رسالة ماجستير...تأثير استخدام فطر البيري كمخصب حيوي في نمو وإنتاج سيف الغراب

العدد: 
9132
التاريخ: 
الثلاثاء, 19 حزيران, 2018
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

نوقشت في جامعة تشرين رسالة الماجستير في الهندسة الزراعية – اختصاص البساتين- لطالبة الدراسات العليا المهندسة منال صالح، بعنوان: تأثير استخدام فطر البيري كمخصب حيوي في نمو وإنتاج سيف الغراب تحت إشراف الدكتور مازن نصور أستاذ مساعد/قسم البساتين/، والدكتور غفران غانم باحث/ الهيئة العامة للبحوث/، وبعد انتهاء المناقشة تداولت لجنة الحكم المكونة من الدكتور عيسى كبيبو والدكتور فهد صهيوني، والدكتور مازن نصور، وبموجب المداولة منحت الطالبة منال صالح شهادة الماجستير بمرتبة شرف وعلامة قدرها(95%)، ونظراً إلى أهمية الرسالة نعرض ما تضمنته من أفكار ونتائج وتوصيات وقضايا أغنت موضوع الرسالة.


إضاءة على البحث:
نفذ البحث في مركز البحوث العلمية الزراعية- اللاذقية لموسمين زراعيين 2015- 2016 و2016 – 2017 وأجريت التجارب الحقلية في حقول محطة الصنوبر التي تبعد 17كم عن اللاذقية جنوباً، والتحاليل المخبرية في مخبر التربة في محطة الهنادي التابعين إلى مركز البحوث والعمل المخبري في مخابر مركز البحوث بالتعاون مع جامعة  تشرين – كلية الزراعة لتحديد أفضل طريقة وموعد للمعاملة بفطر البيري بدراسة بعض مؤشرات النمو الخضري والزهري ومعامل التكاثر لنبات سيف الغراب . صممت التجربة بطريقة القطاعات العشوائية الكاملة بست معاملات وثلاثة مكررات (To) شاهد ( معاملة المزارع)، (T1) تسميد عضوي، (T2) تسميد عضوي مع نقع الكورمات بمعلق الفطر لمدة 2 ساعة قبل الزراعة، (T3) تسميد عضوي ثم السقي بمعلق الفطر، (T4) تسميد عضوي مع النقع والسقي بمعلق الفطر، (T5) أرض التجربة مع النقع والسقي بمعلق الفطر.
أظهرت النتائج أنّ لفطر البيري تأثيراً إيجابياً على مؤشرات النمو الخضري (عدد النموات/ النبات، طول النبات، متوسط عدد الأوراق، نسبة المادة الجافة)، إضافة إلى تأثيره على تشكيل الشماريخ الزهرية وتطورها (التبكير في الإزهار، طول الشماريخ، عدد الأزهار على الشمراخ، ثخانة الشمراخ عند الزهرة القاعدية، نوعية الشماريخ). سجلت معاملات النقع بالفطر تبكيراً بالإزهار وصل حتى سبعة أيام، أسهم التسميد الحيوي بفطر P.Indica بوجود السماد العضوي بزيادة معنوية في عدد الكورمات/ النبات وقطر الكورمة الأم/. كما حقق الفائدة الاقتصادية المعنوية، إذ حققت معاملة نقع الكورمات بالفطر (T2) أعلى معامل ربحية مقارنة بجميع المعاملات الأخرى(127،9%)، يعرّف التسميد الحيوي بأنه تركيبة من الكائنات الحية الدقيقة القادرة على تثبيت الآزوت الجوي أو تحويل الفوسفور غير المتاح إلى شكل قابل للامتصاص من قبل النبات، ويحقق التسميد الحيوي جملة من الفوائد تجعله عاملاً مساعداً لدعم استدامة الإنتاج في حقول الزراعة العضوية أهمها:
- تخفيض تكاليف الإنتاج لرخص ثمنها وتكاليف إنتاجها.
- إضافة إلى تثبيت الآزوت الجوي والفيتامينات التي من شأنها تسريع ودعم إنبات البذور ونمو النبات.
- تحسين مظهر النمو والمجموع الجذري والثمري.
- طريقة صديقة للبيئة ولا تسبب أي أضرار أو تلوث للغلاف الجوي.
- زيادة المحصول النهائي كمّاً ونوعاً (15-35%) في محاصيل الخضار.
- تعمل بعض المخصبات الحيوية على زيادة المحصول حتى في ظروف الجفاف، حيث لا ينفع التسميد المعدني.
- تحسين خصوبة وخواص التربة الفيزيائية (زيادة السعة الحقلية) والكيميائية والنشاط الميكروبي وتنشط العمليات الحيوية فيها.
وتعد الفطريات المتعايشة مع جذور النباتات من أهم المخصبات الحيوية، حيث تمتد الخيوط الفطرية لتشغل معظم حيز المجموع الجذري، بل ويمكن أن تمتد إلى مسافة عدّة سنتيمترات بهدف إيصال الماء والعناصر المعدنية بما فيها الثقيلة إلى جذور النبات المضيف الذي تختلف باختلافه قدرة وفعالية الميكوريزا في اكتساب العناصر المغذية من التربة. كما تعمل على زيادة تماسك حبيبات التربة ويقدر ما توفره هذه الفطريات بـ 50% من حاجة النبات للتسميد الفوسفاتي، 35% من التسميد الآزوتي فضلاً عن توفيرها لـ 20% من الاحتياج المائي، النسبة التي تعد مهمة جداً لبقاء النباتات ونموها تحت ظروف الجفاف. في دراسة أخرى تبين أن 25% من احتياجات النبات إلى عنصر الزنك يمكن أن تؤمّن للنبات عن طريق فطريات الميكوريزا الشجرية.
المقترحات والتوصيات:
- يوصى بنقع الكورمات بمحضر فطر البيري قبل الزراعة في حال كانت الغاية إنتاج أزهار قطف لنبات سيف الغراب نظراً إلى النتائج الإيجابية التي حققتها هذه المعاملة.
- تفضل معاملة السقي إذا كان الهدف إنتاج الكورمات والكوريمات كوحدات إكثار لها قيمة اقتصادية إذ تشكل حوالي 60% من تكاليف الإنتاج.
- إعادة دراسة استخدام فطر البيري بتراكيز وطرق أخرى وفي شروط زراعية أخرى (زراعة محمية، الكثافة النباتية، مواعيد الزراعة، ترب مالحة..) سيّما وأن الفطر مكتشف في البيئة الصحراوية ويمكن أن يحفّز النبات على مقاومة الإجهادات مختلفة الحيوي وغير الحيوية كالجفاف والحرارة المرتفعة.
- دراسة أثر استخدام فطر البيري على نباتات تزينية وطبية أخرى سواء كزراعة محمية أو مكشوفة ولعدة مواسم مع مراقبة التأثيرات على الخواص الرئيسية للتربة، إضافة إلى دراسة تأثيره على خصائص الزيوت العطرية.
- تشجيع عمل الهيئات البحثية على إنتاج مستحضرات من الفطر جاهزة للاستخدام من قبل المزارعين بما يخدم الإدارة المتكاملة للزراعة، ويسهم في ترشيد استهلاك الأسمدة المعدنية.
بقي للقول:
تلعب التغذية المتوازنة دوراً فاعلاً في إنتاج نباتات الزينة بشكل عام وأزهار القطف بشكل خاص بهدف الحصول على أزهار بمواصفات جودة عالية، وتعتمد التغذية في الوقت الحار على استخدام الأسمدة الكيماوية بطريقة مفرطة وغير مدروسة الأمر الذي أدى إلى حدوث تلوث للبيئة ومصادر المياه وتدهور في خصوبة التربة وخصائصها يضاف إليها التكلفة الاقتصادية الباهظة والضرر الكبير الذي تسببه للصحة العامة. وفي ضوء النزعة العالمية إلى الزراعة العضوية كحلّ واعد، تجري العديد من الدراسات للبحث عن بدائل لتخصيب النبات والتربة بحيث تحقق الأمان البيئي والاقتصادي والصحي، وبشكل مستدام. ومن هنا تأتي أهمية دراسة المخصبات الحيوية ومن بينها فطر البيري كخطوة أولية لدعم مقومات ما يسمى الزراعة المستدامة أو تأطيرها بنظم التحول للزراعة العضوية وفق قوانينها الناظمة.
ونظراً إلى قلة الدراسات التي تناولت فطر البيري وتأثيره على نباتات الزينة عالمياً وغيابها تماماً في سورية كان من الأهمية بمكان اختبار فعالية الفطر على نبات الغلاديولس الذي يعد من أزهار القطف الهامة محلياً وعالمياً.
أخيراً تستخدم أجزاء النبات المختلفة كغذاء ودواء تقليدي وغالباً يدخل كخلطة مع مواد نباتية أخرى. وتستخدم الكورمات كغذاء وكمضادات حيوية لمعالجة بعض الالتهابات كما تستخدم في علاج بعض الأمراض.