أرقى وأنبل المهــــــن في تاريخ البشــــرية،، لمــــــاذا هي حـــــلم الأطفال في المستقبل؟

العدد: 
9130
التاريخ: 
الأربعاء, 13 حزيران, 2018
الكاتب: 
جورج شويط

 الحلم يبقى حلماً حتى يتحقق، وأروع الأحلام تلك التي دغدغت مخيلات الصغار، وهم يتلمسون العالمَ من حولهم، لكن ماذا لو كان الحلم في مهنة ما قد التمعت ورسخت في ذهن ذلك الطفل أو تلك الطفلة، ومن ثم تحقق، فكان (الحلم/ المهنة) وقد صار الحقيقة بعينها؟؟ أي شعور بالغبطة حين تكون مهنتنا هي عشقنا الذي رافقنا منذ أول حلم إلى آخر مريض عالجناه ونقلناه من عالم الوجع والألم والأنين إلى ضفة العافية ،، والصحة التي هي أغلى من أغلى ما في الوجود،،
وهاهي نماذج حية لحالمين، كانوا صغاراً، ثم حملوا أمنياتهم، وصاروا مشرقين في قلب مجتمعهم، يؤدون أروع الرسالات الإنسانية على الإطلاق،،
الدكتورة نظلة شبطلي- أخصائية بأمراض الأطفال والرضع وحديثي الولادة- رئيسة قسم الأطفال في مشفى القرداحة قالت : كل طفل ، بل كل إنسان يسعى إلى التميّز،و بالنسبة لي وأنا طفلة وحتى الآن، مازالت رائحة المعقم، الدهنة الحمرا والبوفيدون ، التي كنا نشتمها في المدرسة وفي المركز الطبي وفي أقسام الإسعافات عالقة في ذاكرتي، ومعها بكرات الشاش والقطن، كلها ترافقني وتتراءى أمامي وتربطني بالأمس البعيد وأنا أتقمص دور الطبيبة، وأعالج زميلاتي في ذلك الزمن البريء الجميل، ثم وأعطيهم روشيتة الدواء ،،

وكبرتُ وكبر الأمل، وارتبط الأمل بالدراسة الجادة والمسؤولة، وهذا طبعاً بمتابعة ورعاية رائعة من قبل الأهل، ومعها السهر والمتابعة،، وهكذا حتى حصلت على الشهادة التي أحلم بها والاختصاص الذي لطالما دغدغ مخيلتي (طبيبة أطفال)، طبيبة بقلب وعقل وروح طفلة، ترافق الأطفال وتعيد لهم الابتسامة من قلب الوجع، أما أروع شعور بالسعادة ينتابني، فهو حين أنقذ حياة طفل من حالة حرجة وهو (بين الحياة والموت)، وقد مرت معي مئات من هذه الحالات، وبعضهم حين كبر كان أهله يذكرونه أن هذه الطبيبة هي من أنقذت حياتك،، كذلك فإنّ أروع العلاقات وأرقاها، تلك التي تتعدى صفة الطبيب والمريض، إلى علاقة إنسانية خالصة، العلاقة مع الطفل لها طعم خاص وجميل، والطفولة عندنا حدودها عند ال 12 سنة ، في حين أنّ الغرب يضع كل ما هو دون ال 18 تحت مسمى طفل، ومن ضرورات التعامل مع الطفل أن يكون منسوب الشفافية عالياً لدى الطبيب والمسؤولية يجب أن تكون أكبر، خاصة مع الأطفال الذين لديهم أمراض مزمنة ومستعصية، و 25 سنة في هذا العالم جعلني أتعلم الكثير، وأتوغل أكثر في أدق تفاصيل شعور كل طفل وكل أم تتوجع على ألم طفلها،
 

 


الدكتورة سمر الشريقي – صيدلانية قالت: هناك الداء وهناك الدواء، حتى ما قبل اختراع الدواء المتداول حالياً، ومنذ آلاف السنين، فإن هناك لكل داء دواء، سواء من خلال الأعشاب أو سواها، ومنذ صغري وأنا أراقب حركة الصيدلانية التي في حيّنا،، ثوبها الأبيض، الناس الذين يأتون إليها ويأخذون دواءهم الشافي، مرات كنت أدخل مع أهلي وأستمع إلى الحوار الإنساني الذي يجري بينهم  والصيدلانية الجميلة الشامخة واقفة تصغي باهتمام وتقرأ الروشيتة المكتوبة من قِبل الطبيب المختص، وقد استهوتني هذه المهنة بسبب تلك الصيدلانية الرائعة في معاملتها، المبتسمة دوماً في وجه المرضى وذويهم، وأصرّيت على أن أكمل دراستي في هذا الاختصاص، والله حقق لي هذا الحلم، وتخرّجت في جامعة تشرين عام 1997، وعلى العموم فالصيدلة هي جزء مكمل وأساسي لعلاج الطبيب المختص ولتشخيصه،  وفي هذه الصيدلية تمتلئ الرفوف بأدوية مرصوفة، وفي كل دواء ثمة شفاء لعلاج (القلب- الرئة- العيون- الدماغ- الدم- الحروق- الجروح- المفاصل- الجلد- الأسنان- والأنف والأذن والحنجرة- والمعدة والأمعاء ومئات الأعضاء ومئات الحالات،،)

 

 

وبلا هذه الأدوية لا فائدة لأية (روشيتة) من أي طبيب، ولا معنى للعيادات والمشافي، وهذه حقيقة يعرفها الطب ويعرفها الأطباء، وأيضاً بالمقابل، فبلا مشافي ولا مستوصفات أو عيادات للأطباء مترافقة مع علاجاتهم للمرضى، نجلس نحن جماعة (الصيدليات) بلا عمل،، أخيراً أتمنى أن تبتعد ابنتي عن هذه المهنة وتتجه للطب، إلا إذا هي أحبتها، فهذا أمر آخر،
دارين الأخرس- ممرضة قالت : مهنتنا مقدسة، يطلق على من يعمل في هذه المهنة (ملائكة الرحمة)، ويجب أن تقرن الصفة بالفعل، مهنتنا تعني أننا مسؤولون عن حياة المرضى وعلاجهم والأخذ بيدهم من شاطئ الألم والوجع والأنين إلى بر الأمان حيث لا وجع أبداً، حلمي أن أرتدي هذا الثوب الأبيض،الذي كانت ترتديه إحدى الممثلات في مسلسل تلفزيوني، وكانت تهتم بالمرضى بحب عالي جداً، تمنيت أن أكون مكانها، ولم أكن أتطلع إلى الصفة التي سأحملها، المهم أن أكون في هذا المكان الواسع المليء بأسرّة المرضى وهم ينتظرون الشفاء برجاء ومرات باستغاثة تبكي القلب، حالات كثيرة مرت في حياتي بهذه المهنة، وخاصة أنني تخصصت في قسم العناية المشددة والإسعافات، حيث هي البوابة الأولى لعبور المريض إلى القسم الذي سيحوّل إليه، ولكن بعد أن تكون قد أجريت له الإسعافات الأولية لحالته والتي تكون في أغلب الأحيان حرجة، وهنا تكمن أهمية هذا الاختصاص، والحالة الإنسانية ترتقي بنا، ونحن نعالج المريض، حين نضع مكانه أحداً يخصنا فنشعر كما لو أن المريض أباً أو أخاً أو أماً أو طفلاً من أطفالنا،، الابتسامة الصادقة، الكلمة الحلوة، الدعابة الخفيفة تريح المريض، إضافة إلى المرور المتكرر والسؤال عنه، حتى يشعر أن حياته وشفاءه يهمنا كثيراً وكم هو أكثر من رائع أن يستيقظ المريض من غيبوبته ويرى أن هناك طاقماً طبياً يلتف حوله وقد أنقذه من حالة محرجة ألمت به. . .
وفي الختام نقول : تتعدد المهن وتتشعب في تفرعاتها ولكن هنا تشعر بإنسانيتك، وكيف تكون إنساناً قبل كل شيء ، فكل حالة هي حياة إنسان ومستقبل يعتمد على ما يتلقاه من علاج   وهنا تحديداً تشعر أنك فعلاً تقدم عملاً إنسانياً بحتاً، يهدف لمساعدة الناس جميعهم بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى،
 

 

الفئة: