هل لراتب موظف ضعيف أن يتدبر عيشه في مجمع أفاميا للسورية للتجارة؟

العدد: 
9130
التاريخ: 
الأربعاء, 13 حزيران, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

 كم هي باردة أيامنا وأحلامنا بعيدة كل البعد عن واقع هذه الحياة وحلوها بمعاركها وجبهاتها؟ والجميع يكابد مكابدة الفرسان، بين كرّ وفرّ ، تقدم وتأخر يرجو ستر الحال، وسط أسعار تتبركن في حممها معلقات نار، تكوي القلوب وتعرج الدروب.
اليوم رأيت الناس يدخلون أبواب مجمع أفاميا أفواجاً، وأبهرني المشهد فدخلت معهم أتبين الأمر، فرأيت اللهم يجعله خيراً أن الأسعار قد انخفضت بعض الشيء عن باقي أسعار التجار والسوبرماركات، حيث ضاع الوزن والمعيار وكثر الشطار، فهل عادت ثقة الناس بمجمعاتنا بعد أن طالها القرّ والحرّ لسنوات؟ وهل للقطاع العام أن يسترجع أيامه المشرقة ومنافسته لمعروضات القطاع الخاص ويبعد عنا ظلمة المحتكرين والمفسدين؟

بداية حاولنا أن نسأل مدير المجمع ونستوضح الأمر، لكنه رفض  وليكن له ما يشاء، لكن كلامه لم يثن من عزيمتنا وكان لنا جولة طالت طوابقه الخمسة، حيث كان الطابق الأول يغص بالناس والمشترين لكنهم في الطوابق الأخرى منحسرين، حيث يتواجد في الطابق الثاني السجاد والبياضات والأدوات الكهربائية، وهي ليست من الحاجات اليومية، ويمكن تأجيلها إلى وقت الضرورة فقط، أمّا باقي الطوابق فقد سكنت جوانبها شركات خاصة للأثاث المنزلي وهذه نشتريها في المناسبات السعيدة وأوقات البحبوحة وقد باتت ضعيفة الوتيرة في أيامنا الموجعة،فالطلب عليها قليل وزوارها محجمين، وهو ما أشارت إلينا بهذا القول إحدى الفتيات اللواتي يعملن مع هذه الشركات التي ضمنت المكان واستباحت العيش فيه.
أمّا الزحمة التي انهالت على الطابق الأول فهي لأجل شراء الحاجات الاستهلاكية اليومية، مثل المواد الغذائية بكل أشكالها ونكهاتها، والمنظفات والشامبو ووالمحارم والمعلبات والعصائر وحتى السجائر والخبز.
تشير السيدة رجاء، أنها جاءت اليوم إلى المجمع، لتشتري بعض الحاجات الضرورية لبيتها وأولادها، وتقصده كل حين عندما تنال قسيمة في عملها بقيمة 25 ألف ليرة سورية، وتتساءل: ماذا يمكنها أن تشتري من المجمع غير المواد الغذائية والمنظفات؟ فموجودات الطوابق الأخرى ثمنها بمئات الآلاف ولا تستطيع إليها سبيلاً، وتشكر الموظفات اللواتي وجدتهن لطيفات ويحسن التعامل مع المشترين، كما يتحلين بالابتسامة والتي هي  مفتاح سوق وبطاقة شراء.
السيدة هيام، تجد في شرائها من المجمع التوفير وحسن التدبير، فالراتب ضعيف ولا مجال أو قدرة على التبذير، فإن كانت تشتري بضع أغراض وحاجيات فإنها بالتأكيد ستحصل على غرض مجاني يأتي من فروق الأسعار وتجميعها، تعدّه هدية تنالها على حسن اختيارها للمجمع الذي ينجيها من سرقة التجار الذين يحتكرون ما في الأسواق لأجل مكاسبها، فقد اشترت البرغل والرز والمعلبات التي هي أدنى من معروضات السوق وتنافسها بعشرات الليرات، والتي تجمعها لتكون مئات، يصار ليكون فيها مصروفاً للأولاد.
أمّا الأستاذ معاذ، فيؤكد بأنه يرى في المجمع كل ما تطلبه زوجته منه، وما دونته في قائمة وضعتها في جيب سترته، وجميع مشترياته هي بأدنى الأسعار، ومنافسة للسوق مثل: كيلو السكر 205ليرة سورية بينما هي خارج جدران المجمع 250ليرة سورية، ويشير بأن المكان حديقته ومسرحه والتجوال فيه متعته منذ تزوج وبدأت مسؤولياته تجاه عائلته وتقاعد وهو على هذه الحال،  يقول:هو مكان موضب بعناية ومرتب، بعيدة عنه الفوضى ويمكنك الوصول لغايتك دون أدنى تعب لتحمل ما جمعته في سلتك، وتتقدم بها إلى الآنسة التي وقفت أمام الحاسوب تسجل عليه ما اشتريته وتجرد بحسبة بسيطة أسعارها، ويكون لك فيها فاتورة وتخرج بكل ارتياح وطمأنينة بأنك لست مغدوراً كما يفعل بك التجار.
في كل جزء وقسم من المكان تجلس موظفة على كرسيها خلف المكتب، وتهب مسرعة لمساعدة أي زبون حين اقترابه من مواد وسلع قسمها، وترشدهم إلى غاياتهم دون تعب وجهد وبحث، أما الذين يريدون الخروج فيقتربون من المحاسبة التي وقف جانبها طابور، والجميع مستعجل، حيث يرددون كالببغاء (تأخرنا حاسبينا) فلا تعير هم الاهتمام ما دامت تمشي على الدور، ترد علينا وهي منهمكة بدفع النقود في الصندوق، ودون أن تدلي بطرف عينها أو تقترب منا تقول: منذ فترة ليست بقليلة ونحن على هذه الحال من الازدحام، ويكاد العمل لا ينتهي إلا لحين إغلاق المكان في الرابعة ظهراً.

الفئة: