محارةٌ شاميـّةٌ

العدد: 
9127
التاريخ: 
الأحد, 10 حزيران, 2018
الكاتب: 
رغداء أحمد عيد

ذاك المساءُ 
كان وقعُ صوتِهِ مغايراً
ولاصطفاقِ زورق على الماءِ
ارتدى عباءة الريح.
مُخلِّفاً وراءَهُ 
إفلاسَ روحٍ تستريح.
مذاقُ رُطبةٍ أخيرةٍ
في نخلةِ الحياةْ.
وفي اجتماعِ خائب الرّجا 
ووشمِ وهمِها على التهامِها
وسحلِ وردِها
ما بين دفّتي صهيلِ ليلِها
وصوتُهُ طوقُ النّجاةْ .
لتلكَ غصّةٌ 
فيها حكايةٌ تُواليها
رذاذُ شوقٍ 
رشّهُ الحنينُ خلفهُ
ثم انطلقْ.
عشبٌ نما في دربِها
وقطعةٌ 
ملفوفةٌ من الورقْ.
سطورها مغزولةٌ بأحرفٍ
سحريّةِ العبق.
تقودُها الخُطا إليهِ
قابَ نقطتينِ من هلالٍ
في ظهورِ وجهِهِ
أمامَها في صفحةِ الماءِ
ارتدى قناعَ صمتِهِ
امتدَّ اليباسُ من وريدِهِ
لعتْبةِ العُنُقْ.
صادتْ رسالةً ممهورةً
بهمسها الأزرقْ.
أمامَ حائطٍ 
لهيكلٍ محطَّمِ الشّراعِ
ليس فيهِ من رمقْ.
رَمَتْ نقاطَها الثّلاثَ ثمّ صدْفةً
ارتدّتْ على أعقابها
وقطّعتْ حبالَها السِّرَّيةَ
الأوجاعْ.
طارتْ مع النّوارسِ 
التي أدّتْ طقوسَها 
وحلّقتْ 
مع الفيروز (اسوارة العروس)
في يديها لؤلؤٌ
وخلفَها هسيسُ ماضٍ
يحترقْ.

 

الفئة: