر لمواردها المتاحة وبغية تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإيجاد الحلول للمشكلات المتعلقة بالبطالة والفقر ومستوى المعيشة وتنمية الناتج المحلي. عرض الدكتور عياش مجموعة من الفرص الاستثمارية والمؤهلة للاستثمار بموجب قانون التشاركية ومن أهم هذه الفرص إقامة صوامع حبوب بطاقة 100 طن ومشاريع لإنتاج البيرة والكحول الصناعي والطبي والخميرة الطرية وأعلاف الكبس ومخلفات المطاحن وتكرير وتعبئة الزيوت والخشب المضغوط من تمز الزيتون ونشارة الصنوبر وتفكيك الإطارات المستعملة وإنشاء مجمعات الحليب وإنتاج الفطر الغذائي وتربية الأسماك وتصنيع الكونسروة وفرز وتوضيب الحمضيات والفواكه والخضار إضافة إلى إقامة مشاريع الكابلات الكهربائية والتجهيزات والأدوات المنزلية والأعشاب الطبية وأيضاً مشاريع السياحة الشعبية ومنتجعات الاستشفاء والعناية الصحية والوقائية في المناطق الجبلية وغير ذلك من المشاريع الأخرى التي عرض لها د.عياش في عرضه.
 معوقات لجنة البلاغ9
أما بالنسبة إلى المعوقات التي تعترض الواقع الاستثماري في اللاذقية، فقال الباحث: إنها كثيرة ومنها ما تعلق بالمعوقات الإدارية والتنظيمية والمتمثلة بتأخر إصدار المخططات التنظيمية وعدم توفر الأراضي اللازمة للتطوير والتوسيع إضافة إلى تعقيد إجراءات الترخيص وللمرجعيات المتعددة والمتضاربة وخصوصاً ما تعلق بلجنة البلاغ رقم 9 إلى جانب استملاك الساحل السوري وعدم توظيفه استثمارياً حتى الآن وعدم تطبيق التمديد والتحرير على مساحات واسعة من الساحل. والتي يضاف إليها المعوقات المتعلقة بطبيعة المنطقة إلى جانب المعوقات التمويلية المتعلقة بمدى توفر مصادر التمويل بشروط مناسبة وميسّرة وبالحاجة إلى تفعيل دور المصارف العامة والخاصة في مجال تمويل الاستثمار ومعالجة مشكلة المشاريع المتعثرة تمويلياً بشكل يضمن إعادة تشغيلها والتي يضاف إليها المعوقات الاجتماعية والثقافية المرتبطة بثقافة العمل ولا سيما المتعلق منها بالاعتماد على الوظيفة الحكومية إلى جانب المعوقات الأهم والمتمثلة بانعكاسات الحرب الظالمة على سورية على الاستثمار والمتمثلة بضعف الإنفاق الاستثماري الحكومي والسياسة الانكماشية التي تنتهجها الحكومة وعدم منح فرص التمويل المعرفي على الرغم من توفر السيولة المالية اللازمة والحاجة إلى معالجة مشاكل المشاريع المتعثرة لاسيما في القطاع السياحي والمشاريع الممولة عن طريق بنك الاستثمار الأوربي وبمعوقات إمداد الطاقة والقوى المحركة ولا سيما الكهرباء والمحروقات إلى جانب المعوقات الناجمة عن العقوبات الاقتصادية الجائرة على سورية والصعوبات المتولدة عنها ولا سيما المتعلقة بالتعاملات المصرفية وبالاستيراد والتصدير والنقل والتأمين والتي يضاف إليها زيادة التكاليف ولا سيما أجور النقل بين المحافظات.
من التنظير إلى التنفيذ
 ويختتم الدكتور عياش بالقول: إنه وبنتيجة ما تقدم، فإن الساحل السوري يتمتع بكافة مقومات الاستثمار الفعّال ويشكل بيئة جاذبة لكافة أشكال وأنواع الاستثمار.
وفي كافة المجالات والقطاعات وهو ما يجعله موفراً للفرص السانحة لتحقيق التنمية على كافة الصعد بشكل يؤدي إلى تحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي على مستوى القطر وهو الأمر الذي يدعونا إلى مضاعفة الجهود ومسارعة الخطا باتجاه توفير البيئة المناسبة التي تضمن الاستثمار الأمثل لما يملكه ساحلنا من مقومات بغية تحقيق النهضة الاقتصادية الشاملة التي نصبو إليها جميعاً وهو الأمر الذي لا يكفيه الشعارات بل يحتاج إلى الأعمال والخطط والبرامج التنفيذية التي تنقلنا من التنظير إلى التنفيذ الذي عليه وحده تبنى الأسس المتينة لتنميتنا الشاملة المستندة على أرض ثابتة قادرة على توفير دعائم اقتصادنا الوطني بالشكل الذي نريد وهي المهمة التي نأمل بأن نرى تجسيدها على أرض الواقع قريبا،ً لما لها من أهمية على صعيد توفير متطلبات نهضتنا الشاملة وخوض استحقاقات إعادة الإعمار بقوة واقتدار.
 

الفئة: