مدير ثقافة اللاذقية: وجود أخطــــــاء في العمل لا يلغي نجاحــــــه

العدد: 
9131
التاريخ: 
الخميس, 14 حزيران, 2018
الكاتب: 
مهى الشريقي

 خدمات ثقافية كثيرة تقدّمها مديرية ثقافة اللاذقية في المحافظة وتوابعها، أكبر من أن تحصر في مقال، وباتت الغالبية تعرفها سواء من خلال معهد الثقافة الشعبية أو مراكز الموسيقى والفنّ التشكيلي أو النشاطات والفعاليات المتنوعة من أمسيات وندوات ومسرح وسينما. ونحن  هنا لسنا بصدد تعدادها، إنّما هي وقفة تقييم، نقدّم من خلالها الشكر والتقدير لكلّ من يسهم في المديرية بتقديم وتطوير مختلف أشكال المعرفة والثقافة والخبرات المهنية، ولنسأل: إلى أيّ مدى تنجح مديرية الثقافة في أداء المهام الملقاة على عاتقها؟ وكيف ينعكس هذا الأداء على الجانب العملي للفرد وللمجتمع؟ للإجابة على أسئلتنا كان لنا لقاء مع الأستاذ مجد صارم مدير الثقافة في اللاذقية:
- مهام مديرية الثقافة وخدماتها واسعة النطاق ومتنوعة، فإلى أيّ مدى تنجحون في رفد  الجانب المعرفي والثقافي والارتقاء به؟
لاشكّ أن مهام مديرية الثقافة هامّة وحسّاسة وسامية. وفي المديرية يأتي في أولى أولوياتنا تنفيذ خطة العمل الثقافي الإستراتيجية المرسومة من قبل وزارة الثقافة  والتي تتضمّن عناوين  وخطوط رئيسية ترسم ملامح العمل الثقافي. وكمديرية نقوم عبر مراكزنا الثقافية المنتشرة في أنحاء المحافظة، بتنفيذ هذه الخطّة والالتزام بها، وهي خطة مدروسة من الوزارة لما فيها من تقديم كل الدعم لكل الفئات العمرية  التي تقصد المركز لأيّ  خدمة ثقافية، ولمصلحتهم مئة بالمئة.
 وباتت الأكثرية من الناس على علم واطلاع بهذه الخدمات الرائعة والمتنوعة وبأجور شبه مجانية أو شبه رمزية. وقد يكون  هذا الإقبال الكبير على كافة الخدمات  في المديرية هو أكبر دليل على نجاح المديرية  عبر الخطة الوزارية في خدمة شريحة واسعة والانتقال بها من حال إلى حال حتى في مراكزنا الثقافية الفرعية، جميع نشاطات مديرية  الثقافة من العروض الفنّية كالسينما والمسرح أو المهرجانات أو الأندية الصيفية الخاصة بالطفل عبر الموسيقى والرسم واللغات والفنون الشعبية أو المراكز التشكيلية  والتطبيقية والدورات في كل هذه المجالات إضافة إلى معاهد الثقافة الشعبية التي تقدّم دورات مهنية وتعليمية في اللغات والحاسوب والتزيين. ويجب ألّا نغفل خدمات المكتبة العامة ومكتبة الأطفال وقاعة الإنترنت، في جميع هذه النشاطات، هناك نجاحات تسجّل للمديرية ولوزارة الثقافة، وإن اعترت هذه المهام بعض الأخطاء، فهذا لا يلغي النجاح الذي تحققه المديرية.
 ما يحدد معيار النجاح أو الفشل هو الجمهور الثقافي الذي يتابع الأنشطة والذي نراه يزداد يوماً بعد يوم وخاصة فيما يتعلق  بالأنشطة الفنية المسرحية والسينمائية ومعارض الفنّ التشكيلي، هذا التنوع في النشاطات الثقافية يلبّي ويلامس كل أذواق المهتمين بالشأن الثقافي.
- تلام المديرية عبر بعض نشاطاتها بأنها أحياناً تستثمر صالاتها لنشاطات وأسماء لا تستحق الإضاءة عليها، فما ردّكم؟
 أبواب المراكز الثقافية مفتوحة للجميع ونحن نحتضن كل المبادرات التي تقدم لنا وهناك عملية تقييم مستمرة لكلّ أنشطتنا الثقافية للوقوف على نقاط الضعف ومعالجتها، من المؤكد أنه لا يوجد عمل كامل.
 ونحن نعتمد على شبابنا في تنفيذ  أنشطتنا الثقافية مستنيرين  بخبرات مثقفينا الذين لا يبخلون علينا بتقديم النصائح لإنجاز فعالياتنا الثقافية بالشكل الأمثل. لاشكّ أن في عملنا أخطاء، نتعلمها ونحاول تفاديها، ولكن بالمجمل، ترجح كفّة نجاح المديرية، بدليل استقطابها هذا الجمهور الكبير سواء للنشاطات الترفيهية، أم للنشاطات التعليمية التي تخرّج دفعات من المواطنين عبر دورات مكثفة تدفع الكثير منهم لامتهان عمل ما في الحياة، بعد أن كانوا بلا هدف قبل الدورات. فنرى الفنّان التشكيلي الذي يعلّم الرسم ونرى من يمتهن تعليم الموسيقى أو اللغات أو فنون التزيين من قصّ ومكياج أو من طوّر مهارات الكمبيوتر، ولو كانت البداية على نطاق ضيق.


- كيف تطورون آلية العمل والخطة الموضوعة؟
 أهم التطويرات التي ننتهجها هي الانفتاح نحو المبادرات والجمعيات الأهلية والثقافية، إضافة إلى التركيز على العمل الثقافي في المراكز الريفية بحيث  يسير بالتوازي مع مركز المحافظة الثقافي، ما يسهم برفع الحراك الثقافي في المحافظة ليشمل ريفها بأكمله. كما نركز على دعم أنشطة الأطفال ومتابعتها لكي نضمن تأمين الفائدة لأطفالنا. وهناك اجتماعات دورية مع السادة رؤساء المراكز الثقافية الـ 14ورؤساء الدوائر المعنية للوقوف على ما تم تحقيقه، وأهم الثغرات السلبية التي  مررنا بها لتلافيها ومعالجتها في المستقبل. وأذكر هنا على سبيل المثال تعديل أجور أساتذة المديرية بنهاية عام 2017.
 ونحرص كل الحرص ضمن الإمكانيات المتاحة، أن يكون للجميع ما يريده فيما يخصّ المتابعات الثقافية لكلّ قاصد أو لكلّ مساعد في إنجاز العمل الثقافي.
 - وبالنسبة إلى صالة سينما الكندي والتي ينتظر كثيرون تدشينها، لما للسينما من محبّين كُثُرْ في اللاذقية، هل تم الانتهاء من صيانتها؟
 سيتم افتتاح سينما الكندي خلال آخر حزيران الجاري كما هو متفق في العقد مع المتعهد، وستكون بأبهى حلّة بعد أن تم إعادة تأهيلها  بشكل كامل من ناحية المبنى أو أجهزة التشغيل، علماً أنه خلال فترة صيانتها قام المركز باستقبال كلّ الأنشطة السينمائية.
- لكل عمل صعوبات فما أبرز ما يواجهكم؟
 الصعوبة  الأساسية هي ضعف الإيرادات المادية. وضعف الإمكانات المادية يحول دون إنجاز الكثير من الأمور التي من هدفها تحسين آلية العمل والتطوير، فعلى سبيل المثال: هناك مراكز مستأجرة نأمل أن نكون قادرين على بناء غيرها في المناطق الريفية أو حتى صيانتها. ومع كل الصعوبات المادية التي نواجهها، والتي زادت بسبب ظروف الحرب، وأثّرت على الموازنة وبالتالي البناء والصيانة، إلّا أن الوزارة تحاول من خلال موازنة كلّ عام أن تراعي الأمور الأكثر إلحاحاً، فكان كما ذكرنا زيادة أجور الجهاز التدريسي.
 بقي للقول:
 جهود مديرية ثقافة اللاذقية  في نشر الثقافة، واضحة ومعروفة جداً، وبخدمات كثيرة جداً، لأكبر شريحة وبأسعار أقل من رمزية. وهي واجهة ثقافية تستحق منّا كلّ الشكر والاعتراف  بأثرها الإيجابي، ونتمنّى لها المزيد من النجاح بأداء مهامها الثقافية السامية والتي نواتها الإنسان.
 

الفئة: