في المسرح الجامعي

العدد: 
9129
التاريخ: 
الثلاثاء, 12 حزيران, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

سوف نتناول شبابنا، في جامعاتنا. لكن ليس من الجانب التقليدي.
قبل كل شيء، لا بد من التذكير، بأنه في مطلع القرن الماضي. كانت بداية رحلة الفن، وظهور الفنانين. في ذلك الوقت، أُطلق العامة على العازف الموسيقي (آلاتي) وأُطلق على الممثل (مشخصاتي) وكانت رحلة دامية شهدت المعاناة والعذاب والفقر والجوع. وهذه كلها كابدها ممثلون أكثرنا يعرفهم، وصاروا قامات فنية وخبرات نكن لها جميعاً الاحترام، ونترحم على من رحل منهم، وندعو بطول العمر لمن تبقى منهم، على قيد الحياة.
إذن الفن عموماً في البدايات، لم يكن ينطلق من أكاديميات. اللافت هنا - وقبل تأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية - أن المسرح بشكل خاص، حضر من مواقع أهمها جامعتا دمشق وحلب. ومن هاتين الجامعتين التقينا بعدد كبير من فنانينا وفناناتنا السوريين الذين أرسو أسساً يقدرون عليها، في تأسيس المسرح السوري لاحقاً.
يذكر أن هناك فنانين تخرجوا من المعهد العالي للفنون المسرحية، بعد أن تخرجوا في الجامعة التي درسوا فيها.
من هذا المنطلق، لا يجب أن ننظر إلى الجامعة بصفتها محراباً للعلم والتعلم ونكتفي. فالجامعة لها دور لا يستهان به في تنشيط الحراكين الثقافي والفني، إضافة إلى الحراك العلمي. ومن هنا يمكننا القول إن المسرح الجامعي بشكل خاص، هو جزء أساسي في هذه الحراكات.
وللأمانة، نحن هنا لا نتطاول على الهيئة الثقافية التي نفخر بها، وهي المعهد العالي للفنون المسرحية، أو ندعو إلى استبدالها، ما في الأمر كله، أن المسرح الجامعي - الذي بهت حضوره أو ما يزال في سبات شتوي حالياً- في مربع الفن والثقافة، عندما ينطلق بنجاح في الجامعة عندما  تتوفر له عناصر تشغيله كافة، سوف يغادر جدران الجامعة وأروقتها. وسوف يصل إلى الجماهير وسوف يحقق احتكاكاً مع الفنانين المخضرمين، ومع ذوي الخبرة منهم. وإذا أخذ المسرح الجامعي دوره كاملاً فهو ملاقٍ أصحابه في النطاقات المحلية والعربية والدولية.
هنا سوف ينشط البحث العلمي في مجالات الأدب والفنون المسرحية. ولا ننسى أن المسرح الجامعي في سورية لم يبق حبيس  القطر. وهذه الحقيقة لها بحث آخر.
ليس من باب التسويق والترويج. لكن الحقيقة تقول إن المسرح الجامعي إضافة إلى أنه منبر ثقافي جماهيري، فهو منبر إعلامي، من خلاله يتمكن الطالب الجامعي – بل عليه - أن يستثمر مسرحه من أجل عرض همومه ومعاناته على مستويات عديدة تتعلق بدراسته الجامعية وحياته ومستقبله.
يبقى للقول: إننا في كل ما طرحناه مقدماً، نكرر أهمية توفير عناصر تشغيل المسرح الجامعي بشكل خاص من كتَّاب وممثلين ومخرجين وفنيين و أماكن للعرض ورعاة ذوي نظرة وفكر ترفع لهم القبعة.