ومازالت الشكوى مستمرة.. البطاطا بنصف الكلفة

العدد: 
9126
التاريخ: 
الخميس, 7 حزيران, 2018

لم يتطابق حساب الحقل مع البيدر بالنسبة لمزارعي العروة الربيعية من محصول البطاطا في محافظة اللاذقية، حيث أدى تدني الأسعار إلى إلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين لم يصل صدى ندائهم بتدخل المؤسسة السورية للتجارة لإنقاذ محصولهم كما سمع نداء زملاءهم من مزارعي الحمضيات في الساحل بشكل عام بل ولا حتّى كما سمع نداء نظراءهم من مزارعي المادة في المحافظات الأخرى ومنهم الأقرب في محافظة طرطوس.
ويقول سائر حمدان عضو المكتب التنفيذي لاتحاد فلاحي اللاذقية، رئيس مكتب الهندسة الريفية، وهو من مزارعي المادة: إنّ الأسعار التي تباع بها المادة والتي تتراوح بشكل وسطي ما بين 40-50 ليرة سورية في أسواق الهال لا تعادل نصف تكلفة إنتاج الكيلوغرام التي تتجاوز الـ110 ليرات سورية، وهو الأمر الذي جعل بعض المزارعين ومنهم هو نفسه يعزف عن (قلع) المحصول، ويتركه بأرضه عرضة للتلف، وذلك باعتبار أنّ هذا الأمر سيكون أقل كلفةً عليه لاسيما أن القلع ومن ثم البيع سيزيد عليه عبء أجور القلع والنقل والعبوات والكمسيون لتاجر سوق الهال والتي تضاف إلى التكاليف الأخرى التي تكبدها خلال تحضير الأرض وزراعتها وخدمة المحصول والتي تشمل شراء الكيلوغرام من بذار البطاطا بـ 400 ليرة بالجملة، وتكاليف السماد العضوي والمركب والبوتاس، حيث يصل سعر الكيس الواحد من سماد البوتاس إلى 25 ألف ليرة سورية، إضافة إلى أجور الحراثة، وثمن المازوت اللازم لتشغيل المحركات الخاصة بالسقاية، وغير ذلك من التكاليف التي تجعل كل كيلوغرام يباع بأقل من 100 ليرة خاسراً بالمطلق، وأشار حمدان إلى أنّ المساحة المزروعة بمحصول العروة الربيعية من البطاطا على مستوى المحافظة تصل إلى 170 هكتاراً، وأن الإنتاج المتوقع منها يصل إلى 1700 طن تقريباً، وبيّن أن المراسلات التي تابعها الاتحاد مع الجهات المعنية لتسويق المحصول لصالح السورية للتجارة التي استلمت كميات من المادة في المحافظات الأخرى قد باءت جميعها بالفشل حتى الآن، داعياً إلى استلام بعض ما تبقى من هذه الكميات بغية دعم مزارعي هذه المادة الذين لحقت بهم خسائر كبيرة نتيجة الأسعار السائدة في الأسواق، والتي بقي التاجر المستفيد الأكبر منها مقارنة بالفلاح، مؤكداً أن هذه الأسعار المتدنية في الأسواق وإن كانت في صالح المستهلك ظاهرياً هذا الموسم فإنها يمكن أن تكون عكس ذلك في المواسم القادمة وذلك نتيجة لإمكانية عزوف كثير من المزارعين عن زراعتها في الفترات القادمة، وهو الأمر الذي سينعكس إقلالاً من العرض، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، لافتاً في هذا السياق إلى أن دعم المنتجين سيكون دعماً للمستهلكين، من القاعدة التي تقول: إن في حماية المنتج حماية للمستهلك فهل تتدخل السورية للتجارة كما طلب المنتجون؟ أم تترك مزارعي المحصول يواجهون مصيرهم بأنفسهم؟ ذلك ما ينتظر حسمه مزارعو المادة ويأملون بأن يكون ذلك غير بعيد.

 

الفئة: