رادار ... مـظاهر تشــبه أصحــابهـــا

العدد: 
9126
التاريخ: 
الخميس, 7 حزيران, 2018
الكاتب: 
ناصر هلال

الذي كان ينتظرني في مزرعتي الصغيرة، مثل صفعة خدّ موجعة على حين غرة، لم يصدمني كثيراً لغرابة حدوثه ولم يجعلني أغضب وأثور وأضرب الأرض بكعب حذائي وألعن حظي العاثر الذي يلاحقني كظلي منذ مدة طويلة، كما لم أقف مدهوشاً وحزيناً وراغباً بسؤال عن سبب سرقة محرك كهربائي خاص استخدمه في عملية سقاية أشجار الليمون وبعض المزروعات الصغيرة، حتى أنني لم أسارع إلى إعلام الجهات المعنية بواقعة السرقة كما فعلت في وقائع السرقات السابقة.
يومها أي منذ عدة سنوات لم تكن الأجواء قد تهيّأت تماماً للقيام بمثل هذه السرقات، أو أنها كانت في البدايات أو على الخفيف وبشيء من الاستحياء والخجل ويمكن للجهات المعنية بقليل من الجهد والمتابعة كشفها والقبض على أصحابها، أمّا اليوم ومع كسر وقف جميع الأقفال والأختام عن أبواب ونوافذ المحرمات التي كانت مغلقة أو شبه مغلقة أو متحفظ عليها على الأقل بحكم التقاليد والعادات ومراعاة حسن الجوار والخوف من عقاب السماء والأرض..
اليوم لم يعد هناك من مانع أو حاجز يقف في وجه أصحاب العقول الفاسدة والدماء المجرثمة، والضمائر الميتة، كما لم يعد هناك من وازعٍ أخلاقي أو وجداني أو إنساني يرفع في وجه هؤلاء اللصوص البطاقة الحمراء ويقول لهم كفى، الوقت الآن ليس وقت طعن ظهور الناس بمزيد من سكاكين الغدر والخيانة، الأشقاء القدامى والأصدقاء القدامى يقومون بالواجب وأكثر، ومن العار أن يكون البعض من أبناء البلد مثلهم أو يقفون في صفهم أو يستغلون  تداعيات الحرب وما فيها من تعب أو ضعف في بعض الأماكن والمفاصل وتسخيرها لصالحهم ولمصالحهم، ولكن على ما يبدو هذه حقيقة لا مراء فيها، ثمّة تشابه أو حتّى تطابق ما بين لصوص الأزمات وتجار الأزمات والتي هي بالضرورة تخدم أهداف المجموعات المسلحة، وربما يكون لتحالف لصوص الأزمات مع تجار الأزمات غير المعلن الآن على الأقل.. تداعيات أكبر ومخاطر أشمل على المجتمع نظراً لاحتمال بقاء آثار هذا التحالف قابعاً بيننا لزمن طويل، وحتى بعد القضاء على الإرهاب وزوال آثاره، ومن ينظر إلى صورة الواقع الاجتماعي، وما تشكك في داخله من أدران، وبثور مشوهة، يدرك حقيقة ما أقول وما أعنيه فالواقع يقول: كما إن لتجار الأزمات عملاء ومروجين وأزرع أخطبوطية طويلة تضرب في كل مكان وفي كل اتجاه هكذا الحال بالنسبة لـ ( نهيّبة وعفيّشة) الأزمات هناك من يحتضنهم ويشجعهم ويتعامل معهم وإذا دعت الضرورة يدافع عنهم ويجد لهم الحجج والمبررات والمسوغات التي تخفف عنهم غضب المجتمع وربما غضب القانون أيضاً.
فمنذ بعض الوقت على سبيل المثال.. بدأنا نشهد مع الأسف الشديد فتح محلات جديدة في عدة أماكن منها ما هو داخل غرف مواربة الأبواب ومنها ما هو ظاهر للعيان على الطرقات العامة لبيع الأدوات المستعملة، مثل المفروشات والأدوات الكهربائية والمنزلية وأبواب بيوت ونوافذ وغيرها من الأدوات والمقتنيات، والتي تدل وبشكل واضح ومفضوح على أنها مسروقة وإن من سرقها لا يهمه إن كان منظرها هكذا معروضة على الطرقات /يخرق/ العين ويجلب القرف ويجعل من لديه ذرة احترام لنفسه ولوطنه يواري وجهه خجلاً عندما يراها.
وبالمناسبة لا أعرف كيف يبرر البعض لنفسه شراء مثل هذه المعروضات بحجة أنه يدفع ثمنها وهو يدرك في أعماق قلبه إنها مسروقة، وإن القطعة التي اشتراها مهما كان نوعها تشبه المرأة المحصنة تكاد أن تقول له لا تلمسني أنا لإنسان آخر غيرك.
فهذه المظاهر المذمومة المنكرة  التي لا تشبه إلا أصحابها، لا يمكن التخفيف من آثارها إلا بمطاردة مروجيها أمنياً واجتماعياً وازدراء ونبذ كل من يقدم على شراء هذه البضائع مهما كانت صفته أو قوة سطوته.

 

الفئة: