المطار الزراعي غير مناسب كمطار مدني والبديل موجود .. شيخ ديب: الموقع سياحي وزراعي وسيشكل خسارة كبيرة إن تمّ!

العدد: 
9116
التاريخ: 
الخميس, 24 أيار, 2018
الكاتب: 
رنا الحمدان
تم طرح مشروع مطار طرطوس المدني بالتزامن مع الأزمة التي جعلت الوصول للمطارات أمراً شاقاً لأي مسافر ناهيك عن توقف العديد من الرحلات بسبب المقاطعات والعقوبات واضطرار المسافرين للتوجه  لمطارات الدول المجاورة، الخيار الذي تم طرحه كان موقع المطار الزراعي على طريق المنطار- طرابلس وعلى شاطئ البحر تماماً، وحين طرح المشروع منذ عدة سنوات أكد لنا أحد مسؤولي القرار الإقليمي في المحافظة أن الأمر سيبقى حبراً على الورق لأن الموقع غير مناسب ولا يحقق الشروط العالمية لبناء المطارات وسيسلتزم تكاليف ضخمة إن تم ناهيك عن تأثيراته السلبية التي سيعاني منها الجوار..
المطلوب إعادة النظر
 اليوم ومع إعادة طرح هذا المشروع في كل زيارة حكومية للمحافظة على أنه المشروع المنتظر والحلم وقبل أن يصبح واقعاً لا جدوى من التشكي منه مثل العديد من المنشآت التي أقيمت بمليارات و لم تكن مناسبة في ساحل زراعي غني بالمياه الجوفية الأمر تسبب بالعديد من الإصابات والسرطانات جراء التلوث كمعمل إسمنت طرطوس والمحطة الحرارية جاعلاً الضرر الإنساني أكبر من كل المكاسب الأخرى لابد أن نلفت النظر لعدة ملاحظات بالنسبة للموقع المختار وندعو لضرورة إعادة النظر به برؤية أبعد مدى وأكثر مسؤولية .. كما نذكر بمشاكل المطارات التي تعاني الكثير من الطيور التي تتسبب بحوادث ومن خصوبة الأرض التي تؤثر على سلامة المهبط وتحتاج لمتابعة مستمرة.. وننوه أيضاً لقصر الشريط الساحلي السوري وتميز شاطئ طرطوس تحديداً برمله الذي تدفع دول العالم المليارات للحصول على مشابه له كما أن تأهيل المطار الزراعي إن تم سيكلف الدولة تكاليف مضاعفة وباهظة من ردم في البحر وتخريب بطبيعة المنطقة وسيثبت الزمن للجميع أن الموقع لم يكن مناسب .
خسارة سياحية وزراعية 
لأسباب عديدة يؤكد المهندس فوزي شيخ ديب مدير الشؤون في مدينة طرطوس والذي تشهد له المحافظة بالكثير من الآراء التي أثبتت صوابيتها فيما بعد والذي أغنى مادتنا ورؤيتنا أن إقامة المطار بالمساحة اللازمة، (مهما كانت) في موقع المطار الزراعي المختار سيؤدي إلى حرمان مدينة طرطوس خاصة والقطر عامة من منطقة سياحية ستدر مداخيل كبيرة تساهم في رفع المستوى الاقتصادي للمدينة وتساهم بتطويرها وتطوير القطر و حرمان القطر أيضاً من منتجات زراعية تعتبر ذات مردود اقتصادي جيد، (الحمضيات – بعض الفواكه الداخلة حديثاً إلى المنطقة والتي نجحت زراعتها كالجوافة والخرما والفريز ..الخ) كما سيؤدي أيضاً إلى حرمان القطر من الاستفادة من المناطق الأثرية المتميزة المتوفرة في المنطقة .. أي أن مشروع المطار في الموقع المقترح ذو جدوى اقتصادية متدنية .
 ملاحظات فنية هامة
يوضح شيخ ديب أن المطار الزراعي الحالي منفذ كمهبط لاستخدامه من قبل طائرات زراعية صغيرة وهو محدد الطول والعرض وليس به خدمات ومواقف للطائرات أو مستودعات وان إقامة مطار مدني سيحتاج إلى مساحات قد تصل الى مئات الهكتارات ليكون نظامياً ويفي بالحاجة يضاف إلى ذلك أن المهبط الموجود حالياً لن يكون ملائماً من حيث بنيته الإنشائية لهبوط الطيران التجاري وسيعاد تنفيذه مع الإشارة إلى أن الطول المتوفر حالياً للموقع /2900/ م تقريباً هو اقل من الطول النظامي للمطار والذي يجب أن لا يقل عن 3500 م هذا ويحد الموقع من جهة الشرق طريق عام طرطوس- طرابلس الذي يربط القطرين سورية ولبنان والذي يبعد عن البحر حوالي 400 م فقط أي أن المطار في حال تنفيذه سيكون طولانياً ناهيك عن أن المدرج في حال تنفيذ المطار سيكون باتجاه شمال- جنوب وليس شرق- غرب وقد يؤثر ذلك على حركة الطيران خلال أيام السنة خاصة وان حركة الرياح السائدة في المنطقة غربية وجنوبية غربية ويضيف شيخ ديب أن الموقع لا يرتبط بشبكة طرق مناسبة وغير مجاور للطريق الرئيسي الذي يربط طرطوس ببقية القطر وخارجه إنما يبعد عن طريق طرطوس - طرابلس، (والذي هو طريق فرعي لا يتصل مباشرة مع الطريق الرئيسي) حوالي 400 م .
موقع بديل 
كما يقترح المهندس فوزي شيخ ديب موقعاً بديلاً للمطار الزراعي قائلا:ً إنه انطلاقاً من وجوب استخدام الأراضي للأعمال المناسبة لها والتي تعتبر ذات مردود اقتصادي مرتفع فإنه يمكن تنفيذ مشروع المطار جنوب شرق الموقع المقترح حالياً بحوالي 10كم، (بجوار تقاطع طريق عام طرطوس- حمص مع الطريق القديم) عند عقدة (سيجيب) ضمن محافظة طرطوس حيث أن الموقع مفتوح وذو مردود اقتصادي اقل ولا يتمتع بميزات سياحية أو أثرية واغلبها غير مشجر إضافة إلى أن الموقع يجاور طريق عام رئيسي للقطر ويخدم محافظات طرطوس وحمص بشكل كبير إضافة إلى إمكانية استخدامه من قبل مدينة طرابلس لقربه منها وسهولة الوصول إليه كما يمكن استخدامه من قبل محافظة حماة، لافتاً إلى أن إقامة المطار عند عقدة سيجيب ناهيك عن كونه مناسباً جغرافياً وطبوغرفياً واقتصادياً فهو مرتبط بشبكة طرق مناسبة ومميزة ويساهم في رفع المستوى الاقتصادي للمنطقة. 
الشريط الساحلي قصير وثروة 
من جهة ثانية يتابع المهندس شيخ ديب: إن الموقع المقترح حالياً للمطار يقع على شاطئ البحر في منطقة تسعى مدينة طرطوس لتنظيمها منطقة سياحية وهذه المنطقة من أفضل المناطق في القطر العربي السوري لاستخدامها كمنطقة سياحة شاطئية بدلاً عن التنظيم السياحي الذي أوقف العمل به بسبب صدور قرار عن وزارة الثقافة باعتباره منطقة أثرية ،(مدافن عازار)، ما يعني أن إقامة المطار في الموقع المذكور، (مع المساحات الكبيرة التي يحتاجها) سيحرم مدينة طرطوس خاصة والقطر عامة من منطقة يمكن استخدامها للسياحة الشاطئية مع صغر المناطق الممكن استخدامها للسياحة الشاطئية في القطر .. كما إن الموقع المذكور إضافة إلى كونه قريباً من الشاطئ فانه يقع على أراض خصبة مروية و مشجرة بأشجار الحمضيات وبكثافة عالية، (مع ملاحظة بان الدولة تسعى من خلال تعاميم كثيرة إلى الحفاظ على الأراضي الخصبة والمروية إلى أقصى درجة) والتي أصبحت قليلة في القطر، فيما يحد الموقع من الجنوب مشروع شاهين السياحي والذي هو قيد التنفيذ ،(نفذت فيه أبنية متعددة الطوابق ) ويجاوره من جهة الشمال موقع مشروع عمريت السياحي والذي سيكون حين تنفيذه من أفضل المواقع السياحية ليس في محافظة طرطوس فقط بل في المنطقة وعلى المستوى العالمي بسبب موقعه وطبيعة أرضه ومياهه المتفجرة إلى سطح الأرض والمنطقة الأثرية المتداخلة معه إضافة إلى أنه يجاور الموقع من جهة الشمال كذلك المنطقة الأثرية المحددة من قبل وزارة الثقافة (مدافن عازار) كما أشار شيخ ديب سابقاً.
 
الفئة: