بـحــر الأبجــدية ... وكأنك جئتَ فجأة يا عيدُ!

العدد: 
9131
التاريخ: 
الخميس, 14 حزيران, 2018
الكاتب: 
غانم محمد

ربما نسينا، أو تناسينا أنّ لحضوركَ قدسيةً وبهاءً، وأنّه علينا أن نتمطّى قليلاً قبل أن تكون واقعاً فرحاً في ساعاتنا القادمة . .
نحن المغفّلون بعض الشيء، تركنا كلّ تحضيراتنا إلى الرمق الأخير، فراحت تغتسل بالآه، وتنام بفيء الوعد السراب . .
لن يتغيّر أي شيء، ستحصل حالة من (الخصام الجميل) بين شريكي بناء الأسرة، وقد يكون متفقاً، فيقلّل الأبناء طلباتهم وتمضي أيام العيد بأقلّ الخسائر . .
إن حسبنا العيد بالليرات، فسيكون المشهد متشابهاً لدى النسبة الأكبر من السوريين، وإن حسبناه بما تبقّى من جميل في دواخلنا فإنّ مرور العيد لن يشمل إلا نسبة قليلة منّا بعد أن تقذّرت أرواحنا وعاداتنا بكثير من الشوائب والموبقات، وإن حسبناه مقارنةً بما تقدّم من سنوات، فإن العيد يحضر بقوة مساحة الأمن والأمان التي غطّت كلّ بقعة من سورية الحبيبة تقريباً . .
هو عيدٌ، له حضوره الآثر، وله كلماته التقليدية (وهي أبشع ما فيه) إن لم يقترن مدلولها مع السلوك الموازي لها، أي لا تشفع عبارة (كل عام وأنت بخير)، لسنة من القطيعة أو الجفاء وعدم قولها والحالة هذه أفضل من النطق بها . .
عيدنا السوريّ لم يغب عنّا، ولم ننتظر (هلّة قمر) لنعيشه، عيدنا السوري زغرد في فوهة بندقية، أعلن حضور أيامه مع مراسم تشييع شهيد، زاد ألقه مع كل بيان نصر على الإرهاب، مع نجاح أبنائنا، مع عودة الحياة لمنشآتنا، مع جهود إعادة الإعمار، مع الإصرار على الحياة رغم كلّ أسباب الموت التي هطلت علينا!
عيدنا السوريّ حنو قلب على قلب، تدبّر أمرِ تائه بتناقضات العيش، رفع ظلمٍ اجتماعيّ عن إحدى العائدات من سجون الإرهاب . .
للعيد في قلبي صلاة وأغنيةٌ، فأما صلاتي فهي بحضرة الله والوطن، وأما الأغنية فهي على شفة الأيام القادمة لحنٌ شجيّ يعيد الإنسانيةَ إلى الإنسان ويجبل بالمحبةِ القلوبَ، وتعلن أنّ سورية أمّ وعشق وعنوان حياة قادمة . .