العلاقة بين العقل والفكر

العدد: 
9129
التاريخ: 
الثلاثاء, 12 حزيران, 2018
الكاتب: 
نديم طالب ديب

قد يستيقظ المرء باكراً لينغمس في تفكير عميق غايته إيجاد حلّ لمشكلة تؤرقه، أو ليتابع كتابة مقال أو قصة كان قد بدأ بكتابتها، وهذا يجعله شارد الذهن في ذلك الأمر ومعوقاته، ويحرص على ألّا يكون هناك من قد يتسبب بإغلاق باب فكرة قبل أن يصل إلى نتيجة تشكل لديه قناعة يخزنها في ذهنه، وإلّا كمن يقطع شريط فيلم مشوّق كان يشاهده بمفرده هرباً من زحمة المكان.
فالعقل هو فكر وليس كل فكر عقلاً، فالعقل أعمّ وأشمل وهو ينذر بما يجب تجنبه والفكر عليه إيجاد الوسيلة لذلك.
هذا يعني إن الفكر هو إعمال العقل للوصول إلى معرفة المجهول، والعقل هو قوة الفكر إلى المعرفة، فالتفكير هو ربط الحقائق والاستنتاج ولا يمكن التفكير من دون تخزين معلومات، فعديم المعلومة لا يمكنه التفكير.
إذاً العقل أداة والفكر وسيلة، فعندما تهيئ الوسيلة ما أمرت به الأداة تكون النتيجة. أي أن الفكر هو ذراع العقل الذي هو عمل الأنشطة كالذاكرة والذكاء والانفعال.
غالباً ما يكون المرء راضياً عن تفكيره وتصرفاته وما ينتج عنها، لكنه بعد حين يكون نادماً على ما فعل، وسبب ذلك السرعة في اتخاذ القرار وتنفيذه، أو لعدم سوية التفكير، وهذا يلزمنا بالتروي والتفكير مراراً قبل الإقدام على الفعل.
فالإنسان يقوده العقل بفعل الفكر، وليكون الفكر سوياً يجب صقله وتنميته بالشكل الصحيح والسليم، وهذا يكون من خلال التربية الناجحة والانخراط في المجتمع بأناس أسوياء وبالتحصيل العلمي شبه المستمر، فالتربية تضع حجر الأساس في بناء العقل، والمجتمع يعطي المعرفة والخبرة، والتعليم يزيد في الإدراك والفهم، بهذا يصبح الإنسان سوياً، مؤهلاً كي يكنز ما يستنتجه في الذهن من مختلف أمور الحياة.
فالعقل هو الأمر والحكم والفكر هو المنفذ والذهن الخازن للنتائج، وهذا الأخير وجد وأعد لاكتساب العلوم وإدراكها بالمعرفة، فهو كالحقل تأخذ منه ما تزرعه فيه أي ما تدّخره من علوم ومعارف تجده عند الحاجة.
فالفكر السليم المنبثق عن عقل نيّر يلبسك حلّة جميلة رائحتها عطرة ويزيد من المكانة الاجتماعية والعلمية، ومن هو دون ذلك يكون مرتدياً أطماراً ولا مكانة اجتماعية له.
فلندّخر أذهاننا بعلوم ومعارف وخبرات تجعلنا أناساً أسوياء فاعلين في المجتمع، فلا عائق يحول دون ذلك إذا وجدت الإرادة التي تدفعها الرغبة.

 

الفئة: