الإعــــــلام والبيئـــــــة

العدد: 
9131
التاريخ: 
الخميس, 14 حزيران, 2018
الكاتب: 
رواد حسن

 إذا ما أحصينا التصرفات البيئية الخاطئة التي نرتكبها بشكل يومي نلاحظ حجم الأضرار التي أحاطت بنا  نتيجة إهمالنا للبيئة التي نعيش فيها ، فلم نراع صحة بيئية ولا توازناً بيئياً ،ولربما كان ذلك نتيجة جهلنا بآلية ذلك  التوازن ،وسوء تقديرنا لما ينتج بعد ذلك ، فرمي الأوساخ في الشارع تلوث بيئي ،وأصوات السيارات ودخانها تلوث، وعدم مراقبة المصانع ومخلفاتها ، وعدم الإهتمام بتصريف المياه ، ونظافة شواطىء البحر، ورشّ المبيدات عشوائياً بغير علم بأضرارها ، والمواد الحافظة التي نستخدمها والمواد البلاستيكية، إضافة إلى إهمال الغابات والصيد الجائر .. كلها تلوث يفسد البيئة ويتعدى على الطبيعة وجمالها .
 وبالطبع الدور الأساسي للحفاظ على البيئة منوط بالفرد وثقافته بدءاً من المنزل إلى أبعد مكان يذهب إليه ، فليس ما نملكه فقط هو واجب علينا حمايته بل البيئة هي بيتنا الكبير الأوسع والأرحب وواجب علينا الحفاظ عليها في مجال حياته ومجال عمله ، من أفراد ومؤسسات ومختصين، وباعتبار البيئة جزء من الإنسان لأنها هي المحيط الذي يحتضن الكائن البشري وهي مجموع الظروف والعوامل الخارجية التي تعيش فيها الكائنات الحية وتؤثر في العمليات الحيوية التي تقوم بها ، هنا يبرز دور فرد من أهم الأفراد بطبيعة مهنته ومدى تأثيرها وفاعليتها وهو الإعلامي .
فالإعلام كونه أداة الاتصال الجماهيرية المؤثرة يلقى على كاهله مهمة التوعية وتشجيع السلوك لبناء بنية بيئية إيجابية، وبقدر جودة وفاعلية الاتصال تكون نتائج الوعي إيجابية تؤدي إلى تغيير السلوكيات البيئية التي طالما اعتدنا عليها .
والاتصال الإعلامي البيئي يهدف بطبيعة الحال حسب رأي المختصين إلى نقل المعلومات والمعارف بشأن القضايا والمشكلات البيئية للجمهور وتقديمها بشكل مبسط وشامل ،ولطالما كان الإعلام البيئي أقل في حضوره من خطورة المشكلات البيئية التي تواجهنا ، فهل يكفي الحديث عن المبادرات الإيجابية  أو عقد بعض المؤتمرات من أجل حماية البيئة ؟
 الإعلام البيئي بحسب الدارسين عليه أن يخرج من الحيز النظري الذي احتوته صفحات الكتب إلى الواقع العملي الذي يصدمنا في كثير من مشاكله ، فهو صلة الوصل بين الأفكار والمقترحات العلمية والأحداث البيئية من جهة وبين الجمهور من جهة أخرى .
وبدأ الاهتمام بالإعلام البيئي على المستوى العالمي منذ سنوات  طويلة وتقريباً كان يوم الأرض عام 1970 هو العامل الذي حرّض الإعلاميين للاهتمام بالبيئة وجاء مؤتمر البيئة في السويد عام 1972 ليسلط الضوء بشكل أوضح على هذا المجال وهو الاختصاصي بالقضايا والموضوعات ذات الصلة بالطبيعة والبيئة وانعكاس حالتيهما على مجمل حياة البشر ، الصحية ، والاقتصادية، والعلمية والسياحية ،والثقافية والتراثية وغيرها .
 فكان هدف الإعلام البيئي هو تنمية الوعي والمسؤولية البيئية هذه المسؤولية البيئية التي على الجميع أن يعنى بها من جمعيات وأرباب عمل ونواد . . و . . فمهمة الإعلام نشر هذا الوعي بلغة وأسلوب مبسط واهتمام بقضايا البيئة بشكل دائم وليس بصورة مؤقتة أو موسمية، فالهدف هو توجيه وتصحيح السلوك البيئي، عن طريق الوعي والثقافة والإدراك .
وحضور الإعلام البيئي في جوانب حياتنا كافة، بات ضرورة لا يقتصر على تسليط الضوء على أكوام النفايات والصرف الصحي  بل عليه أن يطال مجالات الحياة كلّها التي تطال التلوث بكل أشكاله في الطبيعة البرية والبحرية والمصانع و..و..و.. فلنسلط  الضوء على المشكلة وأسبابها وطرق معالجتها والقوانين الناظمة لحماية البيئة كي يتسنّى لنا أن نصل إلى حلّ المشكلات التي تتفاقم يوماً بعد يوم وكي نحقق توازناً طبيعياً ونظاماً بيئياً سليماً، ونحافظ على التنوع الحيوي الغني . فالإعلام علم أكاديمي ونشاط عملي يؤثر تأثيراً فاعلاً.
 

الفئة: