جنون البقر ولا جنون الأسعار حركــة بيــع خفيفــة نتيجــة ارتفــاع أســعار الألبســة والأحذيــة وضعف القدرة الشرائية

العدد: 
9131
التاريخ: 
الخميس, 14 حزيران, 2018
الكاتب: 
أميرة منصور

تتباين أسعار الألبسة والحلويات في أسواقنا المحلية والتي تشهد ارتفاعاً مضطرداً في الأسعار في الفترة التي تسبق العيد، حيث يصعب ضبط الأسواق بشكل عام وبالتأكيد سيكون هناك تجاوزات خصوصاً أنّ التجار يعلمون أنّ المواطن مضطرٌ لشراء الثياب أو الحلويات وهي من طقوس العيد التي اعتدنا عليها، وقد تكون زيادة العرض والمنافسة تؤدي بشكل طبيعي ودون تدخل الجهات المختصة إلى خفض الأسعار وفقاً لقانون العرض والطلب، ومن خلال جولتنا في الأسواق لاحظنا فروقاً ليست بالكبيرة بين شارع وآخر إلا ما ندر، فمثلاً لاحظنا في شارع سينما اللاذقية بأن سعر الطقم الرجالي وصل إلى 56500 ل.س بينما في هو أقل في شارع آخر وطبعاً وحسب أقوال البعض منهم بأن السعر يوضع تبعاً لنوعية الأقمشة ومكان وجود المحل.

 

ألبسة الأطفال حلّقت في أسعارها بين 3500 و4000 للبنطال، وأحياناً يكون أغلى أو أقل سعراً في محال أخرى، فالمواطن إذاً محكوم بهذه الأسعار وللإطلاع على الأسعار وفروقاتها بين محل تجاري وآخر وبين شارع وثانٍ سألنا عدداً من المواطنين بعد أن لاحظنا حركة شراء خفيفة قبل قدوم العيد بفترة قصيرة حيث قال البعض: إن العيد لا يمر علينا بسبب وجود راتب واحد ونحن غير قادرين على شراء الألبسة أو الحلويات أو حتى تصنيعها في المنزل، لأن سعر المواد الأولية لصناعة الحلويات مرتفع جداً. ومواطنة أخرى قالت: لدي ولدان وتحت ضغط طلبهما قمت بشراء ثياب لهما بحدود 16500 ل.س وهي عبارة عن بنطلون وقميص وأضافت بأنّ أسعار ثياب الأطفال مرتفعة جداً وليس باستطاعة الجميع شراء هذه الملابس. أما بالنسبة للحلويات فلا قدرة لي على شرائها بل لجأت إلى صناعتها بالمنزل، لأنني أثق بأننا تأكل حلويات نظيفة وغير مغشوشة، مواطن آخر كان له رأي بهذا الموضوع فهو يفضل صناعة الحلويات في المنزل على أن يشتريها من السوق معتمداَ على شراء المواد الأولية من محال الجملة ويضيف بأنّ ليس له ثقة بالحلويات الموجودة في السوق سواء من حيث المواد أو أماكن تصنيعها، أما بالنسبة للثياب فإذا وجدت السعر مناسباً لدخلي سأشتري وهذا لن يحصل.
* مواطنة أخرى كان لها رأي مطول في هذا الموضوع حيث أكدت أن أسعار الحلويات مرتفعة جداً وعذرهم في ذلك ارتفاع سعر المواد الأولية الداخلة في صناعتها سواء السمنة أو المكسرات ولكن هذا العذر غير واقعي فأسعار هذه المواد ثابتة منذ أكثر من عامين، وتضيف أن السكر قد انخفض سعره، ومع ذلك بقيت أسعار الحلويات مرتفعة و ربما يصل سعر الكيلو منها إلى عشرة آلاف ليرة سورية، وأضافت بأنها تلجأ إلى صناعة الحلويات في المنزل وهي عادة عائلية نمارسها كل عام وطقس محبب بالنسبة لنا أضف لذلك بأننا نثق بما نأكل وبأنها غير مغشوشة خاصة وأن البعض من محال الحلويات يلجأون إلى صناعتها بمواد رديئة سواء من التمر أو السمن، أما بالنسبة للألبسة فحدث ولا حرج خصوصاً ألبسة الأطفال لا رقابة عليها مطلقاً.
* إحدى المواطنات قالت لنا: إنَّها ستقوم هذا العام بشراء الملابس من البالة نظراً لضيق الحال وعلى الرغم من غلاء سعرها تبقى أرحم من شراء ثياب جديدة.
 * مواطنة أخرى قالت إنَّها اشترت العام الماضي ثياباً لأولادها وهذا العام سوف تعطي ثيابَ أولادها الكبار لأخوتهم الأصغر، فالحال ضيق  ولا تستطيع شراء الملابس كل عام، وأن الحلويات لارتفاع أسعارها لن تتمكن من شرائها نظراً لضيق الحال المادي وخاصة أنها تسكن بمنزل ليس ملكاً لها ولا يوجد سوى راتب زوجها حملنا بعض ما قاله المواطنون إلى مديرية التجارة الداخلية وسألنا عن الإجراءات المتخذة منعاً للغش سواء في الحلويات أو ارتفاع أسعار الألبسة، على الرغم من أن هذه الإجراءات هي نفسهالم تتغير والسؤال الأهم هل هناك عدد من التجار أو أصحاب المحال بمنأى عن عين الرقابة التموينية ؟

 


عرف سنوي للتجارة الداخلية
هو عرف سنوي لدى  التجارة الداخلية سواء في العيد أو بقية أيام السنة، أن تقسم المدينة إلى أربعة قطاعات كل قطاع يفرز له أربعة أو خمسة عناصر حيث تشدد الرقابة على الألبسة أو محال بيع الحلويات كون معظم المواطنين يتجهون للأسواق للشراء وهنا يكمن دور المديرية بسحب عينات سواء من الحلويات أو الألبسة والتأكد من مطابقتها نسيجياً أو سعرياً، إضافةً إلى وجود دوريات مسائية وعلى مدار الساعة لمراقبة الأسواق والتأكد من عدم ارتفاع أي مادة في السوق حيث يقوم كل من يعمل بالحلويات بتقديم بيان كلفة للمواد التي تدخل في المنتج سواء السمن أو الجوز أو الفستق، وإن دائرة الأسعار في المديرية موجودة بالأسواق بشكل دائم، وقد تم إغلاق أكثر من محل تجاري لمخالفته المواصفات وإذا ما تكررت المخالفة أكثر من مرة يغلق المحل نهائياً، وقد وصل عدد الضبوط من بداية العام حتى الآن 600 ضبط مخالفة بسبب الربح الكبير  فالتجارة الداخلية حددت ربحاً 5% لتاجر الجملة و 9% لتاجر المفرق.
 للتجّار مبرراتهم؟
* صاحب محل ألبسة نسائية قال لنا: إنّ حركة السوق حتى الآن ضعيفة جداً،فالتجار ملزمون بهامش ربح حددته المديرية علماً أن التاجر يتحمل أعباء كثيرة سواء من حيث الفواتير الكهرباء أو ملكية المحل و إيجاره وعن دور مراقبي المديرية يضيف بأنهم يأتون بين الفترة والأخرى للكشف عن أسعار الفواتير وأضاف صاحب المحل وهذا لا يعنيني طالما أنني ألتزم بالقوانين وأن نسبة المبيع تحدد نسبة الربح عندي وقد يصل الربح وسطياً على القطعة من 1000 إلى 1500 ل.س وأحياناً حسب العرض والطلب.
* صاحبة محل ألبسة أطفال أيضاً شكت من ضعف حركة البيع وقد عزت الأمر لكثرة المحال التجارية وأحياناً كسر في الأسعار رغم عدم جودة البضاعة ولكن المواطن يشتريها نظراً لضيق حالته المادية دون الاهتمام بالجودة.
* صاحب محل حلويات في شارع هنانو قال لنا: إنّ ارتفاع أسعار الحلويات عائد لارتفاع أسعار المواد الأولية لها وإن أصحاب الدخل المحدود يعتبرونها من الكماليات، وباتت مقولة من لا يعمل لا يخسر غير فعالة على الإطلاق ونحن في هذه المهنة منذ سنوات طويلة فقد وصل سعر الكيلو غرام الواحد من الفستق  الحلبي إلى 12500 ل.س وأنه يستعمل أجود أنواع السمنة وهي مرتفعة جداً وأيضاً بتنا نستورد مادة الجوز التي كنا نصدرها بعد أن خفت زراعتها، ما أثر أيضاً على ارتفاع أسعار الحلويات فمثلاً سعر كيلو المعمول بالجوز وصل سعره إلى 4500 ل.س وقس على ذلك من أسعار بقية المواد، وأضاف: أصحاب محال بيع الحلويات أيضاً يتحملون فواتير الكهرباء المرتفعة جداً وأجور عمال لأن ساعة الكهرباء عندهم تجارية كل هذه الأمور تؤدي إلى ارتفاع أسعار الحلويات وبالنسبة لإقبال المواطنين على الشراء قبل فترة العيد قال: إنَّه ضعيف جداً وخاصة لذوي الدخل المحدود.


 وعند سؤالنا عن الشريحة التي يعتمدون عليها في بيع منتجهم أجاب قائلاً: بالتأكيد لدينا زبائن معينون يشترون بالآلاف دون السؤال عن الأسعار وهذا يساهم في إستمرارية البيع؟
* صاحب محل ألبسة أطفال بالقرب من شارع 8 آذار تحدث إلينا شارحاً همه حيث قال: إنّ الظروف الاقتصادية المحيطة بنا و التي تمر بها سورية يجب أن تكون دافعاً لإعادة النظر في عدة أمور منها المطالبة بفواتير من المحال التجارية ومخالفتهم في حال عدم وجودها وإن البعض من أصحاب المعامل نفسها لا تعطى  لهم هذه الفواتير فالمخالفة تكون للمعمل وليس لصاحب المحل وتقدر المخالفة بـ25000 ألف ل.س وهذه خسارة كبيرة لصاحب المحل، كما اشتكى من كثرة الدوريات بشكل يومي وفهمكم كفاية، سواء كان الموضوع عندي أو عند الآخرين.
* صاحب محل حلويات أيضاً في شارع 8 آذار قال لنا: إن الإقبال وسطي هذا العام إن لم نقل ضعيفاً وعن الأسعار قال: إن أسعاره تناسب ذوي الدخل المحدود بالرغم من أنه يبيع كيلو غرام من معمول الجوز بـ 4300ل.س فهل هذا يناسب ذوي الدخل المحدود؟ وأضاف صاحب المحل أن اسمه في السوق هو الأهم بالنسبة له حتى أنه لم يرفع الأسعار منذ مدة طويلة وهمه أن تكون هناك حركة بيع تعودنا عليها في الأعياد.، وخلال وجودي بالمحل دخلت إحدى السيدات واشترت بحوالي خمسين ألف ل.س دون السؤال عن سعر الكيلو غرام واحد من الحلويات وقد بقي لها مع البائع حوالي 400 ل.س فقالت له: لا أريدها ما في مشكلة إذاً هناك تفاوت في مستوى المعيشة.  
* صاحب محل ألبسة وأحذية أطفال قال: يوجد إقبال على الشراء وهنا تكمن شطارة البائع في وضع الأسعار بحيث لا يخسر البائع ويبقى الزبون راضٍ وهذا يسهم في ازدياد حركة البيع  سواء في الأعياد أو غيرها.
وماذا عن مراقبي التموين؟ أجاب: يأتي مراقبو التموين مرتين شهرياً ولأني أسدد الفواتير وأعلن عن أسعار المواد في محالي فلا مشكلة بقدومهم فالأمور على ما يرام
أخيراً سواء كنا نشتري خلال فترة الأعياد أو غيرها فإن الأسعار لا تناسب أصحاب ذوي الدخل المحدود أبداً، وهم المواطن هو تأمين لقمة العيش والطبابة لأطفاله أكثر من شراء الحلويات أو الملابس الجديدة والتي يعتبرها  كثيرون أنها من الكماليات نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة.
 

 

 

الفئة: