متى تشــــعر المرأة بامتلاك حريتهـــــا؟

العدد: 
9128
التاريخ: 
الاثنين, 11 حزيران, 2018
الكاتب: 
ريم ديب

عبر التاريخ الطويل تأثّر دور المرأة في المجتمع كثيراً بواقع وضع المرأة وهو واقع صعب ومرير بالإجمال، على الرغم من حالات التطور والتحسّن النسبي والنوعي، وعلى الرغم من بعض الاستثناءات التي حققتها نساء هن متميزات بالأصل ولكن يبقى هذا الاستثناء فردياً وغير منظم ولا يرتبط بقاعدة ما أو مرحلة ما.

وبدأت المرأة تطالب بالعدالة الاجتماعية والتقدم والمساواة في المعاملة وفي كافة جوانب الحياة بعد جهد كبير، أثبتت حضورها وفعاليتها في المجتمع، ..ولكن يبقى السؤال: بعد أن نالت المرأة كل هذا القدر من النجاح وتحقيق الذات ومن الحرية والمساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات، ما هي النتائج التي حققتها على الصعيد الشخصي؟ بمعنى آخر ما هي تأثيرات التغيرات المختلفة بكافة نواحي الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية على حياة المرأة؟ هل باتت تشعر بكيانها المستقل على الرغم من الارتباطات المتعددة بالأسرة والعمل خارج المنزل وعلى الرغم من تعدد مهامها وأعبائها الداخلية والخارجية الفكرية والجسدية التي نراها قد أنهكت كاهلها؟ ترى كيف السبيل إلى تحقيق العدالة والحرية في ظلّ المجتمع الحالي؟ سؤال توجهنا به إلى شرائح متعددة ومتنوعة لنستطلع آراءها حول هذا الموضوع، فكان الآتي:
هالة حموي - مهندسة، موظفة ومتزوجة: المرأة هي نصف المجتمع ولطالما وقفت إلى جانب الرجل على مرّ العصور والأزمان وتحمّلت معه أقسى الظروف وحتى أحياناً فوق طاقتها ومع ذلك نراها تتحمل وحدها آلاماً خاصة كانت نتيجة ظروف قاسية عاشتها في زمن ما. لقد كانت المرأة عضواً منفعلاً بما يجري حولها وسلبياً لا تستطيع  أن تبدي أيّ ردود فعل حول ما يحدث هذا الأمر كان في الماضي أمّا اليوم انقلب الأمر لمصلحتها فتراها عضواً فاعلاً وبقوة في المجتمع تأخذ وتعطي تتعلّم وتعلّم وتربّي أجيالاً وتصنع منهم رجالاً وسيدات يبنون المستقبل والعمل كان لمصلحتها بالكامل، فلقد حقق مكانتها وأعطاها قوة شخصية  تتصدى بها إلى كل المشاكل والأزمات .. فأصبحت حرّة بكل معنى الكلمة، لها كيانها الحرّ والمستقل، فالعمل  على اختلاف أنواعه يكتب ويسطر ويؤرخ ملامح وجودها في الأسرة والمجتمع ..
السيدة ابتسام الجمل - مدرّسة: اليوم اتجهت المرأة نحو مكانها الطبيعي في المجتمع ولم تترك مجالاً إلّا ودخلته ومارست العمل فيه وأثبتت جدارتها وقدرتها على القيام به .. فأثبتت بذلك أنها لا تقلّ عن الرجل  قدرة وكفاءة على العطاء والذكاء والمهارة ومن خلال عملي كمدرّسة ولسنوات طويلة أستطيع أن أقول: إن الكسب الأقوى والأهم الذي حصلت عليه المرأة خلال حياتها هو التعليم إنه حريتها وكيانها الحقيقي، فطريق العلم هو الطريق الأصح الذي قاد المرأة إلى النور والحرية وإثبات الذات، فحق التعلّم يعادل حقّ الحياة.  
السيدة فاتن إبراهيم - ربّة منزل: يجب على المرأة أن تتمسك بجانب شخصيتها المتعلمة والمثقفة الواعية، فالعلم هو مفتاح أبواب الإنجازات الأخرى المتعددة التي تستطيع المرأة تحقيقها خلال حياتها . فتعليم المرأة هو انتفاضة على أوضاعها. المرأة اليوم باتت أكثر قوة وأكثر طلباً للعلم وهذا دليل على وعيها وثقتها بنفسها وإيمانها القوي بقدرتها على التفوق وتحقيق الوجود. فالمرأة لم تُخلق فقط لخدمة الزوج والأولاد وإنما لتكون رديفاً مماثلاً في الحياة إلى جانب الرجل فهي نصف المجتمع فهل من المعقول أن يكون نصف المجتمع، مشلولاً مكبلاً؟.
السيدة وفاء مشرقي - موظّفة: لا يمكن للمرأة أن تطالب المجتمع بالمساواة والتحرر ما لم تفهم المعنى الحقيقي لهما وبشكل صحيح، فالتحرّر ليس بالمظهر والعلاقات الاجتماعية المنفتحة والخروج والذهاب لكننا بحاجة إلى نوع من التحرر الثقافي والاجتماعي، وعليها أن تقنع من حولها بأنها جديرة بالحرية والمساواة والمسؤولية ومتى استطاعت إقناع الأخرين بذلك تكون قد حصلت عليها ..
 ختاماً: مفهوم الحرية بحر واسع وهناك عديد من القضايا والمسائل التي تسبح في خضمه، فحرّية الإنسان  جزء لا يتجزأ من شخصيته وكيانه فهي تلازمه منذ الصغر ويحاول أن ينالها ويحقّقها من خلال وعيه وسعيه من أجل الحصول عليها، ومن هنا كان سعي المرأة دائماً إلى  نيل حريتها واستقلاليتها وهذه المزايا ليست منفصلة عن ضرورة بناء المجتمع، فهي بذلك مطالبة بأخذ زمام الأمور بيدها والسعي إلى تحقيقه والسعي إلى تحررها من الزيف المتراكم على نفسيتها وهذه المهمة يجب أن تبدأها المرأة سواء على الصعيد الفردي أو الجماعي من خلال جمعيات ومنظمات تهدف إلى زرع هذه المبادئ في شخصيتها وحثّها على نيلها. فلم تعد المرأة تلك اللوحة المغلفة بالأوراق اللماعة همّها الأول استمالة الرجل بل أصبحت تشاطره المهام وتقوم بواجباتها تجاه أسرتها ومجتمعها بكثير من المسؤولية والاهتمام.
 

الفئة: