عين على الاقتصاد...المــــــال المذمـــــــوم..!

العدد: 
9125
التاريخ: 
الأربعاء, 6 حزيران, 2018
الكاتب: 
منى الخطيب

جائحة منتشرة في العالم بنسب متفاوتة ولا يوجد مجتمع خالٍ منها، ويجمع الباحثون أن الرشوة انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية وما أعقبها من انعكاسات خطيرة على المجتمعات البشرية حيث أدى تضخم الأوراق النقدية وغياب السلع الأساسية إلى ارتفاع كبير في الأسعار في حين ظلت الأجور ومرتبات الموظفين جامدة تراوح مكانها.
المرتشي واحد من الوضيعين الذين يصطادون في الماء العكر ويتطاولون على المال العام والخاص ويعده كحق مكتسب له، ويسوغون الخطأ للالتفاف على القانون والنظام عن طريق اختصار الإجراءات الإدارية والقانونية مقابل مبلغ من المال يقبض من تحت الطاولة وخلف الستائر وفي الزوايا، ويحاول التستر مع أن الشهود على فعلته الدنيئة يحيطونه من كل حدب وصوب، حتى صرنا نسمع أثناء المسابقات للعمل وشغل الوظائف عن تسعيرات محددة للنجاح والقبول والتوظيف (مليون - 800 ألف - 600 ألف ليرة سورية) وحسب الشهادة والوظيفة، المرتشي نموذج صارخ للموظف الفاسد سيىء الأمانة، فاقد الضمير الذي يغتصب ما ليس حقه وأصحاب الحاجات ويتاجر بظروف الناس والحرص على أوقاتهم بنوايا خبيثة والسعي بأساليب ملتوية لكسب وحيازة المال المذموم.
الرشوة ابتزاز مبطّن وغير مشروع يتبعه البعض لتحقيق منافعهم الشخصية الخاصة، وتنم عن انحراف وسلوك غير سوي يؤثر سلباً على المجتمع، يِكون كلماته لتناسب الموقف والمعاملة الإدارية التي بين يديه ويعدّها إلزامية غير ملزمة ونوعاً من المكافأة الشخصية على قبول متقدم لوظيفة أو تسريع وإنجاز معاملة، وقد ساهمت الحرب الإرهابية الظالمة في تفاقم هذه الظاهرة في العديد من المفاصل الإدارية والخدمية، لكن ضغوط الحرب وأعباء الحياة واحدة على الجميع ولا تبرر الرشوة، الرشوة ستظل خطيئة ورفضها ميزة إيجابية تنم عن أخلاق عالية وضمير حي، وهناك مديرون وموظفون من أصحاب السمعة الحسنة النظيفة التي لا تغريهم أموال أحد لا يقبلونها ويرفضونها قلباً وقالباً ويعدونها هدراً للكرامة الإنسانية التي يصعب علاجها.
الرشوة من الممارسات المؤذية بحق المواطن والمجتمع والدولة... علينا اعتماد سلوكيات مجتمعية مضادة للرشوة والاعتماد على موظفين وموظفات يتحلّون بالأمانة والنزاهة، وإن تبريرها يعادل جرمها واقترافها، والقانون السوري حازم في قضية الرشوة ويعاقب الراشي والمرتشي والوسيط فاعل الخير بينهما بالمحاكمة والغرامة والحبس.
 

الفئة: