دراما رمضان نقطة نظام

العدد: 
9131
التاريخ: 
الخميس, 14 حزيران, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

أيّ حديث أو موضوع نتناولهما، يجب أن نضع الأمانة والصدق، نصب أعيننا عندها نجسد احترامنا أنفسنا، وكذلك احترام الآخرين في الوقت نفسه نستطيع أن نوصل فكرتنا إليهم، بكلّ يسر.
ممّا لا شكّ فيه أنّ الدراما السورية، قطعت شوطاً كبيراً، في السيطرة على سوق المسلسلات العربية، بشكل لافت، و لا سيما في الفترة التي سبقت الأزمة. فضلاً عن أن اللهجة السورية الشامية في المسلسلات التركية و المكسيكية المدبلجة هي التي  فُضّلت بامتياز عن اللهجات العربية الأخرى التي لم تثبت حضورها.
لكن – من باب الصدق أيضاً – فإن الدراما السورية التي تطرح نتاجها في شهور رمضان بدأت تتراجع رويداً رويداً، فمن الحرب التي شنّها الجميع حتى على الفنّ السوري، إلى قيام ممثلين سوريين بالتحالف مع الشيطان، ومغادرة سورية إلى مصر، وغير ذلك من أمور كانت وراء ذلك التراجع.
لكن حتى شهر رمضان الماضي في العام 2017، تحدّت الدراما السورية الظروف كلها، و اخترقت الشاشات العربية، و حققت أعداداً كبيرة جداً، من متابعيها.
هنا، نحن لسنا بصدد التقييم فما فات مات – كما يقول المثل العامي – وهو يموت مع كل ما يحمله من إيجابيات و سلبيات، و إذ نقول مات فمن أجل ألا يصاب بالغرور مُكتفين بتمجيد مفاخرنا أو إيجابياتنا.
                           *  *  *
من خلال المتابعة، ومن خلال الالتقاء مع الآخرين، يمكن القول: إن دراما شهر رمضان السورية 2018، كانت دون المستوى على أكثر من صعيد.
بداية، في الكم كانت متواضعة، وهذا نقبله عندما يتفوق النوع على الكم لكنه لم يتحقق، ثم هناك أكثر من سبع سنوات من الأزمة و الحرب على سورية، حرب أشرفت على الانتصار السوري، لم يدركها كتابنا السوريون، و لم يلحظوها فيما كتبوه من دراما.
النقطة الثانية أن المواضيع في دراما شهر رمضان 2018، لم تكن قضايا مصيرية، بقدر ما كانت حبكات بوليسية و إن 99% من المتابعين إياها ينتظرون النهاية، من أجل معرفة المجرم.
بيد أن النقطة الثالثة، هي الأسوأ في دراما شهر رمضان 2018 و السبب أنها راحت تسخر من العقل السوري بفجاجة ومن دون احترام أعمال أحبطت السوريين لأن السمعة السيئة سوف تتناقلها مواقع عديدة، تنتظر فرصاً من أجل الإساءة إلى سورية في فنّها و اقتصادها و غيرهما.
يتجلّى هذا الواقع – الذي أراه مؤلماً - في مسلسل «وردة شامية» الذي توصل كل ما شاهده إلى أنه نسخة سورية عن «ريّا و سكينة» المصري الاسكندراني.
وهذا ليس استنتاجاً فحتى الصحف السورية أشارت إلى ذلك صراحة .
لكن الضربة القاضية في مسلسل «وردة شامية» أن شارة المسلسل (التيترات) تذكر أن العمل ألّفه كاتب سوري!!
إلى هذا الحد وصلت الأمور، إلى الاستهزاء بالعقل السوري؟
و الله لو ذكر أنه واضع السيناريو و الحوار، لقلنا إن هذ أهون الشرّين.
فما الذي يجب أن يُقال بعد ذلك كلّه؟!

 

الفئة: