" حراج اللاذقية " ... 85 ألف هكتار من الغابات الطبيعية و37% من الغطاء النباتي في سورية

العدد: 
9131
التاريخ: 
الخميس, 14 حزيران, 2018
المصدر: 
الوحدة
الكاتب: 
ماهر محمد غانم ، ت: باسم جعفر

تقدر مساحة الغابات في الجمهورية العربية السورية بحوالي /240650/ هكتاراً وتشكل غابات محافظة اللاذقية نسبة 37% أي ما يعادل /85/ ألف هكتار من الغابات الطبيعية وتتميز محافظة اللاذقية بمناخ متوسطي شبه جاف صيفاً وبفترة احتباس مطري طويل تمتد من نهاية شهر آذار وحتى نهاية تشرين الأول.
ونعلم أهمية الغابات في حماية التنوع الحيوي، والحفاظ على التوازن المناخي، ومنع انتشار ظاهرة التصحر، هذا بالإضافة إلى اعتبارها مصانع طبيعية تقوم بتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كيمياوية، وذلك بامتصاص غاز ثاني أوكسيد الكربون، وإطلاق غاز الأوكسجين الضروري للحياة الطبيعية، ولذلك يُقال عن الغابات إنها رئة الحياة، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل في الأعمال الحراجية وتأمين الأخشاب للصناعة وأهميتها الكبيرة في السياحة والاستجمام، ولذلك كله وجب الحفاظ على هذا الغطاء النباتي من الدمار إن كان عبر التخريب الممنهج أو الحرائق التي لها النصيب الأكبر في انخفاض المساحات الخضراء سنوياً، ولذلك توجهنا إلى دائرة حراج اللاذقية والتقينا مع رئيس الدائرة المهندس باسم دوبا الذي حدثنا عن خطة عمل الدائرة والآليات المتبعة للحد من الحرائق والصعوبات التي تواجه عملهم.


قلة الطرق الحراجية وخطورة النار
تقسم الغابات في المحافظة، كما حدثنا م. دوبا إلى نوعين:
* غابات طبيعية من نوع الصنوبر البروتي وتقدر مساحتها بحوالي/50/ألف هكتار تترافق معها أنواع من النباتات والشجيرات العريضة الأوراق مثل (القطلب- البقص- الاصطرك... إلخ) ومن النباتات (العجرم- القريضة - الجربان- الريحان . .  الخ).
ومن هنا نستنتج مدى خطورة اندلاع حريق في تلك الغابات لما تشكله الصنوبريات من قابلية كبيرة للاشتعال بسبب احتوائها على زيوت راتنجية وكذلك سرعة انتشار النيران على مساحات واسعة بواسطة تطاير قشور الأشجار لمسافات بعيدة خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بالإضافة لتطاير المخاريط بعد احتراقها مشكلة عدة حرائق في مواقع مختلفة.
وخلال هذه الأزمة فقد تعرضت تلك المناطق (البسيط – الباير) والتي تتركز فيها الغابات الصنوبرية إلى اعتداءات من قبل المجموعات الإرهابية التي قامت بالسطو وسرقة جميع المقرات الإدارية ومراكز الإطفاء وأبراج مراقبة الحرائق وبعض الآليات العاملة في تلك المواقع، كما قامت بإشعال النيران في تلك الغابات وقطع الأشجار وتهريبها إلى تركيا من أجل تخريب وتدمير الثروة الحراجية في سورية.
وبعد تحرير الجيش العربي السوري لمعظم المناطق في ريف اللاذقية من رجس الإرهابيين تبيّن أن الغابات والمناطق الحراجية التي تم تحريرها وقع عليها اعتداء كبير من حيث الحرق والقطع الجائر، مما جعل تلك الغابات مهملة مع وجود وقود طبيعي كبير يؤثر سلباً على عملية إخماد الحرائق عند حدوثها، بالإضافة لصعوبة دخول عمال وآليات الإطفاء إلى تلك المناطق بسبب وجود الألغام والعبوات الناسفة.
أما مناطق الحفة الآمنة ومنطقتا القرداحة وجبلة، فإننا نعطيهما أهمية في موضوع الحماية من خطر الحرائق.
* النوع الثاني للغابات في المحافظة هو الأشجار ذات الأوراق العريضة والتي تقدر مساحتها بحوالي/35/ألف هكتار من أنواع (العزر- السنديان- الخرنوب- الكينا- الغار- الزرود... إلخ) بالإضافة لغابات الأرز والشوح ومواقع التحريج الاصطناعي وتعتبر أقل خطورة من حرائق الغابات الصنوبرية، وتنتشر هذه الغابات في مناطق (جبلة – القرداحة - الحفة) وإمكانية السيطرة على الحرائق فيها كبيرة ولكن توجد صعوبات كثيرة منها تضاريس الجبال التي تنتشر فيها هذه الغابات وصعوبة الوصول إلى موقع الحريق بسبب قلة الطرق الحراجية وخطورة النار، لعدم إمكانية شق طرق حراجية في المناطق الصخرية وذات الميول الكبيرة وخصوصاً إذا ترافق الحريق مع رياح قوية.
الخطة السنوية /1300/ هكتار
وعن مواصفات الغطاء النباتي في محافظة اللاذقية يقول دوبا بأنه يتميز: بالكثافة وزيادة الوقود الطبيعي إذ تتشابك التيجان مع بعضها البعض بالإضافة لوجود طبقة سفلى من الشجيرات والأعشاب بكثافة كبيرة تزيد من خطورة الحرائق وسرعة انتشار النار فيها، وهذا ما يؤكد على ضرورة القيام بأعمال التربية والتنمية في التقليل من الكثافة النباتية، علماً أن الخطة السنوية لهذه الأعمال /1300/ هكتار ومساحة الغابات كما ذكرنا /85/ ألف هكتار أي تحتاج هذه الغابات إلى حوالي سبعين سنة لتدور عليها دورة القطع الثانية وهذا قليل جداً ولا يمكن تجاوزه إلا بزيادة عدد فرق التربية والتنمية وتعزيز المستلزمات اللازمة من آليات وتجهيزات وإدخال آليات نوعية (آلات قطع – آلات تحميل – آلات طحن) خطط علمية وفنية لتنفيذ ذلك بإعادة النظر بطريقة الاستثمار الفني لتلك الغابات، إضافة لوضع آلية صحيحة للسياحة البيئية ومنع السياحة العشوائية.
ومعظم الغابات في المحافظة تتواجد في مناطق جبلية ذات ميل كبيرة شديدة الانحدار وبالتالي صعوبة وصول الآليات والعمال إلى مواقع الحرائق.


كما تتداخل الغابات مع الأراضي الزراعية وهذا يزيد من احتمال تعرض الغابات للحرائق نتيجة الأعمال الزراعية من تحريق زراعي للتخلص من بقايا تقليم الأشجار وحرق مخلفات المحاصيل الزراعية.
مسموح الرعي والاحتطاب بشروط
ويضيف م. دوبا: مهمتنا الرئيسة إخماد الحرائق والمساهمة في أعمال القطع والتنظيف لجوانب الطرق وتحت شبكات الكهرباء، مع إيلاء الاهتمام للمناطق الأكثر حساسية، وخصوصاً الغابات الصنوبرية والمحميات الطبيعية، بحيث تشكل فرق حرائق التدخل السريع في تلك المناطق.
وكذلك تعزيز النهج التشاركي من خلال خلق فرص عمل لسكان مناطق الغابات، حيث تم تعيين /90/ عامل إطفاء هذا العام بموجب مسابقة أعلنت عنها مديرية الزراعة وكذلك يوجد حالياً إعلان لمسابقة جديدة لتعيين /450/ عاملاً بموجب عقود سنوية.
أما مايتعلق بالسكان القاطنين بالمواقع الحراجية فيسمح لهم بالاستفادة من المنتجات الثانوية للغابات من نباتات عطرية وريحان وغار، وكذلك الرعي والاحتطاب للتدفئة، ولكن تحت إشراف عناصر الضابطة الحراجية.

نوه م. دوبا بمجموعة من العوائق التي تساهم في تأخير إخماد الحرائق، ومنها:
- نقص في نقاط المياه وخاصة في المواقع الحراجية.
- كثرة الأعطال للإطفائيات والصهاريج بسبب زيادة الضغط على عمل تلك الآليات في إخماد تلك الحرائق.
- ممانعة أصحاب العقارات للآليات من المرور بالأراضي المملوكة لديهم.
- غلاء أسعار أدوات إخماد الحرائق والقطع التبديلية (مناشير آلية – خراطيم – إطفاء – مناجل – قواذف إطفاء ..الخ) مما يؤدي إلى عدم التزام الاعتمادات المالية مع سعر الشراء الراهن.
عمل مع المجموع
مديرية الخدمات الفنية: من خلال وضع الإمكانيات عند الحرائق وتكليف الآليات المتوفرة لديها (تركس – بلدوزر – صهريج) المشاركة بعمليات الإطفاء، كما يجب عليها تنظيف جوانب الطرق من الأعشاب والمواد القابلة للاحتراق.
قيادة الشرطة: من خلال عملية تنظيم العمل ضمن موقع الحريق وضمان عدم وجود تجاوزات والإعاقة لعمل رجال الإطفاء، إضافة إلى التوسع في التحقيقات لمعرفة متسببي الحرائق ومعرفة فيما إذا كانت هناك حرائق مقصودة.
مديرية الأوقاف والتربية والإذاعة والتلفزيون: يكمن دورهم في نشر الوعي لدى المواطنين من خلال برامج وخطط توعية معدة لذلك.
كما تضمنت الخطة الأعمال المنجزة لهذا العام للوقاية من الحرائق، حيث تم شق /16 كم/ (خطوط نار) من أصل /22.5 كم/ كما تم البدء بترميم كافة الطرق الحراجية المقدرة بـ /2000 كم/، وقمنا بعمليات التحريج الاصطناعي للأراضي التي تعرضت للحرائق، بالإضافة للمواقع المتدهورة، ونفذنا حتى نهاية شهر أيار 2018 /745 هكتار/ بنسبة تنفيذ 104%.

ست دوائر حراجية على 22 قطاعاً

وضع خطة لحماية الغابات تعتمد الأسس التالية:
 قسم الحراج في محافظة اللاذقية موزع على ست دوائر حراجية هي: (جبلة- القرداحة- الحفة- عين عيدو- ربيعة - قسطل معاف) وهذه الدوائر مقسمة إلى قطاعات حسب المخافر الحراجية وطبيعة وكثافة ونوعية الغطاء النباتي وتضاريس الموقع، حيث بلغ عدد القطاعات /22/قطاعاً، وحدد لكل قطاع فني ومعاون، مهمتهما الإشراف على القطاع وتطبيق الخطة المقررة من قبل مديرية الزراعة (قسم الحراج)، ولدينا خمسة مراكز إطفاء حرائق موزعة على الشكل التالي: (جبلة – القرداحة – القليلة – الحفة – قسطا المعاف).
وختم المهندس دوبا بضرورة تأمين الاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال مستلزمات عمال الإطفاء والآليات، ومتابعة تنفيذ خطة شق الطرق الحراجية وصيانة مباني مراكز الإطفاء وأبراج مراقبة الحرائق، حتى نصل إلى تحقيق أهداف الخطة الموضوعة في الحد من أعداد الحرائق وحماية الموارد الطبيعية (غابات – تنوع حيوي) والمحافظة عليها من التدهور، بالإضافة إلى تعزيز الشعور العالي بالمسؤولية لدى سكان المناطق الغابية، وخلق علاقة تعاونية بين هؤلاء السكان والمؤسسات الحكومية في مجال الحفاظ على الغابة والاهتمام بها والاتصال على الرقم /188/ في حال نشوب أي حريق.