النمرية .. سحر لم تعبث به يد إنسان

العدد: 
9123
التاريخ: 
الاثنين, 4 حزيران, 2018
الكاتب: 
عادل حبيــــــب

 بين صعودك جبالاً ونزولك ودياناً، وتمتعك بمناظر لم تشاهد بجمالها من قبل، وعلى بعد 34 كم شمال شرق طرطوس، تطأ قدماك على ارتفاع ما يقارب 575 متراً، قرية النمرية التابعة إدارياً لمنطقة الشيخ بدر، والتي يبلغ عدد سكانها ما يقارب ألفي نسمة، تستقبلك هذه القرية التي يقدّر عمرها 350 عاماً بأشجار التين والزيتون والرمّان والعنب، بالإضافة لبعض المحاصيل المتنوعة التي يزرعها سكانها لمؤنهم الشتوية والصيفية، كالحنطة والشعير وبعض البقوليات والدخان، رغم أنّ أغلب سكان هذه القرية هم من الموظفين ورجال الجيش العربي السوري، إلا إنهم لم يهجروا أرضهم لتبقى خصبة خضراء، بالإضافة إلى تربية البعض منهم للمواشي كالأبقار والأغنام والدجاج، وهناك قلّة ممن يربون عصافير الزينة بقصد التجارة بها، ما يميز هذه القرية عن غيرها وجود مغارة لم يتم اعتمادها بأنها أثرية بحجة إنها تشكلت نتيجة العوامل الجوية، وما يميز المغارة الضخمة المحفورة تحت الأرض، والتي تحيط بها غابة من الصنوبر والكينا والأكاسيا وجود الصواعد والنوازل التي نحتت صخورها بقطرات المياه منذ عشرات آلاف السنين، لتشكل أيقونة إبداعية قلّ نظيرها في العالم، فهي باردة صيفاً ودافئة شتاءً، يوجد داخل المغارة فتحة في أعلاها (دهليز) تستطيع الدخول به لعدة أمتار مشياً على الأقدام، ثم يبدأ هذا الممر بالتضيق ليستحيل متابعة الدخول به، لعله يحمل سراً لا أحد يعلمه، ويتكهن أهالي القرية بأنّه كان ممراً بين جبلين لوجود فتحة ثانية في وادٍ ثانٍ، ربما كانا متصلين، كما يوجد دهليز آخر أول مدخل المغارة أيضا متجهاً نحو وادٍ آخر تستطيع الدخول به لعدة أمتار ثم يضيق إلى حد لا تستطيع المتابعة به، وتقابله فتحة ثانية في واد آخر، يسمي أهالي القرية هذه المغارة (الحدّية) وكما يسمونها (مغارة الدرّة) ويقول أهل القرية عن سبب هذه التسمية، بأن هناك داخل المغارة عدة أجران متشكلة من نحت قطرات المياه للصخور في وسط وأسفل وجوانب المغارة، وما أن تمسح النساء لأثدائهن من تلك المياه حتى تدر أثدائهن حليباً لترضع أطفالها من جديد، وحده الخفاش من يسكنها في أعالي سقفها ولا يوجد بها ولا أيّ نوع من الحشرات وما شابه، هي مغارة تحمل في طياتها الكثير من المعاني والمناظر التي لن تكل ولن تملّ من التحديق بها لدهشتها، وكانت في الزمن القريب ملاذاً لثوار الشيخ صالح العلي الذين كانوا يجاهدون ضد الاحتلال الفرنسي ويخبئون أسلحتم بداخلها، وربما يكون مطلب أهل القرية الوحيد الاهتمام بهذه المغارة من قبل وزارة ومديرية السياحة ووضعها ضمن خطة تحسينها وربما استثمارها سياحياً، رغم أنّ «السياحة» قد صوّرت ريبورتاجاً صغيراً تشجيعاً للمغارة سياحياً لمدة دقيقة واحدة، إلا أنه غير كافٍ، والقرية مخدّمة بالطرق الرئيسية والزراعية المناسبة لظروف طبيعتها، وفيها شبكة هاتف ومياه وكهرباء، وكغيرها من قرى السّاحل تعاني من المياه صيفاً رغم وجود بئر داخلها يضخ للقرى المجاورة، كما توجد بالقرية عدّة غابات تمت زراعتها ببعض الأصناف المناسبة لطبيعة القرية كالسنديان والصنوبر والسرو والكينا، وتم بناء جامع ومبرة للأفراح والأتراح على نفقة أهالي القرية، كما يوجد تجمع مدرسي رائع للمراحل الثلاث هو الأقدم بالمنطقة ضمن سور واحد تحيطه أشجار الكينا والصنوبر، تستحق القرية زيارتها للاطلاع على طبيعتها وطبيعة مغارتها وطبيعة سكانها المرحبين بضيوفهم.

  

 

 

 

 

 


 وفي الختام لا يسعنا سوى شكر الأستاذين تاج الدين حسن وعلي محمد سليم  لتزويدنا بالمعلومات  وطبعاً لا ننسى أهل القرية لحسن ضيافتهم وكرمهم.

الفئة: