بـحــر الأبجــدية ... ثقافة الألم.. والــــزمـّور!

العدد: 
9126
التاريخ: 
الخميس, 7 حزيران, 2018
الكاتب: 
غانم محمد

ذات يــــوم كانَ عليَّ أن أنتظر أخي الأكبر منّي على باب المدرسة في نهاية دوامه الصباحي، لأنجز دوامي المسائي بقلم مشترك بيننا، المهمّ في الأمر أنّ القلم الناشف المنتظر خرج على أصول التبادل بيننا و (فار) من شدّة الحرارة، ومن المستحيل أن أشتري قلماً بديلاً، فلا الوقت يسعفني، ولا الجيب المثقوب يعينني، حتى أنّ الخوف من توبيخ المعلّم بدأ يتراقص أمامي مثل شيطان..
كان في صفّنا أحد أبناء الميسورين، وكان يحضر في حقيبته الأنيقة من كلّ لون ونوع قلماً أو أكثر (وكانت حقيبتنا مطاطة نحزم بها الكتب والدفاتر)، قررتُ أول تمرّد على نفسي، وهشّمت مرآة الحياء وطلبتُ منه قلماً، ولم يتأخّر عن تلبية طلبي، ولكنّها المرّة الأولى التي أخطئ بها بالكتابة، وصفحة ذلك اليوم هي الوحيدة بدفتري التي كثرت عليها (التشطيبات)، تشخيصي للمشكلة يومها إنّي لم أمتلك أدواتي ولهذا أخطأتُ وارتبكتُ..
ما نفع كلّ هذا الوجع الوراثي؟
السؤال عاش معي حتى عندما لم يستمروا بتشديدهم على اللباس الجامعي وأعتقد انّ ذلك كان عام 1998، لتبدأ الفروقات الاجتماعية تكشّر عن أنيابها في كليّة الآداب بجامعة دمشق، وللمرّة الثانية أرتبكُ، وأبحث عن أدواتي من جديد، وهذه المرّة ليست قلماً، وإنما عناوين عمر قادم!
بالأمس، وعلى ما أنا عليه، سألتني ابنتي الناجحة إلى (البكالوريا): بابا، هل ستسجّل لي في دورات صيفيّة؟
وضعتُ يدي في جيبي، تذكرتُ أنّ ستّة أيام خلت من الشهر كافية لالتهام ما تبقى مما يُسمى (الراتب)..
تجاهلتْ ابنتي عدم جوابي، فهل أستطيع أن أتجاهل سؤالها، هل أبحث عن صديقي الميسور علّه يعيرني أملاً، أم (زمّوراً)؟
على ذكر (الزمّور)، في ست سنوات فاصلة بين تخرّجي من الجامعة وحصولي على فرصة عمل كتبتُ بعض الأغاني الساخرة كان يغنّيها قريب لي على العود (رحمه الله)، كتبتُ في مطلع إحداها: (رشّو الحنطة . . ع الدرَج . . في رفّ طيّور . . إذا دولابك كرَج . . بتعيش مستور . . الله يخلّي الحكومة قولوا يا ربّ . .  من غير ما تدفع ليرة بتاخد زمّور).