كي لا تتحول صحافتنا إلى مجرد وظيفة .. نعيد الطرح مرة ثانية

العدد: 
9128
التاريخ: 
الاثنين, 11 حزيران, 2018
الكاتب: 
شروق ديب ضاهر

(حكي جرايد).. لطالما ألقيت هذه العبارة على مسامعنا نحن الصحفيين كلما حاولنا تبنيّ الحل لمشكلة ما في محيطنا المعاشي، تؤلمنا هذه العبارة ويستشري الألم في القلم، وتضحي كل الكلمات المكتوبة أسماء نكرة مجرورة علامة جرها كسر في الروح.
أنا ممن يؤمن بالحكمة القائلة: (ليس شرطاً في كل مرة تتحرك فيها أن يحدث شيء، لكن لا شيء سيحدث ما لم تتحرك) وهي حكمة يتوجب على كل صحفي أن يتبناها ضمن مضمار عمله، لكنني لا أستطيع وصف مشاعري عندما أكتشف أن حركتنا ما هي إلا دوران حول النفس في دوائر مغلقة من شأنها أن تثبت الشطر الثاني من الحكمة وتؤكد أن لا شيء سيحدث ولو تحركنا!
(نستأسد) كصحفيين للحصول على المعلومة، ونسعى بكل قوانا لتسليط الضوء على الخطأ، عسى أن يتنبه القائمون على تسيير الأمور إليه، فيهرعون إلى رفعه على اعتبار أن رفع الأخطاء من صلب مسؤوليتهم، لكن كثيراً من المسؤولين غضّوا أبصارهم عن الأضواء المسلطة على الأخطاء، واعتبروها عورات لا يجوز النظر إليها، وأضحوا بقدرة قادر زهّاداً متصوفين إن قلنا لهم هاكم الخطأ فارفعوه قالوا: توكلنا على الله فهو الرافع ولا رافع إلا هو...!
في هذا (المولد) المقام، ليس لنا كصحفيين إلا أن نشارك في طوافه، فنلبس التمائم والتعاويذ ونتواكل على الله الرافع الأوحد، لتبقى كلماتنا على الصحف أسماء مجرورة لا رافع لها وتتحول كتاباتنا من (حكي جرايد) رحم الله زمنه إلى (جرايد حكي) ...
ما دفعني إلى كتابة مقتطفات من تحقيقات زملائي في هذا المقال هو العادة التي أصبحت نمط سلوك لدى بعض المسؤولين في عدم إبداء أدنى ردة فعل ولو شرطية على هذه التحقيقات التي تم نشرها في أعداد سابقة من صحيفتنا، أما بخصوص التعليقات الواردة على تلك التحقيقات فأرجو من أولئك (المسؤولين البعض) أن يعتبروها مجرد (فضفضة) بين الصحفي والمواطن، «يعني مواطنين ببعضنا، أهليّة بمحليّة، وأهلاً وسهلاً ببعضنا...»
ابقوا أنتم في موالدكم وأذكاركم ودعونا نحن لفضفضتنا، فأنتم لم تردّوا أصلاً على ما تم نشره في صفحات جريدتنا من هموم وأوجاع يرزح المواطن تحت أثقالها بينما تتلفتون ذات اليمين وذات الشمال أثناء قصّكم حرير أحجار الأساس بحثاً عن الإعلاميين المتواجدين في الموقع لتغطية إنجازاتكم.

مطحنة جبلة
هموم عمالها توازي دورها الاقتصادي

في العدد 9082 المنشور منذ بداية شهر نيسان وتحت عنوان مطحنة جبلة هموم عمالها توازي دورها الاقتصادي اقتبسنا من المقال الآتي: يحق لعمال مطحنة جبلة الذين ساهموا في انتصار الوطن عبر تأمين المادة الأساسية لصناعة رغيف الخبز أن ينعموا ببعض الحقوق كالضمان الصحي الذي لم يحصلوا عليه حتى الآن، رغم جو العمل الصعب من ضجيج الآلات والغبار المتصاعد بشكل شبه دائم، كما طالبوا بالإسراع بالتعويض عن النقص الحاصل في الكادر البشري بعد أن التحق الكثير منهم بخدمة الاحتياط، وطالب الفنيون بتعديل طبيعة العمل، وهي من ضمن العمل الإضافي بمعدل 140 ل. س كل ثلاثة أشهر فقط، مع تذكيرهم الدائم بتعديل ورفع المبلغ خلال الاجتماعات والمؤتمرات الدورية.
كما ذكروا لنا أن الحوافز الإنتاجية لم تؤخذ خلال عام 2017 مع العلم أنه تم تنفيذ الخطة الإنتاجية المطلوبة إلا أن تراكم كميات كبيرة من النخالة حال دون ذلك، فعقّب عدد من العمال أن المسؤولية تقع على عاتق المؤسسة العامة للأعلاف لعدم استجرارها هذه المادة فتتكدّس في مستودعات المطحنة بما لا يتناسب مع عملية الإنتاج، ما يؤدي لإعاقة العمل وانتشار الإصابة الحشرية، وإذا طالت مدة التخزين لمادة النخالة كما ذكر لنا أحد العمال سيؤدي لتجبّل النخالة ما يعيق تفريغها أيضاً، ونتيجة الرطوبة الزائدة في المنطقة الساحلية تفقد بعضاً من وزنها وهذه خسارة للمطحنة، بالإضافة للتعفن الذي يفقدها بعض المواصفات، لذا كانت المطالبة من قبل العمال بترحيل مادة النخالة بالسرعة الكلية.
وطالب الفنيون وقسم الميكانيك بالحاجة الماسة لتجهيز ورشة ميكانيك تضم معدات (المخرطة– لفافة– طعّاجة) بالإضافة لمنشار كهربائي وضاغط هواء حتى 20 باراً. وذلك للحيلولة دون توقف أي مرحلة من عملية الإنتاج ولتوفير المال والوقت والجهد في عمليات الصيانة مهما كبرت أو صغرت.
وطالب العاملون في أقسام الحراسة والكهرباء والأقسام الإدارية بإعطائهم الوجبة الغذائية أسوة بزملائهم، وذلك بنسب محددة لكل قسم مع المطالبة برفع سقف هذه الوجبة والتي لا تتعدى 800 ليرة سورية لكل شهر بما يتناسب مع طبيعة العمل الصعبة في هذه المنشأة الحيوية التي تقدّم المادة الأساسية لرغيفنا اليومي.
 انتهى الاقتباس.. حمداً لله على نعمة أحلام اليقظة هي النعمة الوحيدة التي لا تكلفني سوى وسادة مريحة وملاءة دافئة ونصف ساعة قبل النوم من (البحلقة) في سقف الغرفة، تمنحني كل ما أحلم به، فبدلاً من عدّ الخراف قبل النوم اتّسعت مساحة أحلامي لتصل إلى مكاتب من أنيطت بهم مسؤولية المطحنة، فسارعوا إلى تحقيق أحلام عمال مطاحن جبلة وقاموا برفع طبيعة عملهم من 140 ل.س إلى ما شاء الله، وسارعت المؤسسة العامة للأعلاف مشكورة إلى إعادة حساباتها في استجرار مادة النخالة كي لا تعيق عملية الإنتاج ولا تفقد شيئاً من وزنها فتحتسب خسارة للمطحنة، وحمايتها من التعفن.
كما أرفقوا لنا كتاب شكر لجهود صحفيينا في تعاونهم ولفت نظرهم إلى تلك المشكلة الحاضرة الغائبة، كما قاموا ب.... للأسف غلبني سلطان النوم قبل إتمام الحكاية التي بقي أبطالها أو ضحاياها في عالم اليقظة دون أدنى التفاتة إلى همومهم ومطالبهم، ولعمري سيقوم فنيو قسم الميكانيك في المطحنة بخرط هذه الهموم وطحنها ولفها ثم ضغطها وتكديسها في مستودعات المطحنة ليصار إلى ترحيلها مع مخلفات النخالة المتعفنة.

عين العروس..
جمال طبيعي بلا تجميل

* في العدد 9083 المنشور بلدية عين العروس جمال طبيعي بلا تجميل ... تعديات ومخالفات والمعالجة تظهر من الضعف أكثر من القوة، اقتطفنا من التحقيق الآتي:  سلورين إحدى القرى التابعة لبلدية عين العروس تتكوّن من حوالي الـ 500 عائلة، وجميعها محرومة تماماً من الصرف الصحي، ويعتمد الأهالي فيها على الجور الفنية التي تلوث الآبار المجاورة للمنازل، وتلوث الأراضي الزراعية.
وفي قرية بيوت العتيقة حفروا الطريق ليمددوا مشاريع الماء والكهرباء، وتركوه محفراً ولم يعيدوا تزفيته، أما مياه الشرب فتأتي مرة واحدة في الأسبوع في بيوت العتيقة وذلك بعد الثالثة ليلاً.
أحد الأشخاص قام بإنشاء رصيف وجدار على الطريق العام للقرية، جانب الشيخ نعمان، وقد وصل كتاب من المحافظ بعد الشكوى له بإزالة المخالفة وقامت البلدية بإرسالها إلى ناحية كلماخو وإلى الآن لم نعلم مصيرها.
نتمنى تعبيد الطرق الزراعية لنتمكن من الوصول إلى أرضنا وخدمتها بشكل جيد، كما نتمنى افتتاح فرع المؤسسة السورية للتجارة، علماً إن أحد المواطنين قد تبرع بالمستودع ولكننا إلى الآن لم نحصل على الموافقة.
عدد السكان حسب النفوس 9252 نسمة بينما يتجاوز عددهم على أرض الواقع 17 ألفاً، وموازنة البلدية تعتمد على التحويلات المالية من قبل الوزارة وهي متناسبة مع عدد السكان المسجلين على قيد النفوس بحيث يمنح للفرد 360 ليرة سنوياً تحول كل ثلاثة أشهر.
مع العلم أنه تم التذكير بأن عين العروس وجوارها لم تأخذ حقها كما يجب في الخدمات الضرورية في البنى التحتية، وتمتلك بسحرها كل المقومات السياحية الطبيعية أقلها الدينية فهي بمثابة القلب بين البحر والجبل إلا أن عملية الجذب والترويج السياحي ضعيفة جداً.
 انتهى الاقتطاف.. بصراحة وأثناء قراءتي لهذا التحقيق تذكرت عبارة الفنان عادل إمام في مسرحيته شاهد ما شافش حاجة (وأنا أعيييط) لأن البت في ملف عين العروس يقتضي اجتماعاً يختلف في المضمون ويشبه في الشكل الاجتماع الذي نوّه به كل من وزيري السياحة والإدارة المحلية ومحافظ اللاذقية إلى أن السياحة هي من أهم القطاعات الموجودة في اللاذقية وريفها خاصة مع توافر كافة المقومات من جبال وبحر وطبيعة وموارد سياحية..


وللبطاطا حكايتها
وفي ذات العدد سابق الذكر تم تحرير تحقيق بعنوان: للبطاطا حكايتها لدى مزارعي سهل عكار، اقتطفنا من بطاطته الآتي:
يعتمد أغلب مزارعي قرى سهل عكار في القرى التابعة لبلديتي الصفصافة وكرتو وقراهم (شاص ـ أرزونة ـ عين الزبدة ـ الصفصافةـ تلسنون وغيرها من القرى) على ثمرة البطاطا كإنتاج محلي يعاني من مشكلة التصدير تارة، ويعاني من الكثير من الأمراض في ظل ارتفاع أسعار الأدوية غير المجدية والتي تؤدي إلى هدر مال المزارع وخسارة لموسم بذل من خلاله الكثير من الجهد والنفقات الكثيرة دون جدوى وخيبات آمال تلوح في الأفق من البداية في تدني سعر البيع للمنتج!
كما يتم شراء الأدوية العالية الثمن عديمة الفائدة فقط هدر دون نفع يرجع ذلك إلى عوامل الطقس وغش في الأدوية المستعملة، ولاستيراد البطاطا من دول الجوار وتحكم التجار والسماسرة أيضاً عبء آخر يقع على كاهل المزارع الميسور الحال، ويبقى الأمل في عيني المزارع طالباً من الله بأن يتكلل موسمه بالخير لعله يرد جزءاً مما أنفقه على محصوله مطالباَ الوزارة المختصة بتكثيف الدعم لهذا المحصول الذي يشكل نسبة عالية من الاستهلاك المحلي من خلال تشكيل لجان مختصة تقيم الأضرار! ....
انتهى الاقتباس..  لك الطبيعة يا بطاطا ولك الله أيها المزارع أما المعنيون بالأمر فيكفيهم أن يقرمشوا عيدان البطاطا على موائدهم العامرة ويتمتموا: «رحم الله الذي نصب والذي كان السبب».
نكمل إدراج بعض المقتطفات من ذات العدد لمقال بعنوان استحداث فروع لجامعة تشرين ضرورة ملحّة... ولكن ! الفكرة قديمة ولكنها لم تبصر النور، فمنذ أيام قال رئيس بلدية جبلة بأن البلدية تبحث عن قطعة أرض لإقامة فروع للجامعة مع العلم أنّ الفكرة السابقة كانت قد حددت أن تقام الفروع في طوق جبلة (المقص- رأس العين) على الطريق الواصل بينهما كونه توجد مساحات لا بأس بها، وتكفي لإقامة مثل هذه الفروع، وهي على طريق كافة القرى التي تتجه منها الطلاب إلى المدينة، وبالتالي تخفيف الازدحام أيضاً في المدينة، فلماذا لا يكون البحث بالعودة إلى الفكرة السابقة لما فيها فائدة للمنطقة اقتصادياً وعمرانياً والاهتمام بطوق جبلة أكثر؟
والسؤال الأساسي: لماذا لا تقوم المحافظة بالإيعاز للوحدات الإدارية في جبلة وطوقها للبحث عن قطعة أرض لبناء هذه الفروع، أم أن الأمر لا يعني الوحدات الأخرى؟ وخاصة سيانو كون المقترح السابق يقع ضمن نشاطها «انتهى الاقتباس».


الاختباء خلف الإصبع
طبعاً في ملف كهذا الملف لن تفيدنا أحلام اليقظة وخرافها شيئاً، ولن تفيد القائمين على الأمر حلقاتُ الذكر والموالد...! في ملف أسطوري كهذا الملف يحتاجون إلى جلسة لتحضير الجان مفادها: «سامحوهم يا أسياد... إنهم جهلة لا يفقهون... دستوووور».
في يوم مضى وقعت التفاحة على رأس نيوتن الفرنسي فخرج إلينا بنظرية الجاذبية وفي يومنا وقعت شجرة التفاح على رأس نيوتن السوري فدخل علينا بنظرية الاختباء خلف الإصبع... نيوتن السوري هذا ما هو إلا موظف في موقع الإدارة والمسؤولية يلفّ سبّابته بقطعة من الشاش الطبّي ويرفعها في وجه كل سائل مختبئاً خلفها ومتذرّعاً بالحرب وأهوالها وضعف الإمكانات وضرورة الصبر والتحمل ناسياً أو متناسياً أن المواطن السوري الأصيل وقف كالطود الشامخ أمام الشدائد في ثمان عجاف فعصف بها وما استطاعت له عصفاً، وأذهل الجِمال قبل البشر في قدرته على الصبر والتحمّل... عائلات قدّمت أرباعها وأثلاثها وأنصافها قرباناً غالياً على مذبح الوطن الغالي... نسي نيوتن السوري أو تناسى أن الجندي العربي السوري ثابتُ خلف متراسه في خنادق النار ثبات السنديان في ترابه يقضم الجوع إذا جاع ويلتف بالثلج إذا بَرِدَ، وما تحرير التراب من براثن الإرهاب إلا دليل الشمس في رابعة النهار على أن الجندي العربي السوري يضطلع بالمسؤولية العظيمة الملقاة على عاتقه بكامل الأمانة والشرف والإخلاص وهذا تمام ما يُطلب من أي مسؤول خلف مكتبه وأمام مكيفه... اخلعوا قطع الشاش من سباباتكم وانبذوا نظرية الاختباء خلفها وارتقوا بمستوى المسؤوليات إلى مستوى الأزمة وشدّتها وخفّفوا عن إخوتكم في الوطن ما استطعتم إلى ذلك سبيلاً.
ولا يزاودنّ أحدكم فيقول أنه كلام تردّده ألسنة العواطف والتمنيات لأن القدوة ماثلة أمامكم... قائد الوطن والمسؤول الأول فيه القابض على جمر مسؤولياته الجسام بكل حكمة وحنكة واقتدار إن قال فعل وإن فعل أذهل، فلا تقولوا ما لن تفعلوا ولا تفعلوا مالا يُقال.