بين الشط والجبل ... طبيعةٌ غاضبةٌ...

العدد: 
9111
التاريخ: 
الخميس, 17 أيار, 2018
الكاتب: 
ابراهيم شعبان

الغضب ليس فعلاً إنسانياً فقط، الطبيعة أيضاً تغضب وغالباً ما يأتي غضبها فوق القدرة على الاحتمال وبخاصة عندما تتكشف عن وجه عبوس كالذي تابعناه قبل أيام.
غضب الطبيعة تسبب بأضرار كبيرة في محاصيلنا الزراعية وبنانا التحتية، فحسب المعاينات الميدانية تضرر أكثر من 16 ألف دونم من التبوغ في اللاذقية وطرطوس، وما يقارب المساحة المشار إليها من الأشجار المثمرة، وخرجت عن الخدمة منشآت وطرقات، وحصلت انهدامات قُدرت أضرارها بمئات الملايين.
منذ أكثر من عقدين لم نشاهد شوارع المدن في مثل هذه الأيام تغيب تحت بحرات مائية ولم نر جريان الأنهار والسواقي ما أعاد إلى الأذهان مشاهد كادت تنسى.
 المزارعون الذين غضبوا من غضب الطبيعة وتندروا على محاصيل سكبوا فوق تربتها عرق جباههم وجدوا من يخفِّف من غضبهم، ويحاول ما استطاع بلسمة جراحهم عبر إجراءات سريعة وعاجلة لمعاينة الأضرار وإحصاء الخسائر، والبدء بعمليات تعويض إنقاذية أخذت شكل تسهيلات عينية كالذي أقدمت عليه مؤسسة التبغ ريثما يتمّ التعويض المادي الذي عادة ما يقدمه صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي، وعلى الجانب الخدمي بدأت  المؤسسات المعنية بمعالجات فورية للانهدامات والعبّارات الطرقية وغيرها.
 لكنَّ المسألة ليست كلها غضباً وتندراً، ففي ثنايا أحزاننا تكمن فرص كثيرة لبناء جسور قد نعبر عليها إلى واقع أفضل، فالضرر الذي لحق بالمحاصيل والبنى التحتية أثمر خيراً ووفرة في السدود والينابيع، وبدد القلق، ودفعنا للاطمئنان على وضعنا المائي وقد سمعنا تصريحاً لأحد القائمين على إدارة الموارد المائية بأن نسب الهطول وحجوم التخزين فائق التوقعات، ما يعني أماناً مائياً لم يتحقق منذ سنوات، ولن يتحقق بشكله الكلي قبل أن نتمكن من قطاف كامل المياه المتساقطة فوق أراضينا سواء بسدود إضافية أو بسدات مائية ندخل معها دائرة الأمان المنشودة.