عبثية وجري وراء القشور ... شبابنا لا يعيش على هامش الوطن والثقافة ... بل متابع جيد لكل جديد

العدد: 
9124
التاريخ: 
الثلاثاء, 5 حزيران, 2018
الكاتب: 
نور محمد حاتم

كانت الثقافة، وسوف تبقى معيار تقدم الأمم، هذا الكلام ليس وليد مرحلة حديثة، هو قديم لايتوقف عند الزاد الفكري، بل يتجاوزه إلى الزاد الوطني، وبه انطلقت النهضة العربية في مطلع القرن العشرين، على مسارين، إغناء العقل، ورفض المحتل العثماني آنذاك والسعي إلى طرده من بلادنا. وكان الشباب هم البوصلة ،بما اكتسبوه من زاد فكري ثقافي، به ازدادت عقولهم سطوعاً، وكذلك انتفضت حميتهم ضد المحتل.
بعد مضي عقدين من الزمن، من القرن الواحد والعشرين، تتجسد مقولة تتعلق بالبحث عن موارد الثقافة، فيها شيء من اللاإنصاف بحق شباب هذا الجيل، الذي يتهم بالعبثية والجري وراء قشور الحضارة وغير ذلك من تحامل عليه.
في علاقاتنا مع الآخرين، ومن خلال اللقاءات معهم، من شباب وشابات، بغض النظر عن صفة اللقاءات تلك، كانت النسبة العالية منهم، تؤكد على أنهم يتفهمون كثيراً من القضايا الحياتية والمادية والمعنوية، وهذا لايأتي من فراغ. إنها المتابعة في كتاب ..في ندوة ..في لقاء ثقافي ..في حوار. ما يعني أن شبابنا اليوم لايعيش على هامش الوطن والثقافة ،هو اليوم متابع جيد. خلا نسبة ضئيلة منهم، شذت عن القاعدة.في اللقاءات التالية مع عينة من شبابنا. صورة تمثل فكرهم الواقعي دون محاباة:

 

الكاتب والمخرج السينمائي وليم عبدالله:


لم تكن هذه الحرب، حرب سلاح يقتل البشر وخراب يدمّر الحجر بقدر ما كانت حرب موّجهة لتخريب العقول وحرف بوصلتها عن الطريق الصحيح. رفع الحظر عن الفيسبوك في بداية الحرب وارتفاع سعر الكتاب كانا من أهم عوامل تشويه الثقافة الورقية التي نشأنا عليها وتدمير العلاقة بين القارئ والمعلومة الصحيحة والصحيّة، وذلك بسبب المعلومات المغلوطة والمليئة بالأخطاء اللغوية التي اجتاحت العقول في سنوات عديدة. قد يتمتع جيلنا جيل الثمانيات بحصانة معيّنة إزاء الهشاشة الثقافية التي اجتاحت مجتمعنا في السنوات الأخيرة، وبقي معظمنا صديقاً للكتاب الورقي إذا ما استطاع إليه سبيلا. وبالنسبة لي، لا يمكنني القول إنني استغنيت عن الكتاب ولكن بسبب انشغالي بالكتابة توقفت عن المطالعة وتحولت من القارئ إلى الكاتب، وتابعت مسيرتي في كتابة القصة القصيرة والسيناريو السينمائي والمسرحي.


الأديبة سارة حبيب:

 

يختلف الناس على معنى الثقافة و مضامينها. لكن أحد الآراء التي تعجبني و أتبعها أن الثقافة ليست فقط ما يدخل إلى الرأس، بل كيف يؤثر هذا الداخل على سياق الحياة اليومي، على تعاملاتنا، و كيف نرى الأشياء . . لأحصل على هذه الثقافة غالباً ما ألجأ للكتب. رغم تنوع الوسائل اليوم، يبقى الكتاب هو المرجع الأصدق برأيي لالتقاط المعلومات، و فهم الأشياء بشكل أفضل، بالإضافة إلى المتعة الأكيدة في كل فعل قراءة.. أرفد ذلك طبعاً بحضور المسرح والسينما ليتمم البصري المقروء، و أتابع كل معرض تشكيلي و حفل موسيقي في مدينتي . . باعتقادي أن كل هذه المشارب تندمج معاً في بوتقة لاواعية داخلنا و تحسّن حياتنا، بالإضافة إلى أثر ذلك الواضح على تطور كتابتي . . ما يحدث مؤخراً، كما هو واضح، هو اختزال معظم مصادر الثقافة إلى ما نناله من العالم الافتراضي، و لا أريد القول أن ذلك سيئ بالمطلق، بل له دوره الهام أيضاً. لكنه بالطبع غير كافٍ لوحده و يجب دوماً وضع مصداقية ما يقدمه تحت المجهر . .


الشابة مرح عروس:

 

كشابة أنتمي للقرن الواحد والعشرين وأدرس فرع اللغة العربية في جامعة تشرين،تتعدد أمامي الوسائل لإغناء ثقافتي كماً ونوعاً خاصة في ظل العولمة والانفتاح. أستعين بالوسائل الورقية غالباً وأفضلها على غيرها من الوسائل المعرفية كونها الأكثر فائدة ومتعة بالنسبة لي وعلى رأسها الكتاب، وأقرأ على الأكثر الكتب الأدبية لأنها تثري تخصصي الجامعي ومجال عملي مستقبلاً . . أهتم أيضا بالكتب والمقالات التي تتعلق بالصحة النفسية والتنمية البشرية . . أما الوسائل الرقمية والانترنت فلا أستعين بها كمرجع ثقافي أساسي إنما لمعرفة بعض الأحوال المجتمعية وآخر الأخبار المتعلقة بالرياضة والفن والتي تهم أغلبنا كشباب..مع ابتعادي التام عن أي اهتمام سياسي أو ديني.


الصحفي مهران سلوم:

أنتمي من حيث الثقافة إلى المدرسة الأدبية في اهتمامي بقراءة الروايات العالمية كرواية الإلياذة لهوميروس و الخيميائي لباولو كويلو وأعشق كتابات الروائية إيزابيل الليندي. أمّا العربية فلدينا روائيون لهم منا كل التقدير والاحترام أمثال أدونيس و نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ومحمد الماغوط وغادة السمان، وإنني أميل أكثر في الآونة الأخيرة لقراءة القصص والمسرحيات، طبعاً المكتبة العربية غنية جداً بكل ما هو جديد في الأدب ومن خلال متابعتي الدائمة ألاحظ كعين النهم لزيادة معرفتي بكل ما هو جديد حيث أنَّ شريحة لا بأس فيها من الكتّاب الشباب يحاولون أن يجدوا لأنفسهم مكاناً في المكتبة العربية وتوجد تجارب جميلة لهم طبعاً لا أخفيكِ اهتمامي أيضاً بمتابعة الحركة الثقافية التي تحدث في مدينتي. وخصوصاً معارض الفن التشكيلي فإننا ننتمي إلى حضارة موغلة في القدم ولنا سطوتنا على كل الأمم من حيث التاريخ وغزارة المبدعين الذين خرجوا إلى كل العالم ونشروا علومهم وفنونهم وعلّموا البشرية كيف تبنى الأوطان بعقولهم النيّرة وأقلامهم التي لا تزال يتردد صداها في كبرى جامعات العالم. وكشاب له طموحاته وأفكاره الخاصة أتمنى من تفعيل دور الشباب الأدباء ودعم إنتاجهم وتبنيهم من حيث الطباعة إلى النشر ففي بلدي شبان أدباء مبدعون في كل المجالات ولا يحتاجون من القائمين على الحركة الثقافية إلا الاهتمام بهم .