فلاَّحـنا

العدد: 
9131
التاريخ: 
الخميس, 14 حزيران, 2018
الكاتب: 
بسام نوفل هيفا

عندما تبدأ الشمس حديث الصباح، تبدأ بسملة النهار مع حوار معاولهم في أرض الخيرات، والدي أحد أولئك الذين يسابقون طلوع شمس كل نهار، ليسبق ظلّه ويصل إلى الأرض، ليوقت نبضان قلبه ويبدأ حكاية يومه وينسج خيوطها مع بدء دوامه على العمل، وقد شارف التسعين من عمره، في حقل يمنح العطاء مقابل كل قطرة عرق تمتزج مع تربة الأرض لتلتئم جراحاتها من ضربات معوله وحرثها، ولتشفى باحتضان ما يبذره .
أولئك الذين بأنفسهم تتعطر الحقول وتتزود الأرض، وتنتعش حياة الزرع والشجر بما اقتسموه معها من حب وشمس وماء..
لا وقت للفراغ في أيامهم، لا يعرف الملل طريقاً إليهم ولا الكلل درباً... ولا ظلَّ أو خيال يتبعهم لا غدوة ولا رواح، لأنهم لا يغادرون الأرض قبل أن تأذن شمس المغيب، وبعد أن يكونوا قد زرعوا الأرض بالأمل لمستقبل ضاحك ومشرق مع تلك الأشجار التي غرسوها، والزرع الذي كانوا قد نثروا بذوره من قبل في رحم الأرض وسقوه من عرق جباههم وسمر سواعدهم.
من السهل المنخفض والوديان المجاورة له والكروم كان الطريق المتعرج خيطاً مربوطاً بالبيت وإن استطالت مسافته، لم يكن مسيره متعباً لأن البيت كان دائماً بانتظار أصحابه يتهادى لملاقاتهم، يبتسم لعودتهم ليضمّهم في دفء وطمأنينة...
عن هؤلاء الذين ينبض الوطن في قلوبهم ويجري دماً.... وينساب في صدورهم جداول وأنهار، ويمتد في نظرهم بساطاً أخضر من سنابل وأشجار خضراء ونضارة من ورد ونبت وزهر... يعسوسل الحديث ويطيب شهد الصباح والمساء... لهم الاحترام والتقدير.

الفئة: