«سنديان البيئة» في طرطوس ... البلاستيك يقتل الحياة .. والإنسان العدو الأول

العدد: 
9126
التاريخ: 
الخميس, 7 حزيران, 2018
الكاتب: 
سعاد سليمان

بيئتنا.. غاباتنا إلى أين.. عنوان الندوة التي أقامتها مجموعة سنديان البيئة في طرطوس، ضمن نشاطاتها التوعوية وذلك يوم الثلاثاء 5/6 المصادف ليوم البيئة العالمي في صالة المركز الثقافي في طرطوس، وتضمنت الندوة التي حضرها  المهتمون بالشأن البيئي ثلاثة محاور: مفهوم البيئة وأهمية الغابات للمهندسة فائدة سلوم، والأخطار التي تتعرض لها الغابات للمهندس سامر سلمان، وانتهت  بعلاقة البيئة بسلامة الإنسان للأستاذ عيسى محمد.

 

وبعد الانتهاء من عرض فيلم قصير عن طبيعتنا الساحرة وغاباتنا الخضراء وبيئتنا الفريدة، قدمت فائدة سلوم  محاضرة يتلخص محورها بعدّة نقاط هامة تطرح قضايا التلوث البلاستيكي، والاستخدام غير المنطقي والجارف للبلاستيك عدو البشرية والأرض على السواء، حيث نشتري- نحن البشر في العالم- مليون عبوة بلاستيك كل دقيقة، ونستخدم 500 مليار كيس بلاستيك، وينتهي المطاف بما لا يقل عن 8 ملايين طن من البلاستيك في المحيطات، ويشكل 10 بالمئة من النفايات في العالم، وبسببه يموت أكثر من مليون طائر بحري في المحيطات، و100 ألف من الثدييات البحرية، حيث تتسبب شباك الصيد بموت 300 ألف من الدلافين، وخنازير البحر، كما يتم إلقاء آلاف الأطنان من القمامة ومخلفات الصرف الصحي والنفط يومياً في المحيطات وما تنقله المياه المالحة إلى الآبار الجوفية والمياه العذبة،
مؤكدة أنّ الإنسان هو أحد الأسباب الرئيسية لكافة مشاكل التلوث البيئي والاحتباس الحراري، وإنّ النظام البيئي في الطبيعة وما تحتويها من كائنات نباتية وحيوانية ومواد غير حية تتفاعل مع بعضها وتولد تبادلاً في المواد بين الأجزاء الحية وغير الحية، وعن الأخطار التي تتعرض لها الغابات قالت وحسب تقرير عالمي: فقدان العالم لأكثر من  مليون كم مربع من الغابات عام 1990 أما في سورية فتؤكد المعطيات التاريخية أن أغلب مساحة سورية كانت مغطاة بالغابات، وما تزال آثارها باقية، وأنه قبل 300 سنة كانت الغابات تشكل 35 بالمئة من مساحة سورية، انخفضت إلى 10 بالمئة، والسبب  هو الاستعمار والجهل والفقر الذين لعبوا الدور التخريبي في غاباتنا حتى وصلت اليوم إلى 2 بالمئة فقط من مساحة سورية.
وتستعرض سلوم أهمية الغابات كثروة وطنية تحوي مدخرات نباتية وحيوانية، تنقي الجو من غاز ثاني أكسيد الكربون، فكل كيلو متر واحد من الغابات ينتج من 1إلى 3 أطنان من الأوكسجين كما تؤثر في المناخ ليصبح أكثر اعتدالاً ورطوبة وانتظاماً..
ويخفف وجود الغابات من حدة الرياح ويزيد الأمطار كما بينت  أهمية جذور الأشجار في تصدع الصخور لتتحول إلى غضار ورمل وعمل الكائنات الدقيقة في تفتيت بقايا الأوراق والأغصان والحيوانات الميتة المتراكمة وتحويلها إلى عناصر غذائية معدنية تختلط بالتربة وتحسّن من خواصها، وأشارت إلى دورها الهام في الحفاظ على الموارد المائية، وتثبيت التربة وحمايتها من الانجراف الريحي والمائي، وتنقية الجو من الغبار والغازات السامة، فالسنديان مثلاً والبلوط يقتل الجراثيم خلال  دقائق كما السرو والريحان.


الرعي الجائر يدمر النظام البيئي
سامر سلمان تحدث عن الأخطار التي تهدد غاباتنا، وعن القطع الجائر لها بسبب ارتفاع أسعار الوقود، والحاجة إلى المزيد من الأراضي الزراعية و الرعي الجائر للحيوانات وأهمها الماعز والأغنام وصنّفها بأنها من أكثر الحيوانات تدميراً للنظام البيئي حيث تسمم الشجر ويؤدي إلى موتها وعن خطر الحشرات والحرائق التي غالباً ما تكون بسبب النشاط البشري، فالنار تلتهم في ساعات ما صنعته الطبيعة خلال آلاف السنين وحوالي 95 بالمئة من حرائق الغابات ناتجة عن النشاط البشري، النار هي الخطر الأكبر الذي يفوق أي عامل آخر كالحشرات والأعاصير والأمراض وغيرها، وقد تكون الحرائق بسبب فصل الصيف الجاف والرياح الخماسينة الجافة والسريعة وهي أقل من فعل الإنسان بكثير..
وأضاف: شهدنا حرائق مفتعلة للحصول على الأخشاب والإتجار بها، كما التوسع بالأراضي الزراعية أو الرعي أو السكن، وقد يكون السبب في الإهمال كإلقاء أعقاب السجائر وأعواد الثقاب من السائحين، أو حرق المزارعين لمخلفات محاصيلهم وصعوبة السيطرة على النار، إضافة إلى الشرارة الناتجة عن القطارات المارة في الغابات أو التماس الكهربائي وخطوط التوتر العالي في الغابات، واستعرض النتائج والأضرار البيئية والاقتصادية والاجتماعية من حرائق الغابات،
مؤكداً على دور كل منا في مراعاة البيئة وضرورة اعتبار المشكلات البيئية مشكلات وطنية يجب إشراك المجتمع في حلها عبر التربية البيئية.
الإنسان أكبر عدو للأرض..
في المحور الثالث والأخير تحدث الأستاذ عيسى محمد عن علاقة البيئة بسلامة الإنسان وقد وصفه بالأناني غير القادر على فهم أهمية البيئة لاستمرار الحياة على الأرض، مؤكداً بدء الموت بسبب عدم وجود وعي بيئي حقيقي ووجود الأنا الشخصية، وأن الصحة البيئية ترتبط باستمرار الإنسان خارج نطاق الجسد المادي، إذ تؤكد الدراسات العلمية أن 24 بالمئة من الأمراض لها علاقة بالبيئة، مستشهداً بالحضارة الصينية القائمة على طاقة المكان، الريح والماء، علمٌ عمره ستة آلاف سنة يعتمد على أن البيئة امتداد حيوي للصحة الداخلية ويضيف: معظم الفلسفات تنظر إلى الأرض على أنها كائن حي، ومنها يعتقد الصينيون أن الخدش في الأرض يؤذي، وبالتالي فإن أكبر عدو للأرض هو الإنسان.
ويأخذ المحاضر طرطوس مثالاً ويسأل: هل الحياة على البحر جيدة؟ ويقدم المثال الحي عبر البحر الميت الذي لم يكن ميتاً، بل التلوث والإنغلاق عن المحيطات جعله ميتاً، ويؤكد أننا السبب في قدوم قناديل البحر التي ترفع من معدل التنفس للبحر فارتفاع قلوية الماء أو حمضيته تدمر الحياة البحرية..
ويقول: كلّ طائر كائن حي وموته موت للحياة، ونحن نساهم بالقتل، هي جريمة بحق الإنسانية جمعاء، فالصحة تنبع من البيئة الخارجية والتنوع الحيوي ضرورة، وما انتشار الأمراض إلا بسبب انتشار الجرذان والأفاعي متحدثاً عن توازن كوني وعن قانون الغاية فكل ما هو موجود في الطبيعة له غاية وكل تدخل للإنسان يهدد وجود الإنسان والحياة على الأرض..
 ويحصر المحاضر أسباب الفناء في الصناعات الكيميائية، والمبيدات الحشرية، والبيوت البلاستيكية، التي تلغي دور الغابات وتصنع الاحتباس الحراري، وبالتالي الوصول إلى الأمراض السرطانية مذكراً بأول مجاعة شهدتها الصين وكانت بسبب القضاء على العصفور الدوري فيها، ومؤكداً  على حقيقة أنّ الأرض حية تنقبض وتنبسط كقلب الإنسان وأن الشرايين والأوردة محاكاة للأنهار والشعر غابات وينهي بقول عظيم: وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر.
 

 

الفئة: