مؤسـسة أعلاف اللاذقية بين الروتـين ومرونة القرارات؟!

العدد: 
9132
التاريخ: 
الثلاثاء, 19 حزيران, 2018
الكاتب: 
ماهر محمد غانم

منذ إنشائها في عام 1974، ومؤسسة الأعلاف تقوم بتأمين المواد العلفيّة خلال أكثر الدورات حرجاً، والتي تمتد من شهر تشرين الأول حتى نهاية شباط بهدف ضمان استقرار الثروة الحيوانية على مستوى القطر، وبعيداً عن التفكير بالربحية مع المحافظة على جودة ونوعية الأعلاف ضمن خلطات علفية مدروسة لكل نوع من الحيوانات وحسب الحاجة (أبقار حلوب- تسمين عجول- أغنام- دواجن).
مبتعدة عن إضافة أيّ مادّة قد تؤثّر على صحة الإنسان وهذا ما خلق ثقة بين المؤسسة والمربّي خلال السنوات الطويلة الماضية، إلاّ أنّ دخول القطاع الخاص «استيراداً أو إنتاجا»ً أسهم في الفترة الأخيرة بأزمة تسويقية داخل مستودعات المؤسسة قفزت بشكل لافت إلىالواجهة لكنها لم تكن وحدها ما بجعبتنا بل حملنا أسئلة أخرى للمربّين إلى إدارة فرع مؤسسة الأعلاف في اللاذقية، وكان الحوار التالي مع مدير فرعها المهندس معن ديب ونائبه م. مروان خضر:

تتبع المؤسسة إلى وزارة الزراعة والتي تقوم بدورها بتشكيل لجان في المحافظات مهمتها إحصاء أعداد الثروة الحيوانية لكل محافظة، عن طريق الوحدات الإرشادية المتوزعة في الأرياف وتجمّع هذه الإحصاءات في مديرية الزراعة لترسل إلى الوزارة وتصدّق على شكل جداول تحدّد الكميات العلفية المخصّصة لكلّ مربّي حسب عدد الرؤوس والأنواع الموجودة.
ترسل بعدها إدارة المؤسسة إلى الأفرع جداولها الخاصة وتصدر كل شهرين دورة علفية على مدار العام.
بالنسبة إلى الساحل السوري يوجد فيه معمل للمؤسسة ينتج الأعلاف (جاهز حلوب- كبسول) إضافة إلى نخالة ويتم البيع إلى الجمعيات التعاونية أو للإفرادي (صاحب بطاقة علفية) في حال كان اسمه وارداً في الإحصائية.
وقد قامت المؤسسة بفتح دورة علفية من بداية شهر أيار وحتى نهاية شهر حزيران، بمعدّل 300كغ،  جاهز حلوب للرأس الواحد من الأبقار و 100كغ نخالة و10كغ شعير للرأس الواحد إضافة إلى الأغنام والدواجن المرخّصة أصولاً ويمنح المقنن بالمناطق الآمنة حصراً بموجب كشوف حسية من قبل لجان المؤسسة وذلك لضمان وصول المواد العلفية إلى مستحقيها إضافة إلى الأوراق الثبوتية المطلوبة من الجمعية والتي يوفرها فرع المؤسسة.


صعوبات العمل
قبل بداية الحرب الكونية الظالمة على بلدنا الحبيب كانت المنتجات الزراعية تغطي بشكل كبير حاجة المؤسسة من المواد الزراعية الأولية الداخلة في تصنيع الأعلاف (شعير- ذرة- كسبة) إلاّ أن الانخفاض الكبير في الكميات الواردة للمؤسسة من المناطق الشرقية دفع الحكومة إلى التدخل لدى التجار الوطنيين أمثال (جود-حورية) لإعطاء المؤسسة هذه المؤسسة المستوردة عن طريقهم بالسعر التأشيري حسب الكتاب الصادر عن وزارة الاقتصاد بنسبة 7،5 % فقط .
كما نقوم باستجرار مادة النخالة من المطاحن العامة والتي تنتج بكميات كبيرة يومياً ما دفعنا إلى التوقف في الفترة ما بين 8/12 ولغاية 18/3 نتيجة تكدس المستودعات وغلاء المادة في تلك الفترة.
ما حدا بالمؤسسة إلى الاجتماع مع الوزارة واتخاذ القرار بالعودة إلى الاستجرار بعد تخفيض سعر الطن إلى 63 ألفاً من المطاحن وتأمين مستودعات إضافية وبالنسبة إلى مادة نخالة القطن أجابنا م. خضر إلى عدم توفّرها بالشكل المطلوب نتيجة توقف معمل زيوت حلب.
وعن نسبة تنفيذ الدورة العلفية أفادنا بأنها لا تتجاوز 10% وباقي المواد مكدّسة في المستودعات.


أسباب تراجع فرع المؤسسة في اللاذقية
هناك عدّة عوامل أسهمت في خسارة فرع المؤسسة العامة للأعلاف في اللاذقية ومنها كما حدّثنا م. خضر:
1-انخفاض أعداد رؤوس الحيوانات
2-المخطط التنظيمي أسهم في التقليل من أعداد المربيّن نتيجة الشروط الصعبة لإقامة الحظائر والدواجن في ظلّ الحيازات الزراعية الصغيرة إذا ما قورنت بالمناطق الداخلية والشرقية. حيث اشترط المخطط التنظيمي للترخيص الابتعاد ما يقارب150 متراً عن أقرب مسكن ما حدا بعدد كبير من المربين تغيير مهنتهم.
3-توقف الإقراض لعدد كبير من الجمعيات نتيجة تراكم الديون القديمة عليها من قبل المصرف الزراعي ودخول القطاع الخاص على الخط وإقراض المربين حتى بيع منتجاتهم ما أسهم بشكل كبير إلى تراجع عمل المؤسسة وتراكم مئات الأطنان داخل مستودعاتها.
الحاجة إلى المرونة في إيجاد الحلول
وختم م. خضر حديثه:  إننا ونتيجة تكدّس المواد العلفية في مستودعاتنا ما يتطلب منا القيام بالتعقيم للحفاظ على جودة الأعلاف عبر إضافة مادة الدلتا غاز بنشرها بعد إغلاق المستودعات بإحكام إضافة إلى نشر الطعوم السامّة للجرذان ما يخلق تكاليف إضافية تجعل الميزان التجاري لدينا خاسراً.
لذا كانت المطالبة عبر السيد المحافظ أكثر من مرة لتخفيض سعر المواد العلفية وتحسين جودتها، والعودة إلى البيع على البطاقة الشخصية ما يخفف من روتين الورقيات.

الروتين ولجنة المادة 17

المؤسسة تقوم كل سنة في الشهر 11 بإحصائية للثروة الحيوانية بإشراف وزارة الزراعة وما يرافقه ذلك من ورقيات تسهم في تأخير تسليم المادة العلفية في كثير من الأحيان إضافة إلى التأخير الحاصل من قبل لجان المادة17 والتي تقوم بمتابعة الجمعيات التعاونية لاستلام كامل مخصصاتها حتى توزيع المادة إذ تضم المحافظة 130 جمعية موزعة على المناطق الأربعة (الحفة- جبلة- القرداحة- اللاذقية) وهنا يكمن السؤال : طالما أنّ المادة العلفية هي مخصّصة للمربّين المسّجلين ضمن الإحصائيات، فلماذا هذه التعقيدات حتى وصول المادة إلى المربّين؟!

ختــــــــــــــــــــاماً :
كغيرها من مؤسسات هذا البلد الصامد المنتصر والتي أسّست وبنيت لرفعته واستمراريته بالاعتماد على الذات والخبرات الوطنية،  نتمنّى أن تتجاوز محنتها وتعود إلى ألقها من جديد .

الفئة: