إنـّه العرس الذي لا يأتي إلا كل أربع سنوات مرّة .. وهذه المرة أيضاً .. سنكتفي بالفرجة!

العدد: 
9131
التاريخ: 
الخميس, 14 حزيران, 2018

جنون الكرة وشغف الناس وحكايات التحدّي وسهرات الرهان، والأسرة التي تنقسم فريقين مع كلّ مباراة لتصبح المشاهدة أمتع والفرجة أسخن..
طقوس لا تحصل إلا مع مباريات كأس العالم، سنعيشها كغيرنا بكثير من العاطفة المشحونة بحبّنا لنجوم كرويين عالميين سيزينون منتخبات بلدانهم بإمتاع ننتظره منهم مع كلّ مباراة..
سامح الله من حرمنا من متابعة منتخبنا الوطني في هذه المنافسات العالمية الكبيرة..


نعم، كنّا قاب قوسين أو أدنى من بلوغ كأس العالم، وكانت كلّ مقومات الوصول متوفرة باستثناء العقلية الكروية التي ومن شدة أنانيتها قتلت الحلم وقذفتنا إلى انتظار أربع سنوات قادمة!
أراد القائمون على كرتنا أن ينسبوا كلّ شيء لأنفسهم، وأن يبعدوا من يعتقدون أنّه سيشاركهم (الإنجاز) فكان أن خسرنا جميعاً وكان قدرنا أن نبقى متفرجين على هذا الحدث العالمي الكبير دون أن نكون فيه!
هي حكاية وجع لا نستطيع إغفالها ونحن ننتظر اليوم الخميس أولى مباريات كأس العالم عند السادسة مساء بين روسيا والسعودية، ونعضّ على شفاهنا متحسّرين!
استعرضنا خلال أعدادنا السابقة كلّ التفاصيل والتاريخ وجدول المباريات وغير ذلك، وليس لدينا ما نضيفه في السطور القادمة إلا حكايتنا المريرة مع هذا الحدث وكيف نختلق الظروف التي تعيق أحلامنا الكروية بشكل يتداخل مع حرارة الحدث ومع بعض تفاصيله..
سورية في روسيا !
هو شعار أطلقه اتحاد كرة القدم منذ بداية تصفيات كأس العالم 2018، ولكن هل أعدّ اتحاد الكرة يومها العدّة للاقتراب من تحقيق هذا الشعار وهل كان يعني تماماً ما أطلقه؟
كان القصد من إطلاق هذا الشعار تخدير مشاعر المتابعين الكرويين لأن اتحاد كرة القدم كان عاجزاً عن تأمين ولو مباراة ودية واحدة إلا ما يأتيه صدفة، أو يُعرض عليه تنفيذاً لبرامج تحضير الآخرين، لذلك استنكر المتابعون منذ البداية هذا الشعار ولم يأخذوه على محمل الجد مع أنّه في النهاية كاد أن يكون حقيقة، ولكننا نسترجع ذكريات الأسى التي لا تنسى، ونذكّر كيف يفكّر القائمون على كرتنا، ولماذا لم نبلغ نهائيات كأس العالم ولا مرّة مع أن محاولاتنا بدأت في كأس العالم 1950!
مشوار منتخبنا في تصفيات كأس العالم كان أشبه بالسير في حقل ألغام، فمع كلّ مباراة كنّا معرّضين لفقدان الأمل إلى أن تأتي جزئية في آخر كلّ جولة تبقي على أملنا، وهكذا عبرنا ألغام الدور الأول ووصلنا إلى الدور الحاسم من تصفيات المونديال ليتجدد التخبّط ولتصبح الأنانية عنواناً كبيراً لعملنا الكروي..


مفارقات وتفاصيل ذات دلالة
أضعنا شهرين ونيّف في جدل بيزنطي عقيم: من سيدرّب منتخبنا الوطني في هذا الدور الحاسم من التصفيات..
جاؤوا بـ (نكتة مورينيو) وانتهت الحكاية بالمدرب أيمن حكيم المقال من تدريب فريق أردني مغمور بسبب سوء نتائجه!
نعم، كان المنتخب الوطني في حساباتهم أو في أخطائهم، كان أشبه بـ (مأوى)، وحجتّهم أن الآخرين رفضوا تدريب المنتخب وهذا الكلام غير دقيق وقد عرّيناه بوقته، أما الحقيقة فإنهم كانوا يريدون مدرباً شطب كلمة (لا) من قاموسه فكان قرار أيمن الحكيم غير حكيم!
في جانب آخر، تحدّث الجمهور عن فراس الخطيب وعمر السومة وأن وجودهما في المنتخب حاجة ماسة وأن بإمكان اللاعبين أن يشكلا الإضافة المطلوبة ويسدا الخلل الواضح في المنتخب لكن جهابذة كرة القدم في سورية ومن خلفهم المكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام عزفوا على وتر عاطفيّ، قسموا من خلاله الجمهور السوري صفّين، ولم يلتقِ هذا الجمهور إلا بانضمام اللاعبين المذكورين للمنتخب، ولكن متى؟
بعد أن ضاع الحلم يا ولدي أو كاد.. حضر اللاعبان عمر السومة وفراس الخطيب ليتحول منتخبنا من منتخب منفعل حسب ما تقدمه المنتخبات الأخرى إلى منتخب يمسك زمام المبادرة ويتحكّم بها ويقود قدره بنفسه لكن ربع المشوار لم يكن كافياً لتغطية عورات ثلاثة أرباعه ومع هذا ذهب منتخبنا إلى الملحق الآسيوي، ولو كان اللاعبان المذكوران موجودين مع المنتخب لحسمنا تأهلنا إلى كاس العالم دون الحاجة للملحق!
في الملحق وقعنا بأخطاء أيضاً واصرّ البعض على الإبقاء على (كعكة المنتخب) كلّها بين يديه.. ونعود للتأكيد: كدنا أن نذهب إلى روسيا لكن شيئاً من قلّة الحظ وكثيراً من الخطأ حالا دون ذلك..
عرس روسيا بدأ
من حقّنا كجمهور تحكمه العاطفة في مثل هذه المناسبات أن نعود إلى ما تقدّم من تفاصيل لكننا - والعرس الكروي العالمي يبدأ اليوم) سنركن وجعنا جانباً وسنتابع مباريات كأس العالم ونشجّع نجومنا المفضلين..

الفئة: