عين على الاقتصاد...مفتاح الشيفرة

العدد: 
9120
التاريخ: 
الأربعاء, 30 أيار, 2018
الكاتب: 
ن. أصلان

يعتبر قطاعنا الزراعي من أهم القطاعات التي يرتكز عليها اقتصادنا الوطني، وذلك من خلال ما يوفره من منتجات متنوعة تشكل أساس السلة الغذائية لمواطنينا من المنتجات الحيوانية والنباتية ليسهم بذلك في تحقيق اكتفائنا الذاتي من هذه المنتجات ويحقق بالتالي أمننا الغذائي منها، هذا الأمن الذي يعتبر من أهم مقومات استقلال قرارنا السياسي على اعتبار أن من ملك قوته ملك قراره السياسي، ولا تقف أهمية هذا القطاع عند هذه الحدود بل تتعداها إلى جوانب أخرى لا تقل أهمية عنها ولاسيما أنه يوفر الكثير من المواد الأولية اللازمة لصناعتنا/الأقطان– الزيوت/ ويوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للعاملين فيه، ويسهم في توفير القطع الأجنبي النادر سواء من خلال المبالغ التي يحققها من خلال تصدير منتجاته أو التي يوفرها عبر الاستغناء عن استيراد الكثير من المواد التي يؤمنها لنا، إضافةً للكثير من المنافع الأخرى المحققة من هذا القطاع الذي يعتبر المرتكز الأساسي لتطبيق مقولة «نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع» والتي هي أساس استقرار الدول في الحاضر كما كانت في الماضي.
وفيما أدركت قيادتنا السياسية أهمية هذا القطاع فقد سعت دائماً لتوفير متطلبات عمله كافة، بدءاً من عملية الزراعة إلى الإنتاج ومن ثم التسويق فالتصنيع حيث أقامت لذلك مشاريع الري واستصلاح الأراضي والسدود التي يحتاجها هذا القطاع على امتداد خارطة الوطن ووفرت الأسمدة والبذار والمبيدات والأدوية الزراعية والبيطرية والأعلاف اللازمة للمحاصيل والقطيع الحيواني من خلال مؤسسات متخصصة مثل مؤسسة إكثار البذار ومؤسسة الأعلاف وتجارة وتصنيع الحبوب والتي تضاف إليها المؤسسات التصنيعية مثل شركات السكر والأقطان والغزل والنسيج والزيوت وكل ذلك بغية تحقيق القيمة المضافة الأفضل من هذا القطاع ومنتجاته.
ولم تقتصر حدود الدعم عند هذا الحد بل تعدته إلى إحداث المصرف الزراعي التعاوني لتمويل العملية الإنتاجية وإيجاد مختلف صناديق الدعم اللازمة للإنتاج الزراعي كصندوق الحد من أضرار الجفاف والكوارث على المحاصيل، وصندوق دعم الإنتاج الزراعي والتحول إلى الري الحديث والهادفة إلى تأمين استمرار الفلاح في العملية الإنتاجية الزراعية.
وإذا كانت تلك العطاءات قد أسهمت في تحقيق نقلات نوعية وكمية على صعيد الإنتاج الزراعي مكنت الانتقال من مرحلة الندرة إلى الوفرة بل والمعاناة أحياناً من بعض الاختناقات التسويقية كما يحصل في أغلب مواسم الحمضيات على سبيل المثال، فإنه من ترجم الغاية التي هدفت إليها قيادتنا السياسية من وراء هذا الدعم والاهتمام هو الفلاح الذي بذل فأجزل من الجهد والعرق ما مكننا من زيادة الإنتاج في معظم المحاصيل مسهماً بذلك في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أمننا الغذائي من معظم المنتجات الزراعية.
وعليه فإن عطاءات القيادة السياسية والجهود الخيّرة لفلاحنا قد أثمرت في هذا القطاع ثماراً جنيناها اكتفاءً ذاتياً وأمناً غذائيا،ً لمسنا أثره في مختلف الظروف ولاسيما الأزمة الراهنة التي يمر بها قطرنا الحبيب، وهو الأمر الذي يثبت صوابية الاهتمام بهذا القطاع والحاجة لإعطائه المزيد من المزايا مع العاملين فيه كونه يجسد فعلاً وقولاً مقولة نأكل مما نزرع، وهي كلمة السر التي رسمت إحداثيات استمرارنا وبقائنا في مواجهة هذه الحرب الشرسة.
 

 

الفئة: