اسـتسـمــــاح

العدد: 
9129
التاريخ: 
الثلاثاء, 12 حزيران, 2018
الكاتب: 
حسن علاّن

 أستغفر الله العظيم، التواب الرحيم، أكثرنا يردد تلك العبارة لطلب الاستغفار في لحظات قد يخطئ سهواً عن غير قصد، فيتجه إلى خالقه ويطلب منه المغفرة والتوبة، هذا بشكل عام بين الخلق والخالق، لكن من يخطئ بحق وطنه ومواطنيه ممن يستسمح ولمن يتوب وممن يعتذر.
 ظروف صعبة جداً كسيول جارفة حلت علينا على وطننا ومواطنينا بدون استثناء ولا استئذان قسرت أناس لا ذنب لهم لدفع أثمانٍ باهظة، وأناس هي اختارت بإرادتها أن تكون مع التيار، انساقت كما خُططَ لها وقبلت أن تكون ضد الوطن والمواطن، وبعد انقشاع الرؤية للطريق الذي سلكوه جاءتهم الصحوة ( ذهبت السكرة وجاءت الفكرة) وأيقنوا بأنهم أدوات لتنفيذ مخططات وضعت لهم من قبل جهات خارجية لتقسيم وتخريب سورية، دُفعت أموال، سُخرت وسائل إعلام عديدة متعددة، أدخلوا السلاح إلى سورية بأنواعه المتعددة ومستوياته المتنوعة حتى الطيران المسير تم استقدامه واستخدامه، وبعد أن ظهر للغادي والبادي بأن سورية مستهدفة بأرضها وشعبها وكل ثرواتها وحتى جيشها، وكل الدول الاستعمارية ضدها ويسعون إلى تقسيمها ليصبح من السهل السيطرة عليها بكل ما تملك وما تعنيه، ومن أجل إضعافها مع المحور الذي تمثل أمام إسرائيل وأعوانها، بإرادة قوية وعزيمة لا تستكين واجهت سورية تلك الحرب الملعونة بشعبها وجيشها مع بعض الشرفاء من القوى الرديفة وبقيادة حكيمة، وقفت بوجه الخونة والمتآمرين من كل دول العالم أكثر من مائة دولة وحكومة ولم تسمح لهم بتقسيم البلد وأفشلت مخططاتهم وطردت كل الفصائل المسلحة التي تمثلهم ورحّلتهم خارج أرض الوطن.
 سعت الحكومة السورية إلى عقد المصالحات وإعلان الهدن ومنع التصعيد في أكثر المناطق الساخنة، لقد آن الأوان لأن نستسمح بعضنا البعض ونطلب من وطننا أيضاً الاستسماح لأننا أخطأنا بحقه وحق مواطنه، لنعود إلى رشدنا لنعود إلى وطننا مواطنين شرفاء ننفض عنا غبار الحقد والكراهية مهما كانت الأنواع ونعيش مع بعضنا البعض، نخدم هذا البلد ونحيا على أرضه ونحمي ونصون ترابه ونقدم له ما أمكن كي نثبت للعالم بأننا شعب أبي يأبى الضيم ويحب الحياة.